زارَت سُكَينَةُ أَطلاحاً أَناخَ بِهِم

الشاعر: الفرزدق · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زارَت سُكَينَةُ أَطلاحاً أَناخَ بِهِم ... شَفاعَةُ النَومِ لِلعَينَينِ وَالسَهَرُ

كَأَنَّما مُوِّتوا بِالأَمسِ إِذ وَقَعوا ... وَقَــــد بَــــدَت جُــــدَدٌ أَلوانُها شُهُرُ

وَقَد يَهيجُ عَلى الشَوقِ الَّذي بَعَثَت ... أَقرانُهُ لائِحاتُ البَرقِ وَالذَكَرُ

وَساقَنا مِن قَساً يُزجي رَكائِبَنا ... إِلَيكَ مُنتَجَعُ الحاجاتِ وَالقَدَرُ

وَجائِحاتٌ ثَلاثاً ما تَرَكنَ لَنا ... مالاً بِهِ بَعدَهُنَّ الغَيثُ يُنتَظَرُ

ثِنتانِ لَم تَترُكا لَحماً وَحاطِمَةٌ ... بِالعَظمِ حَمراءُ حَتّى اِجتيحَتِ الغُرَرُ

فَقُلتُ كَيفَ بِأَهلي حينَ عَضَّ بِهِم ... عامٌ لَهُ كُلُّ مالٍ مُعنِقٌ جَزَرُ

عامٌ أَتى قَبلَهُ عامانِ ما تَرَكا ... مالاً وَلا بَلَّ عوداً فيهِما مَطَرُ

تَقولُ لَمّا رَأَتني وَهيَ طَيِّبَةٌ ... عَلى الفِراشِ وَمِنها الدَلُّ وَالخَفَرُ

كَأَنَّني طالِبٌ قَوماً بِجائِحَةٍ ... كَضَربَةِ الفَتكِ لا تُبقي وَلا تَذَرُ

أَصدِر هُمومَكَ لا يَقتُلكَ وارِدُها ... فَــــكُــــلُّ وارِدَةٍ يَوماً لَها صَدَرُ

لَمّا تَفَرَّقَ بي هَمّي جَمَعتُ لَهُ ... صَريمَةً لَم يَكُن في عَزمِها خَوَرُ

فَقُلتُ ما هُوَ إِلّا الشَأمُ تَركَبُهُ ... كَأَنَّما المَوتُ في أَجنادِهِ البَغَرُ

أَو أَن تَزورَ تَميماً في مَنازِلِها ... بِمَروَ وَهيَ مَخوفٌ دونَها الغَرَرُ

أَو تَعطِفَ العيسَ صُعراً في أَزِمَّتِها ... إِلى اِبنِ لَيلى إِذا اِبزَوزى بِكَ السَفَرُ

فَعُجتُها قِبَلَ الأَخيارِ مَنزِلَةً ... وَالطَيِّبي كُلِّ ما اِلتاثَت بِهِ الأُزُرُ

قَرَّبتُ مُحلِفَةً أَقحادَ أَسنُمِها ... وَهُنَّ مِن نَعَمِ اِبنَي داعِرٍ سِرَرُ

مِثلُ النَعائِمِ يُزجينا تَنَقُّلَها ... إِلى اِبنِ لَيلى بِنا التَهجيرُ وَالبُكَرُ

خوصاً حَراجيجَ ما تَدري أَما نَقِبَت ... أَشكى إِلَيها إِذا راحَت أَمِ الدَبَرُ

إِذا تَرَوَّحَ عَنها البَردُ حُلَّ بِها ... حَيثُ اِلتَقى بِأَعالي الأَسهُبِ العَكَرُ

بِحَيثُ ماتَ هَجيرُ الحَمضِ وَاِختَلَطَت ... لَصافِ حَولَ صَدى حَسّانَ وَالحُفَرُ

إِذا رَجا الرَكبُ تَعريساً ذَكَرتُ لَهُم ... غَيثاً يَكونُ عَلى الأَيدي لَهُ دِرَرُ

