لَقَد كُنتُ أَحياناً صَبوراً فَهاجَني

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَقَد كُنتُ أَحياناً صَبوراً فَهاجَني ... مَشاعِفَ بِالدَيرَينِ رُجحُ الرَوادِفِ

نَواعِمُ لَم يَدرينَ ما أَهلُ صِرمَةٍ ... عِجافٍ وَلَم يَتبَعنَ أَحمالَ قائِفِ

وَلَم يَــــدَّلِج لَيــــلاً بِهِــــنَّ مُعَزِّبٌ ... شَقِيٌّ وَلَم يَسمَعنَ صَوتَ العَوازِفِ

إِذا رُحنَ في الديباجِ وَالخُزُّ فَوقَهُ ... مَعاً مِثلَ أَبكارِ الهِجانِ العَلائِفِ

إِلى مَلعَبٍ خالٍ لَهُنَّ بَلَغنَهُ ... بِدَلِّ الغَواني المُكرَماتِ العَفائِفِ

يُنازِعنَ مَكنونَ الحَديثِ كَأَنَّما ... يُنازِعنَ مِسكاً بِالأَكُفِّ الدَوائِفِ

وَقُلنَ لِلَيلى حَدِّثينا فَلَم تَكَد ... تَقولُ بِأَدنى صَوتِها المُتَهانِفِ

رَواعِــــفُ بِــــالجادِيِّ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... إِذا سُفنَهُ سَوفَ الهِجانِ الرَواشِفِ

بَناتُ نَعيمٍ زانَها العَيشُ وَالغِنى ... يَمِلنَ إِذا ما قُمنَ مِثلَ الأَحاقِفِ

تَبَيَّنـ خَليلي هَل تَرى مِن ظَعائِنٍ ... لِمَيَّةَ أَمثالِ النَخيلِ المَخارِفِ

تَواضَعُ حَتّى يَأتِيَ الآلُ دونَها ... مِراراً وَتَزهاها الضُحى بِالأَصالِفِ

إِذا عَرَضَت مَرَّت عَلى اللُجِّ جارِياً ... تَخالُ بِها مَرُّ السَفينِ النَواصِفِ

يَجورُ بِها المَلّاحُ ثُمَّ يُقيمُها ... وَتَحفِزُها أَيدي الرِجالِ الجَواذِفِ

إِلَيكَ اِبنَ خَيرِ الناسِ حَمَّلتُ حاجَتي ... عَلى ضُمَّرٍ كُلِّفنَ عَرضَ السَنائِفِ

بَناتِ المَهاري الصُهبِ كُلِّ نَجيبَةٍ ... جُمالِيَّةٍ تَبري لِأَعيَسَ راجِفِ

يَظَلُّ الحَصى مِن وَقعِهِنَّ كَأَنَّما ... تَرامى بِهِ أَيدي الأَكُفِّ الحَواذِفِ

إِذا رَكِـــــبَـــــت دَوِّيَّةــــً مُــــدلَهِــــمَّةً ... وَصَوَّتَ حاديها لَها بِالصَفاصِفِ

تَغالَينَ كَالجِنّانِ حَتّى تَنوطَهُ ... سُراها وَمَشيُ الراسِمِ المُتَقاذِفِ

عِتاقٌ تَغَشَّتها السُرى كُلَّ لَيلَةٍ ... وَرُكبانُها كَالمَهمَهِ المُتَجانِفِ

كَأَنَّ عَصيرِ الزَيتِ مِمّا تَكَلَّفَت ... تَحَلَّبَ مِن أَعناقِها وَالسَوالِفِ

عَوامِدُ لِلعَبّاسِ لَم تَرضَ دونَهُ ... بِقَومٍ وَإِن كانوا حِسانَ المَطارِفِ

لِتَسمَعَ مِن قَولي ثَناءً وَمِدحَةً ... وَتَحمِلُ قَولي يا اِبنَ خَيرِ الخَلائِفِ

وَكَم مِن كَريمٍ يَشتَكي ضَعفَ عَظمِهِ ... أَقَمتَ لَهُ ما يَشتَكي بِالسَقائِفِ

وَآمَنتَهُ مِمّا يَخافُ إِذا أَوى ... إِلَيكَ فَأَمسى آمِناً غَيرَ خائِفِ

وَأَنتَ غِياثُ المُمحِلينَ إِذا شَتَوا ... وَنورُ هُدىً يا اِبنَ المُلوكِ الغَطارِفِ

ثَنائي عَلى العَبّاسِ أَكرَمِ مَن مَشى ... إِذا رَكِبوا ثُمَّ اِلتَقوا بِالمَواقِفِ

تَراهُم إِذا لاقاهُمُ يَومَ مَشهَدٍ ... يَغُضّونَ أَطرافَ العُيونِ الطَوارِفِ

وَلَو ناهَزوهُ المَجدَ أَربى عَلَيهِمُ ... بِخَيرَ سُقاةٍ تَعلَمونَ وَغارِفِ

وَتَعلو بُحورَ العالَمينَ بُحورُهُم ... بِفِعلٍ عَلى فِعلِ البَرِيَّةِ ضاعِفِ

وَما وَلَدَت أُنثى مِنَ الناسِ مِثلَهُ ... وَلا لَفَّهــــُ أَظــــآرُهُ في اللَفائِفِ

وَلَمّا دَعا الداعونَ وَاِنشَقَّتِ العَصا ... وَلَم تَخبُ نيرانُ العَدُوِّ المُقاذِفِ

فَزِعنا إِلى العَبّاسِ مِن خَوفِ فِتنَةٍ ... وَأَنيابِها المُستَقدِماتِ الصَوارِفِ

وَكَم مِن عَوانٍ فَيلَقٍ قَد أَبَرتَها ... بِأُخرى إِلَيها بِالخَميسِ المُراجِفِ

فَقَد أَوقَعَ العَبّاسُ إِذ صارَ وَقعَةً ... نَهَت كُلَّ ذي ضِغنٍ وَداءٍ مُقارِفِ

وَأَغنَيتَ مَن لَم يَغنَ مِن أَبطَأِ السُرى ... وَقَوَّمتَ دَرءَ الأَزوَرِ المُتَجانِفِ

وَأَنتَ الَّذي يُخشى وَيُرمى بِكَ العِدى ... إِذا أَحجَمَت خَيلُ الجِيادِ المَخالِفِ

سَمَوتَ فَلَم تَترُك عَلى الأَرضِ ناكِثاً ... وَآمَنتَ مِن أَحيائِنا كُلَّ خائِفِ

أَبَرتَ زُحوفَ المُلحِدينَ وَكِدتَهُم ... بِمُستَنصِرٍ يَتلو كِتابَ المَصاحِفِ

تَــــأَخَّرَ أَقــــوامٌ وَأَســــرَعتَ لِلَّتي ... تُغَلَّلُ نُشّابَ الكَمِيِّ المُزاحِفِ

وَأَنــــتَ إِلى الأَعــــداءِ أَوَّلُ فــــارِسٍ ... هُناكَ وَوَقّافٌ كَريمُ المَواقِفِ

بِضَربٍ يَزيلُ الهامَ عَن مُستَقَرِّهِ ... وَطَعنٍ بِأَطرافِ الرِماحِ الجَوائِفِ

سَبَقتَ بِأَهلِ الكوفَةِ المَوتَ بَعدَما ... أُريدَ بِإِحدى المُهلِكاتِ الجَوالِفِ

فَلَم يُغنِ مَن في القَصرِ شَيئاً وَصَيَّحوا ... إِلَيكَ بِأَصواتِ النِساءِ الهَواتِفِ

أَخو الحَربِ يَمشي طاوِياً ثُمَّ يَقتَدي ... مُدِلّاً بِفُرسانِ الجِيادِ المَتالِفِ

يُغادِرنَ صَرعى مِن صَناديدَ بَينَها ... بِسوراءَ في إِجرائِها وَالمَزاحِفِ

وَما طَعِمَت مِن مَشرَبٍ مُذ سَقَيتَها ... بِتَدمُرَ إِلّا مَرَّةً بِالشَفائِفِ

مِنَ الشَأمِ حَتّى باشَرَت أَهلَ بابِلٍ ... وَأَكذَبتَ مِمّا جَمَّعوا كُلَّ عائِفِ

وَقَد أَبطَأَ الأَشياعُ حَتّى كَأَنَّما ... يُساقونَ سَوقَ المُثقَلاتِ الزَواحِفِ

لَعَمري لَقَد أَسرَيتَ لا لَيلَ عاجِزٍ ... وَما نِمتَ فيمَن نامَ تَحتَ القَطائِفِ

فَجاؤوا وَقَد أَطفَأتَ نيرانَ فِتنَةٍ ... وَسَكَّنتَ رَوعاتِ القُلوبِ الرَواجِفِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الهجان: هجن: الهُجْنة مِنَ الْكَلَامِ: مَا يَعِيبُك. والهَجِينُ: الْعَرَبِيُّ ابنُ الأَمة لأَنه مَعِيبٌ، وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ الأَمة الرَّاعِيةِ مَا لَمْ تُحَصَّنْ، فإِذا حُصِّنَتْ فَلَيْسَ الْوَلَدُ بهَجينٍ، وَالْجَمْعُ هُجُنٌ و … (لسان العرب)
  • بالديرين: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • تغنى جرير بن المراغة ظالماً