جَرَّ المُخزِياتِ عَلى كُلَيبٍ

الشاعر: الفرزدق · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَرَّ المُخزِياتِ عَلى كُلَيبٍ ... جَريرٌ ثُمَّ ما مَنَعَ الذِمارا

وَكانَ لَهُم كَبَكرِ ثَمودَ لَمّا ... رَغــــا ظُهــــراً فَــــدَمَّرَهُم دَمارا

عَوى فَأَثارَ أَغلَبَ ضَيغَمِيّاً ... فَوَيلَ اِبنِ المَراغَةِ ما اِستَثارا

مِنَ اللائي يَظَلُّ الأَلفُ مِنهُ ... مُنيخاً مِن مَخافَتِهِ نَهارا

تَظَلُّ المُخدِراتُ لَهُ سُجوداً ... حَمى الطُرقَ المَقانِبَ وَالتِجارا

كَــــأَنَّ بِــــساعِدَيهِ سَوادَ وَرسٍ ... إِذا هُوَ فَوقَ أَيدي القَومِ سارا

وَإِنَّ بَني المَراغَةِ لَم يُصيبوا ... إِذا اِختاروا مُشاتَمَتي اِختِيارا

هَجَوني حائِنينَ وَكانَ شَتمي ... عَلى أَكبادِهِم سَلَعاً وَقارا

سَتَعلَمُ مَن تَناوَلُهُ المَخازي ... إِذا يَــــجري وَيَدَّرِعُ الغُبارا

وَنامَ اِبنُ المَراغَةِ عَن كُلَيبٍ ... فَجَلَّلَها المَخازي وَالشَنارا

وَإِنَّ بَني كُلَيبٍ إِذ هَجَوني ... لَكَالجِعلانِ إِذ يَغشَينَ نارا

وَإِنَّ مُجاشِعاً قَد حَمَّلَتني ... أُموراً لَن أُضَيِّعَها كِبارا

قِرى الأَضيافَ لَيلَةَ كُلِّ ريحٍ ... وَقِدماً كُنتُ لِلأَضيافِ جارا

إِذا اِحتَرَقَت مَآشِرُها أَشالَت ... أَكارِعَ في جَواشِنِها قِصارا

تَلومُ عَلى هِجاءِ بَني كُلَيبٍ ... فَيا لَكَ لِلمَلامَةِ مِن نَوارا

فَقُلتُ لَها أَلَمّا تَعرِفيني ... إِذا شَدَّت مُحافَلَتي الإِزارا

فَلَو غَيرُ الوَبارِ بَني كُلَيبٍ ... هَجَوني ما أَرَدتُ لَهُم حِوارا

وَلَكِـــــنَّ اللِئامَ إِذا هَـــــجَــــونــــي ... غَضِبتُ فَكانَ نُصرَتِيَ الجِهارا

وَقالَت عِندَ آخِرِ ما نَهَتني ... أَتَهجو بِالخَضارِمَةِ الوِبارا

أَتَهجو بِالأَقارِعِ وَاِبنِ لَيلى ... وَصَعصَعَةَ الَّذي غَمَرَ البِحارا

وَناجِيَةَ الَّذي كانَت تَميمٌ ... تَعيشُ بِحَزمِهِ أَنّى أَشارا

بِهِ رَكَزَ الرِماحَ بَنو تَميمٍ ... عَشِيَّةَ حَلَّتِ الظُعُنُ النِسارا

وَأَنتَ تَسوقُ بَهمَ بَني كُلَيبٍ ... تُطَرطِبُ قائِماً تُشلي الحُوارا

فَكَيفَ تَرُدُّ نَفسَكَ يا اِبنَ لَيلى ... إِلى ظِربى تَحَفَّرَتِ المَغارا

أَجَعلانَ الرَغامِ بَني كُلَيبٍ ... شِرارَ الناسِ أَحساباً وَدارا

فَرافِعهُم فَإِنَّ أَباكَ يَنمى ... إِلى العُليا إِذا اِحتَفَروا النِقارا

وَإِنَّ أَبــــاكَ أَكــــرَمُ مِــــن كُلَيبٍ ... إِذا العيدانُ تُعتَصَرُ اِعتِصارا