وَكَيفَ تَرجونَ تَغميضاً وَأَهلُكُمُ ... بِحَيثُ تَلحَسُ عَن أَولادِها البَقَرُ

مُلقَونَ بِاللَبَبِ الأَقصى مُقابِلُهُم ... عِطفا قَساً وَبِراقٌ سَهلَةٌ عُفَرُ

وَأَقرَبُ الريفِ مِنهُم سَيرُ مُنجَذِبٍ ... بِالقَومِ سَبعَ لَيالٍ ريفُهُم هَجَرُ

سيروا فَإِنَّ اِبنَ لَيلى مِن أَمامِكُمُ ... وَبادِروهُ فَإِنَّ العُرفَ مُبتَدَرُ

وَبادِروا بِاِبنِ لَيلى المَوتَ إِنَّ لَهُ ... كَفَّينِ ما فيهِما بُخلٌ وَلا حَصَرُ

أَلَيسَ مَروانُ وَالفاروقُ قَد رَفَعا ... كَفَّيهِ وَالعودُ ماءَ العِرقِ يَعتَصِرُ

ما اِهتَزَّ عودٌ لَهُ عِرقانِ مِثلُهُما ... إِذا تَرَوَّحَ في جُرثومِهِ الشَجَرُ

أَلفَيتَ قَومَكَ لَم يَترُك لِأَثلَتِهِم ... ظِلٌّ وَعَنها لِحاءُ الساقِ يُقتَشَرُ

فَــــأَعــــقَــــبَ اللَهُ ظِلّاً فَوقَهُ وَرَقٌ ... مِنها بِكَفَّيكَ فيهِ الريشُ وَالثَمَرُ

وَما أُعيدَ لَهُم حَتّى أَتَيتَهُمُ ... أَزمانَ مَروانَ إِذ في وَحشِها غِرَرُ

فَأَصبَحوا قَد أَعادَ اللَهُ نِعمَتَهُم ... إِذ هُم قُرَيشٌ وَإِذ ما مِثلَهُم بَشَرُ

وَهُم إِذا حَلَفوا بِاللَهِ مُقسِمُهُم ... يَقولُ لا وَالَّذي مِن فَضلِهِ عُمَرُ

عَلى قُرَيشٍ إِذا اِحتَلَّت وَعَضَّ بِها ... دَهرٌ وَأَنيابُ أَيّامٍ لَها أَثَرُ

وَما أَصابَت مِنَ الأَيّامِ جائِحَةٌ ... لِلأَصلِ إِلّا وَإِن جَلَّت سَتُجتَبَرُ

وَقَد حُمِدَت بِأَخلاقٍ خُبِرتَ بِها ... وَإِنَّما يا اِبنُ لَيلى يُحمَدُ الخَبَرُ

سَخاوَةٌ مِن نَدى مَروانَ أَعرِفُها ... وَالطَعنِ لِلخَيلِ في أَكتافِها زَوَرُ

وَنائِلٌ لِاِبنِ لَيلى لَو تَضَمَّنَهُ ... سَيلُ الفُراتِ لَأَمسى وَهوَ مُحتَقَرُ

وَكانَ آلُ أَبي العاصي إِذا غَضِبوا ... لا يَنقُضونَ إِذا ما اِستُحصِدَ المِرَرُ

يَأبى لَهُم طولَ أَيديهِم وَأَنَّ لَهُم ... مَجدَ الرِهانِ إِذا ما أُعظِمَ الخَطَرُ

إِن عاقَبوا فَالمَنايا مِن عُقوبَتِهِم ... وَإِن عَفَوا فَذَوُو الأَحلامِ إِن قَدَروا

لا يَستَثيبونَ نُعماهُم إِذا سَلَفَت ... وَلَيسَ في فَضلِهِم مَنٌّ وَلا كَدَرُ

كَم فَرَّقَ اللَهُ مِن كَيدٍ وَجَمَّعَهُ ... بِهِم وَأَطفَأَ مِن نارٍ لَها شَرَرُ

وَلَن يَــــزالَ إِمــــامٌ مِنهُمُ مَلِكٌ ... إِلَيهِ يَشخَصُ فَوقَ المِنبَرِ البَصَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحاجات: لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ: بِخَوْصاوَيْ … (لسان العرب)
  • الغرر: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)
  • بالعظم: عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْه … (لسان العرب)
  • بعدهن: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • تركن: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • تغنى جرير بن المراغة ظالماً