وَداعي للاحبة وَالأَهالي
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَداعي للاحبة وَالأَهالي ... أَقول الحَق فيهِ وَلا أُبالي
وَأبدي ما بفكري في مَقالي ... فَلَم أَندَم عَلى ارق الليالي
وَلَم أَرقم عَلى نَسف الرِمالِ ... سمعتُ منَ العذولِ بكل نادِ
عَلامَ انتَ تنفخُ في رَمادِ ... تخلَّ فَلا حَياةَ لِمَن تُنادي
وَلا تجر السُيول عَلى الجَمادِ ... قَد قابلَ الملكَ المَسعودَ طالُعُه
فَحازَ مِنهُ منالاً لاحَ ساطعُهُ ... فَجمع الشَمل عادَ مِن المَحالِ
فَقُلت إِذا تَعاظمت الخطوبُ ... وَضاقَت عَن مسارحها القُلوبُ
فَيَأتي بَعدَها فرجٌ قَريبُ ... يبدد عَن رَجاءٍ لا يَخيبُ
ضَباباً لَم يُبددهُ الشَمالي ... إِذا اتـــــــفـــــــق وَالمــــــداوي
عَلى الداءِ العُضالِ فَلا يُقاوي ... وَإِلّا فَالبُلوغ إِلى المَهاوي
وَما العُقبى سِوى شر المَغاوي ... وَقانا اللَه مِن سُبل الضَلالِ
زَرَعنا الحبَّ في أَرضٍ كَريمه ... وَكانَ سقاوها مِن خَيرِ ديمه
فاضحت بَعدَما كانَت عَقيمه ... تَجود بخصبِ غلّات عَميمه
يَفيض النيل وَالماءِ الزلالِ ... مَلكٌ قَديرٌ بَديعُ الحسنِ رائِعُهُ
وَجُندهُ الاسدُ تنبينا طَلائِعُهُ ... اقول لحائزي قصب السِباقِ
فَلا أَدري مَتى يَوم التَلاقي ... عَلَيكُم بِالمَحبة وَالوفاقِ
وَلا تَصغوا إِلى روح الشَقاقِ ... فَغايتهُ وَبالٌ في وبالِ
خُذوا التَقوى لَكُم بُرجاً حَصينا ... وترس الصَبر في البَلوى معينا
وان اخفى العَدوّ لَكم كَمينا ... فان اللَه لَم يَبرح امينا
وَمعواناً مجيباً للسوالِ ... حذارِ حذارِ مِن شر اللسانِ
فطعنتهُ امرُّ مِن السنانِ ... فَكَم اهلين كانوا في امانِ
فشتتهم إِلى أَقصى مكانِ ... وَمنزلهم مِن الخلّانِ خالِ
وَحُب الذات وَاللذاتِ يَشقي ... وَسمّ البغض وَالعُدوان يَسقي
برجَّةـ الأَرضِ مِن مَرهوب صَولَتِهِ ... فَلا يَبقىعَلى مال وَيلقي
نُفوراً في القُلوب كَلَمحِ برقِ ... يُحاكي رشقهُ رشق النبالِ
لِسان الحالِ يَغني عَن يراعي ... إِذا أَوجزتُ قَولي في وَداعي
فَلا زلتم بِتَوفيق المَساعي ... وَلِلداعي اذكروا مع كل داعِ
يودعكم وَعنكم غير سالِ ... وَداع حَشاشتي لا تنسخوهُ
وَعَهد مودتي لا تفسخوهُ ... وَنصحي في حجاكم رسخوهُ
فَهــــا قَــــد راجَ لَما ارَّخوهُ ... بنظم صفاتكم سوق اللآلي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجماد: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
- السيول: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)
- المسعود: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- بفكري: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
- تعاظمت: عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْه … (لسان العرب)
- تنفخ: نفخ: النَّفْخ: مَعْرُوفٌ، نَفَخ فِيهِ فانْتَفَخ. ابْنُ سِيدَهْ: نَفَخ بِفَمِهِ يَنْفُخ نَفْخاً إِذا أَخرج مِنْهُ الرِّيحَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُعَالَجَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَفِي الخَبر: فإِذا هُوَ مُغْتا … (لسان العرب)
- ساطعه: سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ: مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَ … (لسان العرب)