إِذا جُعِلَ الرَغامِ أَبو جَريرٍ ... تَــــرَدَّدَ دونَ حُــــفــــرَتِهِ فَــــحــــارا

مِنَ السودِ السَراعِفِ ما يُبالي ... أَلَيــــلاً ما تَلَطَّخَ أَم نَهارا

لَهُ دُهــــدِيَّةــــٌ إِن خــــافَ شَــــيــــئاً ... مِنَ الجِعلانِ أَحرَزَها اِحتِفارا

وَإِن نَقِدَت يَداهُ فَزَلَّ عَنها ... أَطافَ بِهِ عَطِيَّةُ فَاِستَدارا

رَأَيتُ اِبنَ المَراغَةِ حينَ ذَكّى ... تَحَوَّلَ غَيرَ لِحيَتِهِ حِمارا

هَلُمَّ نُوافِ مَكَّةَ ثُمَّ نَسأَل ... بِنا وَبِكُم قُضاعَةَ أَو نِزارا

وَرَهطَ اِبنِ الحُصَينِ فَلا تَدَعهُم ... ذَوي يَمَنٍ وَعاظِمني خِطارا

هُنالِكَ لَو نَسَبتَ بَني كُلَيبٍ ... وَجَــــدتَهُمُ الأَدِقّاءَ الصِغارا

وَما غَرَّ الوِبارَ بَني كُلَيبٍ ... بِغَيثي حينَ أَنجَدَ وَاِستَطارا

وِباراً بِالفَضاءِ سَمِعنَ رَعداً ... فَحاذَرنَ الصَواعِقَ حينَ ثارا

هَرَبنَ إِلى مَداخِلِهِنَّ مِنهُ ... وَجاءَ يُقَلِّعُ الصَخرَ اِنحِدارا

فَأَدرَكَهُنَّ مُنبَعِقٌ ثُعابٌ ... بِحَتفِ الحينِ إِذ غَلَبَ الحِذارا

هَجَوتُ صِغارَ يَربوعٍ بُيوتاً ... وَأَعظَمَهُم مِنَ المَخزاةِ عارا

فَإِنَّكَ وَالرِهانَ عَلى كُلَيبٍ ... لَكَالمُجري مَعَ الفَرَسِ الحِمارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • اختاروا: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. … (لسان العرب)
  • استثارا: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
  • اللائي: لأَي: اللَّأَى: الإِبْطاء والاحْتِباس، بِوَزْنِ اللَّعا، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا مَا لَيْسَ مِن لَفْظِهَا، كَقَوْلِكَ لَقِيته التِقاطاً وقَتَلْته صَبْراً ورأَيته عِياناً؛ قَالَ زُهَيْرٌ: فَلأْياً … (لسان العرب)
  • المخدرات: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • المخزيات: خَزِيَ الرّجل: لحقه انكسار، إمّا من نفسه، وإمّا من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخَزَايَة[[قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه.]] ورجل خَزْيَان، وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا. وفي الحديث: «اللهم … (مفردات الراغب)
  • المقانب: قنب: القُنْبُ: جِرَابُ قَضِيبِ الدَّابَّةِ. وَقِيلَ: هُوَ وِعاء قَضِيبِ كُلِّ ذِي حَافِرٍ؛ هَذَا الأَصلُ، ثُمَّ استُعمِل فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وقُنْبُ الجَمل: وِعاءُ ثِيلِه. وقُنْبُ الحِمارِ: وِعاءُ جُرْدَانِه. وقُنْبُ المر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • تغنى جرير بن المراغة ظالماً