كَمَلْنَ فأطلَعْنَ البُدورَ كَوامِلا

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَمَلْنَ فأطلَعْنَ البُدورَ كَوامِلا ... ومِلْن فأبدَين الغصونَ مَوائِلا

غَدَون لنا بالوَصل أُنساً نَواضِراً ... وكنَّ مِن الهِجران وَحشاً خَواذِلا

يُحرِّكن أعطافَ العَليلِ صَبابةً ... إذا حرَّكَتْ أعطافُهنّ الغَلائِلا

نَوَين نوىً لم يَنوِ نَقضَ عُهودِنا ... فغادَرن أنواعَ الدُّموعِ هَوامِلا

وقَفْنا لتوديعِ الأَحبَّةِ مَوقِفاً ... يطولُ علينا أن نَرى منه طَائِلا

وسلَّت ظُبا أسيافِها مُقَلَ الظِّبا ... فلستَ تَرى إلا قتيلاً وقاتِلا

وأغَيَدَ مُهتزِّ القَوامِ كأنّما ... يَهُزُّ قَضِيباً حين يَهتزُّ مائِلا

حَباني بطَيفٍ كان عارفةَ الهَوى ... فعرَّفني شُغلاً عن النَّومِ شاغِلا

فإنْ لا أرَ الإلفَ الذي كان آلِفاً ... هوايَ ولا الشَّملَ الذي كان شامِلا

فكمْ ليلةٍ شمَّرتُ للرَّاح رائحاً ... وبــــتُّ لغِزلانِ الصَّريمِ مُغازِلا

وَحلَّيتُ كاسي والسماءُ بحَلْيِها ... فما عُطَّلَت حتَّى بدا الأفقُ عاطِلا

هيَ البيدُ عاداتُ الرِّكابِ يَبيدُها ... إذا وَصلَت فيها الضُّحى والأصائِلا

إلى مَعْقلِ الجُودِ الذي جُعِلَتْ له ... صُدورُ العوالي والسيوفُ مَعاقِلا

تَبسَّمَ برقُ الجوِّ فاختالَ لامِعاً ... وحلَّ عُقودَ الغَيثِ فارفَضَّ هامِلا

فقُلت عليٌّ منك أعلَى صَنَائعا ... إذا ما رجَوناه وأرجَى مَخائِلا

ربيعٌ تولَّى عن ديارِ ربيعةٍ ... وقد ألبسَ النَّورَ الرُّبا والخمائِلا

فخيَّمَ في أوطانِ بَكرِ بنِ وائِلٍ ... يقابلُ بالنَّعماءِ بَكراً ووائِلا

فكُنتَ سِناناً حين شَمَّرْتَ ماضياً ... وكانت عَدِيٌّ كلُّها لك عامِلا

فأوحشْتَ رَبعاً منهُمُ كانَ آنساً ... وخلَّيتَ فَجّاً منهُمُ كان آهِلا

وأجرَيتَ بالتَّلِّ الدِّماءَ فلو جَرت ... به الخَيْلُ حولاً ما أثَرنَ القَساطِلا

لقد أمِنَ الأيَّامَ من كانَ خائفاً ... ونالَ عُرى الآمالِ من كان آمِلا

بمُشتمِلٍ بالعَدلِ سُلَّت سيوفُه ... على الدَّهرِ حتى عادَ في الحُكمِ عادِلا

تَحرَّجَ أن يَظْمَا القَنا فأعادَه ... برُغمِ الأعادي قانئ اللَّونِ ناهِلا

إذا حاولَ الأقرانُ في الرَّوعِ خَتلَه ... أبرَّ عليهِم مُقدِماً لا مُخاتِلا

فلو نَطقَ الدهرُ الذي ليسَ ناطقاً ... تَنصَّلَ إذ هَزَّت يداه المَناصِلا

سأشكُرُ إنعامَ الامير وفضلَه ... فقد ألبساني أنعُماً وفَضائِلا

غدوتُ وآمالي الظِّماءُ تقودُني ... إلى جُودِ كفَّيهِ فعادَت نواهِلا

وحلَّيتُ أبكارَ القصائدِ باسمِه ... ولولاه أضحَت ثَيِّباتٍ عَواطِلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الهجران: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
  • حركت: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)
  • ظبا: ظبا: الظُّبَة: حَدُّ السَّيْفِ والسِّنانِ والنَّصْل والخَنجر وَمَا أَشْبه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: أَنها لمَّا خَرَجَتْ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، أَدركها عمُّ بناتِها قَالَ فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِه طَائِفَةً مِنْ قُرون رأْس … (لسان العرب)
  • عهودنا: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • غدون: غدن: الغَدَنُ: سَعَةُ الْعَيْشِ والنَّعْمةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الاسْتِرْخاء وَالْفُتُورُ؛ وَقَالَ القُلاخُ[[. قوله [وقال القلاخ] كذا في الصحاح، قال الصاغاني في التكملة وقال الجوهري: قَالَ الْقُلَاخُ وَلَمْ تَضَعْ إلخ. و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا