كم ليالٍ مرَّت بسفح الغميمِ

الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كم ليالٍ مرَّت بسفح الغميمِ ... ذكرَّتنا عهد الزمان القديمِ

حين فيها لآل ابراهيمِ ... أسفر الدهرُ عن سرور مقيمِ

وحبورٍ مدى المدى مستديمِ ... قد نعمنا بذلك العصر دهرا

حيث لم نخش من أميمة هجرا ... وسقتنا من بارق الثغر خمرا

حين وافت نشوى من الدل عذرا ... ء من الروم ذات كشحٍ هضيم

تتهادى لم تخش من رقباها ... بين أترابها تهادى ظباها

ووفت بالوصال بعد جفاها ... لمحبٍ من قربها ونواها

في جنان جنانه كالجحيم ... أيها الريم إن أردتِ علاجا

لشجٍ هام في هواك وهاجا ... لا ترومى لخمر فيكِ امتزاجا

فهو لا يرتضى لذاك مزاجا ... ولو أنَّ المزاج من تسنيم

كم أذاقت طعم الكرى منه طرفا ... حين أهدت له من الفرع عرفا

ودنت منه وهي تهتز عصفا ... فسقته كأس المحبة صرفا

من رحيق بثغرها المختوم ... عقد بشرٍ زها كعقد اللئالي

كان في نظمه نظامَ المعالي ... ان يوماً بذلك العقد حالي

يومُ بشرٍ أضحى لجيد الليالي ... زينةً عقد شمله المنظوم

قد غرسنا به المنى أى غرس ... فجنينا نعيمها بعد بؤس

فهو من بشره لدى كلِّ نفسِ ... يوم انسٍ به انجلى كلُّ نحس

وبه أزهرت رياضُ النعيم ... كلُّ صرفٍ عنّا به قد تصرَّف

وبه شمل كلِّ انسٍ تألَّف ... فهو عندي ومن به قد تلطَّفـ

يوم عرسٍ نابت به راحة الأف ... راح بالراح عن يمين النديم

لا عدمناك من كؤوس تهانس ... قد أعادت عصر الصبا وهو فانٍ

كم أراحت بالراح من أبدانٍ ... فكأن الأبدان أغصان بان

رنحتها بالبشر أيدى النسيم ... بالتهاني يفترُّ ثغر الزمان

للندامى مبشراً بالأماني ... وكــــأن الأرواح في الأبدان

شربت من أقداح راح التهاني ... فانتشت بالأفراح بعد الهموم

كم تجلَّت من السعود شموسُ ... واستراحت من العناء نفوسُ

وانجلت للهنا علينا كؤوسُ ... يوم زفَّتــ من آل فهرٍ عروسُ

لعــــلىٍّ ســــليــــل ابــــراهيم ... بدر سعد سرى بأفق الكمال

فجلا بالسعود نحسَ الليالي ... خير ندبٍ يُنمى إلى خير آلِ

ربُّ فضلٍ قد شاد غرَّ المعالي ... واستوى فوق عرش مجدٍ عظيم

كان للمجد مبدئاً ومعيدا ... ويجمع الفخار أمسى فريدا

أحرز السبقَ والداً ووليدا ... جمع الفضلَ طارفاً وتليداً

والمزايا من حادثٍ وقديم ... كان والمكرمات روحاً وجسما

ما وجدنا لهنَّ لولاه رسما ... ولاسم الإفضال كان مسمّى

علمٌ قد أحاط بالفضل علما ... وبغير الأفضال غير عليم

ملَكَ الدهرَ فهو عبدٌ لديه ... لم يزل يرتجى أيادي يديه

كلُ فضلٍ مذ كان يُعزى إليه ... خلع الفضل والكمال عليه

من برود التبجيل والتعظيم ... طاب مجداً وطاب أصلاً وفرعا

أصيد كم أباد للخطب جمعا ... مذ رأى الدهرَ ذمةً ليس يرعى

بات مثل السليم من نهش أفعى ... رمحِهِ الدهرُ في عذاب أليم

كم بصرف الخطوب جرَّد بأسا ... لم يدع سعدُه على الدهر نحسا

يا لفرعٍ من أحمدٍ طاب غرسا ... قد دهى بأسُه الدواهي وأمسى

من شباه الحمامُ غيرَ سليم ... معشرٌ أبرموا علىً ليس يُنقض

في سواهم هيهات أن يتبعَّضـ ... هم كرامٌ لهم ودادى تمحَّضــ

من كرامٍ جلُّوا عن المثل في الفض ... ل وحلُّوا من هاشم في الصميم

