كَفى بِهِ جائِراً في الحُكمِ ما عَدلا

الشاعر: أبو المعالي الطالوي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أبو المعالي الطالوي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَفى بِهِ جائِراً في الحُكمِ ما عَدلا ... لَو كانَ يَسمَع في أَحبابِهِ عَذلا

أَو راحَ يُضمِرُ سُلواناً بِخاطِرِهِ ... عَن مائِساتِ قُدودٍ تُخجِلُ الأَسَلا

بَل كَيفَ يَصحُو غَراماً أَو يُفيق هَوىً ... مَن باتَ بِالأَحورِ العَينينِ مُشتَغِلا

فَما الهَوى غَيرُ أَجفانٍ مُسَهَّدَةٍ ... تَهمي وَقَلبٌ بِنيران الأَسى شُعِلا

وَلا الغَرامُ سِوى وَجدٍ نُكابِدُهُ ... إِلى الحِمى يا سَقى اللَه الحِمى نَهَلا

حِمى دِمَشق سَقاها غَيرَ مُفسِدِها ... صَوبُ الغَمامِ وَروّى أَرضَها عَلَلا

حَتّى تَظَلُّ بِها الأَرجاءُ باسِمَةً ... وَيَضحَكُ النَورُ في أَكمامِهِ جَذِلا

وَخَصَّ بِالجانِب الغَربيِّ مَنزِلَةً ... لَبِستُ فيها الشَبابَ الرَوقَ مُقتَبِلا

مَغنى الهَوى وَمَغاني اللَهوِ حَيثُ بِهِ ... مَهاً إِذا طَلعت بَدرُ السَما أَفَلا

تِلكَ المَنازِلُ لا شَرقِيِّ كاظِمَةٍ ... وَلا العَقيقُ وَلا شِعبُ الغُوير وَلا

دِيارُ كُلِّ مَهاةٍ كَم أَقولُ لَها ... وَالصَبرُ يَنحَلُ في جِسمي كَما نَحَلا

بِما بِعينيكِ مِن سِحرٍ صلى دَنفاً ... يَهوى الحَياةَ وَأَمّا إِن صَدَدتِ فَلا

اللَهُ يَعلَمُ أَنّي بَعدَ فُرقَتِها ... فارَقتُ شَرخَ الصِبا وَاللَهو وَالغَزَلا

ما كُنتُ لَولا طِلاب المَجدِ أَهجرُها ... هَجرَ اِمرئٍ مُغرَمٍ بِالراح كاس طِلا

وَلا تَخيَّرتُ أَرضَ الرُومِ لِي سَكَناً ... وَلا تَعوّضتُ عَنها بِالصِبا بَدَلا

وَلا اِمتَطَيتُ عِتاقَ الخَيلِ رامِيَةً ... بِيَ المَوامي تَجوبُ السَهلَ وَالجَبَلا

مِن كُلِّ طِرفٍ تَفوقُ الطَرفَ سُرعَتُهُ ... وَسابِحٍ مِثلَ سِيدِ الرَملِ ما عَسَلا

إِذا تَطَلَّع مِن لُجِّ السَرابِ يُرى ... بَدراً غَدا بِهِلال الأُفقِ مُنتَعِلا

مَهما اِعتَسفت بِهِ أَقطار طامِسَةٍ ... لِلجنِّ تَسمَعُ في أرجائِها زَجَلا

يَجتابُها كَالرِياح الهُوجِ عاصِفَةً ... وَيَنثَني وَخِضابُ اللَيلِ ما نَصَلا

هَذا وَكَم مَنهَلٍ عَذبٍ مَوارِده ... وَردتُهُ وَالقَطا الكُدريِّ ما نَهَلا

وَاللَيلُ مُلقٍ عَلى المُوماتِ كَلكَلُهُ ... كَأَنَّهُ راهِبٌ في مسحِهِ اِشتَمَلا

وَالنَجمُ مُلقىً عَلى الآفاقِ تَحسَبُهُ ... حَيرانَ مِثلَ السُرى لا يَهتَدي سُبُلا

