باتَ ساهي الطَرفَ وَالشَوقُ يَلُحُّ
الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
باتَ ساهي الطَرفَ وَالشَوقُ يَلُحُّ ... وَالبَحرُ مَعَ مِن عَينَيهِ سَفحُ
لَيتَهُ أَطفَأَ نيرانِ الهَوى ... حينَ أَذى مُهجَتي مِنهُنَّ لَفحُ
عـــــاذِلي بِـــــاللَهِ كُــــن عــــاذِراً ... لَيسَ مَن يَشرَبُ خَمرُ الحُبِّ يَصحُ
لا تُطِل عَذلي فَعُذري واضِحُ ... إِن تَرَكَ العَدلَ إِن لَم يَغنى رِبحُ
كَيفَ أَسلوا وَالهَوى مُستَحكِمٌ ... اِنحَلَّ الجِسمُ وَفي الأَحشاءِ جُرحُ
وَإِذا لَم تَــــدُر مــــا سرَّ اِمرُؤٌ ... فَاِنظُرِ الحالَ فَفي الأَحوالِ شَرحُ
تَيَّمتُ قَلبي فَتاةَ حُسنِها ... كُلُّ حُسنٍ عِندَهث يَعلوهُ قُبحُ
شَعرُها لَيلٌ وَصُبحُ وَجهِها ... فَتَعَجَّبــ مِن دَجاءِ مَعهُ صُبحُ
هَيَّمتُ قَلبي فَأَضحى بَعدَها ... لِلِساني في بِحورِ الشِعرِ سبحُ
عُذِّبتُ بِالهَجرِ صَبّاً مولَعاً ... إِنَّما الهِجرانُ لِلعُشّاقِ ذَبحُ
طِفلَةٌ جَمَّلها حُسنُ البَها ... لا مَــــقاليدَ وَأَقراطٌ وَوَشحُ
بَل بِها الحِليَةُ قَد زانَت كَما ... زَيَّنَ الشِعرُ لِخَيرِ الخَلقِ مَدحُ
أَحمَدُ الهادي إِلى سُبُلُ الهُدى ... كَم بَدى مِنهُ لِأَهلِ الأَرضِ نَصحُ
هــــاشِــــمِــــيٌّ قَــــرَشِــــيٌّ طــــاهِــــرٌ ... حسن الأخلاقِ زاكي الأصلِ سمحُ
جاءَ بالدينِ الحَنيفِيِّ وَقَد ... طَبَّقَ الأَرضُ مِنَ الأَشراكِ جُنحُ
نادى الناسُ الهادي بَعدَ الرَدى ... فَإِذا الحَقُّ تَجَلّى مِنهُ صُبحُ
فَأَبى مِنهُم كِلابَ كَيدِهِم ... حينَ خافوا أَسَد الإِسلامِ نَبحُ
ثُمَّ لَمّا رامَ تَمزيقَ الدُجا ... جاءَهُ مِن فَجرِ نورِ اللَهِ رُمحُ
فَاِنجَلى الشِركُ وَوَلّى دِبرُهُ ... وَعَـــــلَت لِلَّذيـــــنِ أَطــــامٌ وَصَــــرحُ
وَبُـــــدَّت أَعـــــلامُ إِســــلامٍ بِهــــا ... صارَ لِلأَصنامِ تَكسيرٌ وَطَرحُ
وَبِهِ الرَحمَنُ قَد أَنقَذَنا ... مِن لَظى نارٍ لِأَهلِ الكُفرش تلحُ
تب من يعدل عن مدحته ... كل مدح لم يكن فيه فقدح
هــــو خــــيــــر الخلق طراً وبِهِ ... للنبيين جرى ختم وفتح
فبه قد بدءوا وَاِختتموا ... فهو كالمسك له في الختم نقع
فاق في حلمس وحكمٍ وحجى ... زانه صدق وصبر ثم صفح
عزمه ماضي وإما علمه ... فهو كالبحر فلا يزريه نزح
فهو في يوم الموغا ليث عدى ... وهو في يوم الندى غيث يسح
كــــفــــه عــــارض جــــود هــــاطــــل ... جادباً لجود فلا يعروه شح
وإذا مــــا ثــــار نــــقع وعدت ... عاديات وبدا منهن ضبح
والتقى البيض وأطرافاً لقنا ... في مجال وحمى للنبل نضح
فهو للعائذ حصر مانع ... لم يدن قط لخطب فيه قدح
لم يكن كيد العدى هائله ... أيهول الضيغم المقدام سرح
كم له من موطن فيه ارتوى ... من دما أعدائه سيف ورمح
كــــــل مــــــن حـــــاربـــــه دان له ... بعد أن يثخنه قتل وجرح
حــــربــــه نــــار عــــلى أعــــدائه ... فنجا من هو للمختار صلح
جاءه الكفار في أحزابهم ... ليزيلوا شرعة الحق ويمحوا
فتولوا هرباً بل خيتا ... ما شفوا غيظاً وما للزند قدح
غنم بالنطح صالت وأبى ... جبل الإسلام أن يوهيه نطح
وله صــــحــــب ليــــوث هــــمــــهــــم ... لدم الكفار في الهيجاء سفح
لم يلاقوا أحداً إلا انثنى ... وتولى وله في العد وجمح
فهم الشجعان إن جاء الضيا ... وهم الرهبان مهما جن جنح
وهم القوم إذا ما عبست ... واكفهرت أوجه للحرب كلح
لا ترى فخراً إذا نالوا ولا نعم ... جزعاً إن نالهم في الحرب قرح
كم سقوا حزب العدى كاس الردى ... وهو في الذوق من العلقم صرح
فهم الأنصر للدين لهم ... أبدا في نصرة الإسلام كدح
بذلوا الأنفس والأنفس من ... ما لهم للَه ما ظنوا وشحوا
حسبهم من مالهم سابغة ... وجواد ثم صمصام وسمح
برسول اللَه قد نالوا العلى ... وبه تم لهم نصر وفتح
دونكم بعض مديح المصطفى ... من مقل ما له في الشعر فسح
قد حكت قافية حاوية ... لابن فروخ مديح فيه شطح
كل مدح لم يكن في المصطفى ... فهو أخبار بأمر لا يصح
فأنا أرجوا به النفع إذا ... الجم الناس من الموقف رشح
فعسى عفو من اللَه به ... إِنَّ عفو اللَه للعصيان يمحوا
فاغفر اللَهم ذنبي كله ... واستر العيب فلا يبديه فضح
واجــــــب ربــــــي دعـــــائي إنـــــه ... لقضاء الحاج مفتاح ونجح
وأتــــــم الحــــــمـــــد للَه عـــــلى ... فضله والفضل من ذي العرش منح
وصلواة اللَه مع تسليمه ... ما جرى فلك له في البحر سبح
أبدا يهدي إلى خير الورى ... من له في كتب الرحمن مدح
أحــــمد والأل والصحب ومن ... لهم يقفوا على الأثر وينحوا
ما حدى بالعيس حاديها وما ... أطرب السمع من الساجع صدح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- انحل: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
- تيمت: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث … (لسان العرب)
- ربح: ربح: الرِّبْح والرَّبَحُ[[. قوله [الربح إلخ] ربح ربحاً وربحاً كعلم علماً وتعب تعباً كما في المصباح وغيره.]] والرَّباحُ: النَّماء فِي التَّجْر. ابْنُ الأَعرابي: الرِّبْحُ والرَّبَحُ مِثْلُ البِدْلِ والبَدَلِ، وَقَالَ الْج … (لسان العرب)
- سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- شرح: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن … (لسان العرب)
- عذلي: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)