غوث من خاف في القيامة جرما ... هم وسرنا كذا بدءاً وختما

انهم والمحيطِ بالكون علما ... فئة شُرّفوا بطه وقدما

شرَّفوا آدماً بطيب الأروم ... فخروا بالعلى على كلِّ حى

وهــــم غــــوثُ كل ميتٍ وحىِّ ... فــــئة مــــن مــــحــــمــــدٍ وعــــلىِّ

لم تكن تنتمى لغير نبىِّ ... أو وصىٍّ أو مجتبىً معصوم

أبحرٌ للندى همُ وعصامٌ ... إن دهــــى فــــادحٌ وأجدب عامٌ

سادةٌ أحرزوا العلى وكرامٌ ... بهم من هوى المعالي غرامٌ

لهواها يحثُّهم كالغريم ... كم أذاقوا حرباً قبائل حربِ

فأزالوا عن الهدى كلَ خطبِ ... وهمُ في اختلاف طعنٍ وضربِ

خطباءٌ بكل منبر حربِ ... بهمُ زال كلُّ خطبٍ جسيم

كم تجلّى عنِّاــ ظلام ضلالٍ ... بسناً من وجوههم من لئالٍ

وببيضٍ من عزمهم وعوالٍ ... سمكوا بالعلى سماءَ معالٍ

زيَّنتها وجوههم بالنجوم ... جودهم مثل سائل الغيث سائل

عنهمُ مَن نشا من الناس سافل ... سادةٌ لم تخب لديهم وسائل

لهمُ أنفسٌ تربَّتــ بماء ال ... كرَمَ المحض لا بماء الكروم

عصبةٌ من أبناء أحمد ما لي ... غيرهم إن دهى الردى من مآلِ

هم غيوث الندى ليوث النزالِ ... هم نجوم الهدى بدور المعالي

هم شموس العلى بحور العلوم ... لا تحاول سواهمُ شفاءا

إن تحإذر من العذاب عناءا ... هم نجومٌ سمت سناً وسناءا

فهدىً للذى يروم اهتداءا ... ورجـــــومٌ إلى غـــــوىٍّ رجـــــيـــــم

إن تخف من جهنمٍ أن تمسَّكـ ... لُذ بهم تأمن العذاب بلا شك

فئة حبُّهم هدىً ليس ينفك ... قل لمن يطلب الرشاد تمسَّكـ

بصراطٍ من حبِّهم مستقيم ... فقتم العالمين بالجِدَّ والجَد

وسبقتم بالمجد كلَ ممجَّد ... ولكم محتد سما كلَ محتد

يا بني أحمد وأكرم مَن قد ... خلق الله بالزمان القديم

قد روت عنكم العلى بتسلسل ... غادةٌ بالثناء تثنى وترفل

قد أعدَّت وسيلةً للتوسُّلــ ... هاكموها عذراء ترفل من حل

ى ثناكم بعقد درٍ نظيم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الدل: (دَلَّ) الدَّالُ وَاللَّامُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا إِبَانَةُ الشَّيْءِ بِأَمَارَةٍ تَتَعَلَّمُهَا، وَالْآخَرُ اضْطِرَابٌ فِي الشَّيْءِ. فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: دَلَلْتُ فُلَانًا عَلَى الطَّرِيقِ. وَالدَّلِيلُ: الْأَمَار … (مقاييس اللغة)
  • الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم … (لسان العرب)
  • الغميم: غمم: الغمُّ: وَاحِدُ الغُمُومِ. والغَمُّ والغُمَّةُ: الكَرْبُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتِ النَّاس إِذْ تُكُمُّوا ... بغُمَّةٍ، لوْ لمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا تُكُمُّوا أَيْ غُطُّوا با … (لسان العرب)
  • بالوصال: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
  • بسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • جفاها: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
  • جنانه: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)
  • ذكرتنا: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة