لا غروَ للصبِّ أن يعرُوهُ نُقصانث
الشاعر: شهاب الدين التلعفري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين التلعفري، من العصر المملوكي، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا غروَ للصبِّ أن يعرُوهُ نُقصانث ... وفي الرَّكائب أقمارٌ وأغصانُ
بانوا فكلُّ سُروري بعدهُم حَزنق ... وبَعدَ بينهمُ في القلبِ أحزانُ
يا صاحِ دعنيَ من ذكرِ العَقيقِ ومن ... مَنازلٍ ليسَ لي في نعتِها شانُ
مالي وما لرُبوعٍ لستُ أعرِفُها ... ما الحبُّ نُعمٌ ولا الأوطانُ نُعمانُ
لولا الرَّوادفُ تهتزُّ القدودُ بها ... ما شاقني الرَّملُ من بيرنَ والبانُ
أجل ولولا الظبِّاءُ النَّافراتُ لما ... سألتُ هل سَنحَت بالجزعِ غُزلانُ
ما لي وما لِحَمامِ الدوَّحِ يُذكرُني ... فُنونَ عصرٍ توَّلت وهوَ فَينانث
يَهيجُ بالنِّيلِ بي شوقٌ إلى بردى ... وأينَ من بردهِ ظَمانُ لهفانُ
الله يا ورقُ في عاني الحشا وَصبٍ ... صَبَّ لهُ بِريُا جيرونَ جِيرانُ
يقولُ وهو بمصرٍ عند حاجرِها ... ليسَ اللُّبانةُ إلاَّ حيثُ لبنانُ
جادتكَ يا شرفَ الميدانِ ساريةُ ... ولا تعدَّاكَ هامي الوَدقِ هَتَّان
وُدبجِّتــ لكِ يا سَطر سُطورُ ربيً ... منَ الرِّياضِ لَها بالزَّهرِ ألوانُ
وفاحَ يا واديَ الشَّقراءِ منكَ شَذىً ... يضيعُ حينَ يضوعُ الوردُ والبانُ
وراقَ ماؤُكَ يا ثَورا ولا بَرحَت ... تميلُ فوقكِ بالأطيارِ أغصانُ
ودام رفقُكَ يا باناسُ متَّصلاً ... حتَّى يُرَى كلُّ طامٍ وهوَ ريَّانُ
تلكَ الجِنانُ التي حيثُ التفتَّ تَرى ... قصراً مُنيفاً به حُورٌ وولدانُ
تدعوكَ فيها إِلى اللَّذَّاتِ أربعةٌ ... بيعُ الحياةِ بها ما فيهِ خُسرانُ
ظِلٌّ ظليلٌ وماءٌ باردٌ غدِقٌ ... وجوسَقُ مُشرفٌ عالٍ وبُستانُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- القدود: القَدُّ: الشقُّ طولاً. تقول: قَدَدْتُ السيرَ وغيره أقُدُّهُ قَدًّا. وقَدَّ المسافرُ المَفازَةَ. والانْقِدادُ: الانشقاقُ. والقَدُّ أيضاً: جِلد السخلةِ الماعزة، والجمع القليل أَقُدٌّ والكثير قِدادٌ، عن ابن السكيت. وفي المث … (الصحاح)
- النافرات: أفر: الأَفْرُ: العَدْوُ. أَفَرَ يَأْفِرُ أَفْراً وأُفُوراً: عَدَا وَوَثَبَ؛ وأَفَرَ أَفْراً، وأَفِرَ أَفَراً: نَشِطَ. وَرَجُلٌ أَفَّارٌ ومِئفَرٌ إِذا كَانَ وَثَّاباً جَيِّدَ العَدْوِ. وأَفَرَ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ، بِالْف … (لسان العرب)
- بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- بانوا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
- بيرن: يَرَنَ: اليَرُونُ: دِمَاغُ الْفِيلِ، وَقِيلَ هُوَ المَنِيُّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَاءُ الْفَحْلِ وَهُوَ سُمٌّ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ سَمّ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وأَنْتَ الغَيْثُ يَنْفَعُ مَا يَلِيهِ، ... وأَنْتَ السَّمُّ خال … (لسان العرب)