حَيَاْتُكَ تَمْثِيْلٌ، وَوَهْمٌ، وَمَسْرَحُ
الشاعر: محمود السيد الدغيم · البحر: الطويل
«حَيَاْتُكَ تَمْثِيْلٌ، وَوَهْمٌ، وَمَسْرَحُ» من شعر محمود السيد الدغيم، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَيَاْتُكَ تَمْثِيْلٌ، وَوَهْمٌ، وَمَسْرَحُ — وَعَيْشُكَ نَحْوَ الْهَمِّ، وَالْغَمِّ يَجْنَحُ
وَعِنْدَكَ ذِكْرَىْ مِنْ بِلاْدٍ حَبِيْبَةٍ — تَلُوْحُ كَبَرْقٍ فِي الْخَيَاْلِ، وَتَقْدَحُ
وَتَسْمَعُ قَصْفَ الشَّوْقِ بَعْدَ بُرُوْقِهَاْ — يُتَرْجِمُ أَشْوَاْقاً، وَيَبْكِيْ، وَيَشْرَحُ
وَيَنْقُلُ مِنْ أَهْلِ الْبِلاْدِ تَحِيَّةً — إِلَيْكَ، وَدَمْعُ الْعَيْنِ يَجْرِيْ، وَيَطْفَحُ(1)
وَقَلْبُكَ مَحْرُوْقٌ، وَعَقْلُكَ شَاْرِدٌ — تُعَاْنِيْ، وَفِيْ الآمَاْلِ وَالدَّمْعِ تَسْبَحُ
وَتَطْلُبُ قُرْبَ الدَّاْرِ بَعْدَ ابْتِعَاْدِهَاْ — وَجَيْشُ الأَفَاْعِيْ حَوْلَ حَوْلِكَ يَنْبَحُ(2)
هُنَاْلِكَ فِي الشَّاْمِ الْعَزِيْزَةِ مَعْشَرٌ — يُعَاْنُوْنَ مِنْ ظُلْمٍ يَخُبُّ(3)، وَيَجْمَحُ
وَيَطْغَىْ عَلَيْهِمْ مُسْتَبِدٌّ، وَفَاْسِدٌ — وَوَغْدٌ جَبَاْنٌ بِالنِّفَاْقِ مُوَشَّحُ(4)
يُصَوِّرُهُ الإِعْلاْمُ لِلشَّعْبِ مَوْئِلاً — وَيَحْسَبُ أَنَّ الشَّعْبَ يَنْسَىْ وَيَسْمَحُ
وَلَكِنَّ كُلَّ النَّاْسِ تَعْلَمُ أَنَّهُ — عَمِيْلٌ ضَلِيْلٌ فِي التَّآمُرِ يَرْزَحُ
يُهَرِّبُ مَاْلَ الأَهْلِ فِي اللَّيْلِ خِلْسَةً — وَيَكْشِفُ نُوْرُ الْفَجْرِ سِراًّ وَيَفْضَحُ
يُرِيْنَاْ عَمِيْلاً فَاْسِداً مُتَمَلِّقاً — يُحِيْطُ بِهِ فُحْشٌ، وَوَجْهٌ مُقَبَّحُ
وَيَمْنَحُهُ الأَعْدَاْءُ دَوْرَ مُهَرِّجٍ — يُهَاْنُ، وَرُغْمَ الذُّلِّ بِالدَّوْرِ يَفْرَحُ
يُصَمِّمُهُ الأَعْدَاْءُ قَلْباً وَقَاْلَباً — وَمِنْ تَاْفِهِ الإِعْلاْمِ بِالزَّيْفِ يُمْدَحُ
وَيُعْطِيْ لَهُمْ أَرْضاً، وَشَعْباً، وَيَرْتَمِيْ — وَيَلْحَسُ أَخْفَاْفَ الْعَدُوِّ، وَيَمْسَحُ
فَتَرْكُلُهُ الأَعْدَاْءُ رَكْلاً مُبَرِّحاً — وَتُلْحِقُ بِالأَوْطَاْنِ مَاْ هُوَ أَبْرَحُ(4)
وَتَسْرِقُ آمَاْلَ الْمُوَاْطِنِ عَنْوَةً — وَتَغْبِطُ مَنْ بَاْعَ الْبِلاْدَ وَتَنْصَحُ
وَتَسْمَحُ بِالْعُدْوَاْنِ فِيْ كُلِّ بُقْعَةٍ — وَعَنْ بَاْئِعِ الأَوْطَاْنِ تَعْفُوْ وَتَصْفَحُ
وَتُعْطِيْ لأَعْدَاْءِ الْمَوَاْطِنِ رَشْوَةً — وَتَجْمَعُ أَقْطَاْبَ الْكِفَاْحِ، وَتَطْرَحُ
فَتَتْرُكُ فِي الأَوْطَاْنِ طِرْحاً(5) مُنَاْفِقاً — وَتَطْرَحُ مِنْهَاْ كُلَّ مَنْ كَاْنَ يَكْدَحُ
فَفِيْ كُلِّ دَرْبٍ لِلُّصُوْصِ مَخَاْفِرٌ — وَفِيْ كُلِّ رُكْنٍ لِلْجَمَاْهِيْرِ مَذْبَحُ
وَذَاْبِحُ أَبْنَاْءِ الْبِلاْدِ مُغَاْمِرٌ — لَئِيْمٌ زَنِيْمٌ(6) فَاْجِرٌ يَتَبَجَّحُ
يُنَفِّذُ مَاْ يُمْلِيْ الْعَدُوُّ بِأَهْلِهِ — فَيَهْلَكُ شَعْبٌ وَالْبِلاْدُ تُطَحْطَحُ(7)