كَلفتُهُ طامِياً زرقُ الحَمامِ بِهِ ... فَصَدّ مُستَنفِراً عَنهُ صُدودَ قِلى

وَمَــــرَّ كَــــالكَــــوكَــــبِ الدُرّيّ جَــــرّدَهُ ... غَيمٌ تَقَشَّعــ عَنهُ بَعدَما هَطَلا

حَتّى أَتى بِهِ أَرضَ الرومِ مُنتَجِعاً ... رَوضاً أَريضاً وَماءً بارِداً وَكَلا

وَقالَ بُشراكَ رَوضُ الفَضلِ قُلتُ لَهُ ... رَوضُ اِبنِ بُستانٍ وَمَولانا فَقالَ بَلى

هُوَ الجَواد الَّذي سارَت مَواهِبُهُ ... تَدعو العُفاةَ إِلى نُعمائِها الجَفَلى

وَالبَحرُ لَو فاضَ يَوماً فَضل نائِله ... عَلى جَميع البَرايا عَنهُمُ فَضَلا

وَالبَدرُ أَشرَقَت الدُنيا بِطَلعَتِهِ ... في طالِعٍ حَسَنٍ بِالسَعدِ قَد كُمُلا

وَالدَهرُ حِصنُ أَمانٍ مِن نَوائِبِهِ ... فَلُذ بِأَعتابِهِ ما حادثٌ نَزَلا

تَــــجِــــدهُ طَــــودَ عُلومٍ لَو يُوازِنُهُ ... هِضابُ سَلمى لَخَفّت عَنهُ إِذ ثَقُلا

لا تَزدَهيهِ مِنَ الدُنيا مَطامِعُها ... وَلا يُرى بِسِوى إِعطائِها جَذِلا

مِن سادَةٍ وَرِثوا العَلياءَ وَاِقتَسَموا ... مَآثر المَجدِ مِنها سُؤدُداً وَعُلا

أَغَرّ طَلق المُحَيّا زانَهُ خُلُقٌ ... كَالرَوضِ أَزهَرَ أَحوى يانِعا خَضِلا

ذُو مَنطِقٍ لَو دَعى قُسٌّ فَصاحَتُهُ ... ما قام وَسطَ عُكاظ قَطُّ مُرتَجِلا

وَفِكرَةً ما سَرَت في لَيلِ غامِضَةٍ ... إِلّا تَجَلّت لِأَفهام الوَرى بِجَلا

وَشيمَةٌ عَذبَةٌ لَو مازَجَت كَرَماً ... خُلُقَ الزَّمانِ المُجافي لانَ وَاِعتَدَلا

لَمّا أَتيتُ حِماهُ الرَحبَ أَنزَلَني ... مِنهُ وَأَكرَمني في ظِلّه نُزلا

وَمدّ نَحوي يَداً بَيضاءَ ذاتَ نَدىً ... لا تَعرِفُ المَطلَ وَالإِعسار وَالبَخَلا

فَراحَ يَغبطني كُلُّ الأَنامِ عَلى ... مُنىً بلَغتُ بِها من دَهرِيَ الأَمَلا

وَالحَمدُ لِلَهِ هَذا الغَيثُ أَوّلُهُ ... قَطرٌ وَآخِرُهُ تَلقاهُ مُنهَمِلا

وَهاكِها مِن بَناتِ الفِكرِ غانِيَةً ... شامِية الأَصلِ مَهما سائِلٌ سَأَلا

غَريبَةً في بلاد الرومِ لَيسَ لَها ... كُفؤاً سِواكَ فَأَنفذ مَهرها عَجِلا

فَغَيرُ حرٍّ كَما قَد قيلَ من مَطَلا ... يا من إِذا وَهبَ الدُنيا فَقَد بَخِلا

لا زِلتَ في نِعمَتي عِيدٍ وَعائِدَةٍ ... كَما تَشَأ وَبَنُوكَ السادَةُ الفُضَلا

ما شامَ بالرومِ بَرقُ الشامِ ذُو شَجَنٍ ... يَصبُو إِلى وَطَنٍ ما عَنهُ قَطّ سَلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بخاطره: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
  • بنيران: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)
  • تخجل: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ … (لسان العرب)
  • سلوانا: سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاء … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة