لَو كَانَ طَيفُكَ زائري يا هاجري
الشاعر: شهاب الدين التلعفري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين التلعفري، من العصر المملوكي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَو كَانَ طَيفُكَ زائري يا هاجري ... ما أسبلَت صوبَ الدُّموعِ محاجري
لكــــن غــــرامــــي طــــالَ فيكَ وإِنَّهُ ... لَمَّاــــ رأيــــتُــــكَ رُبَّ طَــــرفٍ قــــاصــــرِ
يا مالِكاً رِقَّ القلوبِ وباسطاً ... فيها ظُلامَةَ حاجبٍ أَو ناظرِ
عجَبي لقدِّكَ كَيفَ أَصبحَ عَادِلاً ... مِن تَحتِ طَرفِكَ وَهو أَقتلُ جَائرِ
مــــن للمُــــقَــــيَّدِ فــــي هَواكَ وَجدُّهُ ... مُترادفٌ من هَجرِكَ الُمتَواتِر
لَو لَم تَتِه عُجباً بِحسُنٍ كاملٍ ... ما بتُّ فيكَ حليفَ حُزنٍ نَافِرِ
أَنتَ الُمعزُّ لِمَن تَشاءُ وها أَنا ال ... مشغوفُ مِنكَ بِحاكمٍ وَبِامرٍ
أَرسَــــلتَ صُــــدغَــــكَ إِنَّهُ ثُعبَانُهُ ... في فَتَرةِ الجَفنِ الأَغنِّ السِّاحرِ
صُوِّرتَ لي صنَماً فزاد ضلالتي ... لَمَّاــ عَكَفتُ عليهِ لَهوَ السَّامري
لَو لم أَرُح وأَنا الُمطِيعُ لِلوعةٍ ... أَضرَمتَها لأُخِذتُ أَخذَ القادرِ
ورُضـــــابِ ثـــــغــــركِ وهــــيَ أيُّ أليّــــةٍ ... بَيني بها وأعوذُ منهُ ضائري
إِنَّ الذي عــــــاهَــــــدتَه وعــــــهــــــدتَهُ ... مِــــنِّيــــ لَذو صِــــدقٍ وسُقمٍ ظاهرٍ
أَتهَمتَ إِذ أتهمتَ قلبي بالقِلى ... فَهَدمتَ مِنهُ أَخا الغرامِ العامري
أيجوزُ عِندكَ نهرُ دمعٍ سائلٍ ... جــــارٍ على رَسمِ الخُدودِ الدَّاثرِ
حتَّامَ تُصبحُ في وصالٍ زاهداً ... وأَبيتُ في وَلَهٍ لعيني فاجرِ
أَصبو إِلى ريقٍ بِثَغركَ بَاردِ ... وأَخافُ مِن لحظٍ بِطرفكَ فَاترِ
ومــــنَ البــــليَّةــــِ لومُ ذي لَومٍ لحــــا ... ني ناصِحاً وِعذارُ خَدِّكَ عاذري
ماذا عليهِ وَقَد رآني راضياً ... بالغَدرِ مِنكَ ومِنهُ شَيبٌ غَدائري
يا سالِباً مِنَّيــ السَّوادَ وهادِماً ... رُكني اتَّئد إِنَّ ابنَ أحمدَ ناصري
شرفُ الورى والدينِ والباني العُلا ال ... مُطري بجودٍ كالسَّحابِ الَماطِرِ
صَدرٌ يحدِّثُ مُورِداً سِيَرَ العُلا ... والَمــــجــــدِ عَنهُ واردٌ عَن صادرِ
غــــيــــثُ النَّديِّ لكُلِّ عاتَقٍ غارمِ ... هوَ مُعتِقٌ بِنَدى يَديَهِ الغَامِرِ
يا باغيَ العلمِ الَمصونِ وخائفاً ... باغي العِدا مِن كُلِّ ضارٍ ضائرِ
يَمِّمــ أَبا البركاتِ تَظفَر عندَه ... بالفضلِ بَل بمضاءِ حدٍّ قاهرٍ
لولاهُ كــــانَ الدَّهــــرُ أفــــرغَ فــــارغِ ... لَكن غَدا بِثَناهُ أَفغرَ فاغِرِ
وَمَنِ الفَريضةِ شكرُ أَهجرِ هَاجرِ ... لِخناً وبِالإحسانِ أَدجهرُ جَاهرِ
ما روضةٌ ضحِكَت ثُغورُ أَقاحِها ... أُصُلاً بدمعِ بُكا السحابِ البَاكرِ
وشَّى الرَّبــــيــــعُ لها مُفوَّفَ حُلَّةِ ... قَد رُصعَّتـــ من حَليهِ بِجِواهرِ
وَغَدت تُلاقحُ زَهرَها شمسُ الضُّحى ... مِن خَلفِ سُجفِ الغيمِ بَينَ ستائرِ
حــــــتَّى إِذا مـــــا اليـــــومُ رَقَّ رِداؤُهُ ... وانهارَ جُرفُ نهارِهَ الُمتقاصرِ
باتَت خُدودُ شقيقِها مَحميَّةً ... مِن عَينِ نَرجِسها بِطَرفٍ سَاهرِ
وَجَرى النَّسيمُ بها يجرُّ عليلُهُ ... ذيلاً ويخطو فيهِ خَطوَ العَاثرِ
متحمِّلاً في بُردهِ من عَرفِها ... أَرَجاً يِنمُّ على شذاها العاطِرِ
كَثنا ابنِ أحمدَ ذي الَمكارِم والعُلى ... نَشراً وَقِف تَسمَع حديثَ النَّاشرِ
عَن ذي جبينٍ بالبشاشةِ سافرٍ ... طَــــلقِ الضِّيــــاءِ لِكلِّ ذَنبٍ غَافِرِ
مُــــتَــــبرِّعِ متورِّعٍ فَاعجَب لَهُ ... مِن ذَاكرٍ مَن لم يَسَلهُ وَشاكرِ
حازَ الصِّفاتِ فَمَا يَشُقُّ غُبارَهُ ... مَن فَاقَ مِن آتٍ ولا مِن غَابرِ
يسمو بِهِ في كُلِّ يومِ تشاجُرٍ ... قَلَمٌ يُطولُ على القَنا المتشاجرِ
يَسطو إِذا ما ثارَ نقعُ مسائلٍ ... قَد أَشكلت بِشَبَاةِ سطوةِ ثائِر
يــــمٌّ لجــــوهــــرِ كُــــلِّ مــــجدِ خازنٌ ... فالدهرُ مِنهُ مُديرُ لَحظِ خازرِ
يُــــجريهِ حُكمُ أَغرَّ سامٍ دارُهُ ... عُمِرَت على فَلَكِ السَّماءِ الدَّائرِ
ســـــارٍ إلى سِـــــرِّ الفَــــخَــــارِ وآســــرٍ ... ما نَدَّ من مَثَلِ العَلاءِ السَّائرِ
قُل للمثُيرِ عَجاجَ عَجزٍ خَلفَهُ ... وَيَرومُ مُعجِزَهُ بِغيرِ مَآثرٍ
أَتَنَالُ ما قَد نالَ أَضلعُ حاسرٍ ... عَن ساعديهِ وأَنتَ أَظلعُ خاسرِ
شرفَ المعالي اسمَع ثناءً لَم لَكُن ... لولاكَ يجري خاطراً في خاطري
قَد كُنتُ صُنتُ قصائدي في خُدرِها ... فأَبانها مدحُ الهِزبَرِ الخَادرِ
وإِليــــكَ أشــــكــــو جَــــورَ دهــــرٍ زَائغِ ... بأَذاهُ عَن غيري فَلِم هوَ زائري
فعساكَ تُنجِدُ رَبَّ صبرٍ غائرٍ ... مــــمَّاــــ يُكابدهُ ودَمَعٍ غامرِ
أجبرِ بصنُعِكَ سُؤرَ ما أبقاهُ من ... عُمري زمانٌ كالعقُابِ الكَاسرِ
واســــعَــــد بِهَا فإِذا النَّدى رائيَّةٌ ... آنستُ منها كلَّ مَعنىً نَافرِ
أَتقنتُ مُحكَمَها بِحذقٍ صِنَاعَةٍ ... مِن ذي ضميرٍ كالجوادِ الضِّامرِ
إِن قالَ في هذي البَريَّةِ شاعرٌ ... أُختاً لها فُحُشرتُ مَحشرَ كَافِرِ
زَارَت على بُعدِ الَمزارِ وَخَلفَها ... مِــــن فَــــرطِ شوقي أيُّ حادٍ زاجرِ
فانظر لِنُضَرتِها بناظرٍ مُرتضٍ ... راضٍ لهــــا نَظَرَ الصَّفوحِ العاذرِ
لا زلتَ تبلُغُ ما ترَّنمَ طائِرٌ ... ما شئِتَ مِن أَمَلٍ بِأَيمَنِ طائرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المعز: معز: الماعِزُ: ذُو الشَّعَر مِنَ الْغَنَمِ خِلَافُ الضأْن، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَهِيَ العَنْزُ، والأُنثى ماعِزَةٌ ومِعْزاة، وَالْجَمْعُ مَعْزٌ ومَعَزٌ ومَواعِزُ ومَعِيزٌ، مِثْلَ الضَّئِين، ومِعازٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: … (لسان العرب)
- بحاكم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
- جائر: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
- حاجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
- زائري: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
- صدغك: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ … (لسان العرب)