وَيَسْتَسْلِمُ الرِّعْدِيْدُ دُوْنَ تَمَرُّدٍ — وَيَخْضَعُ لِلْجَزَّاْرِ تَيْسٌ فَيُذْبَحُ
فَكُلُّ تُيُوْسِ الْعُرْبِ بَاْتُوْا بِمَسْلَخٍ — بِهِ الْحُرُّ يَشْقَىْ، وَالْمُقَاْمِرُ يَرْبَحُ
وَيَسْكَرُ مِنْ خَمْرِ الْخَبِيْثِ، وَيَنْحَنِيْ — ذَلِيْلاً، وَيَمْشِيْ خَاْئِفاً يَتَرَنَّحُ
وَيَرْضَعُ مِنْ ثَدْيِ الْمَذَلَّةِ عَلْقَماً — وَسُمًّا زُعَاْفاً(8)، وَالْمَذَلَّةُ تَفْدَحُ(9)
فَيَزْرَعُ أَضْغَاْناً، وَيَحْصُدُ فُرْقَةً — وَيُنْتِجُ بِالْعُدْوَاْنِ خِزْياً وَيَنْضَحُ
فَتَضْطَرِبُ الأَحْوَاْلُ فِيْ كُلِّ بُقْعَةٍ — وَتَسْرَحُ قُطْعَاْنُ الْقُرُوْدِ، وَتَمْرَحُ
وَلَكِنَّ عَدْلَ اللهِ يُنْهِيْ غِوَاْيَةً — وَيُثْقِلُ مِيْزَاْنَ الْهُدَاْةِ فَيَرْجَحُ
وَيُنْجِيْ بِلاْداً مِنْ غُوَاْةٍ أَذِلَّةٍ — وَتُشْرَعُ أَبْوَاْبُ الْبِلاْدِ، وَتُفْتَحُ
فَيَرْجِعُ مَنْفِيٌّ مَشُوْقٌ لأَرْضِهِ — عَزِيْزاً كَرِيْماً بَعْدَمَاْ كَاْنَ يَنْزَحُ
وَيَحْرُسُ أَوْطَاْناً أُبِيْحَتْ لِغَاْصِبٍ — وَيَلْجُمُ أَعَدَاْءً تَعِيْثُ وَتَسْرَحُ
فَيَنْفِرُ أَهْلُ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ بَعْدَمَاْ — تَطَاْوَلَ وَغْدٌ، وَالطُّغَاْةُ تَبَجَّحُوْا
وَيَبْدَأُ أَهْلُ الدِّيْنِ، وَالْمَجْدِ زَحْفَهُمْ — وَفَوْقَهُمُ الأَطْيَاْرُ بِالْحُبِّ تَصْدَحُ
فَيَسْقِيْ رِيَاْضَ الْعِزِّ غَيْثُ مَحَبَّةٍ — وَيَشْرَبُ وَرْدٌ بِالْوِدَاْدِ مَفَتَّحُ
وَتُصْبِحُ أَوْهَاْمُ الشَّرِيْدِ حَقِيْقَةً — وَتُلْغَىْ تَمَاْثِيْلٌ، وَيُقْفَلُ مَسْرَحُ
وَتَسْقُطُ أَصْنَاْمٌ، وَتُرْفَعُ رَاْيَةٌ — وَيَخْسَرُ وَغْدٌ، وَالْمُوَاْطِنُ يَرْبَحُ
وَيَرْجِعُ صَفْوُ الْعَيْشِ بَعْدَ مَرَاْرَةٍ — لِمَنْ ظَنَّ أَنَّ الظُّلْمَ لاْ يَتَزَحْزَحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتعادها: [ب ع د]. (مصدر اِبْتَعَدَ). 1."الاِبْتِعَادُ عَنِ الْمَكَارِهِ وَالْمَخَاطِرِ" : عَدَمُ الاْقْتِرَابِ مِنْهَا. 2."الاِبْتِعَادُ عَنِ الأَهْلِ" : مُفَارَقَتُهُمْ. 3."الاْبْتِعَادُ عَنِ الدَّارِ" : البُعْدُ عَنْهَا.
- بروقها: البَروقُ : الجبانُ الكثير الارتعاد؛ هو بُروق يرتعد لسماع أيّ صوت عالٍ.
- تمثيل: [م ث ل]. (مصدر مَثَّلَ). 1."يُتْقِنُ فَنَّ التَّمْثيلِ الْمَسْرَحِيِّ أَوِ السِّينِمائِيِّ" : تَقْديمُ الأدْوارِ، والأداءُ الْمَسْرَحِيُّ. 2."حَضَرَ لِتَمْثيلِ بِلادِهِ في الْمُؤْتَمَرِ" : لِيَقومَ مَقامَها وَيَتَكَلَّمَ …
- شارد: الشَّارِدُ : فا. ـ: النافر المستعصي؛ حصان شارد. ـ: الذاهب على وجهه لا يلوي على شيء. ـ عن الطريق: الحائد عنه؛ له ابن شاردٌ عن طريق الخير/ هو شارد البصر أو الفكر، أي ينظر إلى الشيءِ من غير أن يراه/ رجلٌ شاردُ العين، أي يتط …
- قصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ …
- كبرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …