شأو العلم
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة مدح
«شأو العلم» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السؤال — ألا إن شأو العلم بالجد يدرك
وبالجد تسمو كل نفس وتسمك — ولن يدرك العلياء والمجد خامل
ولكن مجدّ ماجد متمسك — ولم ار مثل العلم يعلو بأهله
إذا ما به ألقوا يدا وتمسكوا — فثابر عليه ما حييت فإنه
منار لأهليه ونور ومنسك — وإن أغلقت عنك المسائل بابها
وأعياك عن درك الحقيقة مسلك — فهذا فتى عيسى محمد من غدا
على شرف الآداب بالعلم يسمك — تحلى من العلياء عقدا منظما
جواهره من معدن العرف تسبك — أبا الفضل فخرا رتبة قد بلغتها
ونهجا له ما كان غيرك يسلك — فلا غرو إن أحرزت مجدا فإنما
أمامك سادات لهم عز مدرك — فعيسى نحا في الزهد نهج سميه
وكم سلك العلياء إن عز مسلك — وصالح يرضى في الآله إذا رضي
ويغضب فيه وهو فحل محنك — وآباؤهم أكرم بهم فهم هم
إذا ما دهى خطب وأظلم معرك — محمد أرجو منك فتوى مسائل
دهتني لعلى للحقيقة أدرك — ***
إذا ملكّ الزوج الطلاق حليلة — فبتت ثلاثا نفسها إذ تملّك
تراها ثلاثا منه بانت أم أنها — بواحدة , بُعداً له إذ يملك
وهل أجمع الأعلام في حكم متعة — على الحرم ألم بالحل بعض تمسكوا
ومن قال يوما للحليلة جانبي — فأنت كأمي والمفرط أنوك
أذاك ظهار دون ذكر بظهرها — وهل ثم تجدي نية وتمسك
*** — أفدني جوابا كاشفا لبس موقفي
فبالعلم تدرى الخافيات وتدرك — وصل وسلم يا إلهي على الذي
به فاح ختم الوحى وهو ممسك — مع الآل والصحب الكرام ومن قفا
طريقتهم مادامت الشمس تدلك — ***
الجواب — أهذا نسيم أم شميم ممسك
ومن نفحه لم يبق فينا ممعك — وذي غوطة بالسجع غرد طيرها
فهام له حر لهوف ممهك — وهذا بليل أنعش الروح سحرة
فأجلى الصدا وارتاح جسم موعك — أأم هذه ميلاء حلت تجاهنا
وكادت بألباب المحبين تفتك — نعم ذا فصيح قرت البلغا له
وكادوا بشعر لا يفوهوا وأوشكوا — وخروا على الأذفان شكرا متى رأوا
له الآية الكبرى تلوح وتحبك — فلا غرو من كان المحقق جده
سعيد بن خلفان الإمام المدرك — هو القطب نصاب الأئمة عامل
لأخراه حَبر بالأمور محنك — لدولة عزان بن قيس إمامنا
هو العروة الوثقى لها وهو منسك — رحاها به دارت وأيامها زهت
ونارت وأضحى العدل بالجور يضحك — أجل وعلىّ ذو المعالي أبوه مَن
رقى درج العلياء والدهر مضنك — وعم أبيه أحمد وأخوه مَن
هما ذروة المجد الذي بات يسمك — أولئك آباء لكم طار صيتهم
علا وعلى هام السماكين سمكوا — وناهيك بالبدر المضيئ إمامنا
محمد من لله يرضى ويزمك — أنارت به للدين أي معالم
وضاءت ووجه الجور أسود أحلك — فكم من عُمان بدعة قد أماتها
وكم سنة أحيى وإن ظن هنبك — وكم من دماء صاح أحقنها بها
وبالظلم قد كانت تراق وتسفك — وكم لأهيل العلم وسع ضيقا
وكم ضاق منه بالطواغيت مسلك — بعلم وزهد في تقى وأمانة
بذاك غدا فينا إماماً مملك — له خلق لين وحلم تواضع
وفي ذات جنب الله صعب دمكمك — تخلى عن الدنيا وحرد نفسه
وشد من الأركان ما يتلكلك — فهو على الباغين سيف مجرد
بلى وعلى الطاغين سيف مدملك — وليست لديه دعوة جاهلية
هناويهم والغافري المحرك — فأقربهم من طاوع الحق عنده
وأبعدهم من حرمة الدين يهتك — لاظهار دين الله شرقا ومغربا
يجر لهاما وهو للكل مدرك — بمثل أولاء القوم فاخر فأنهم
لهم في المعالي رتبة وتبنك — هم العلماء الأتقياء وقد رقوا
إلى المجد شأوا ماله قط مدرك — هم القادة الغر السراة وهم هم
زكا أصلهم والفرع والكل قد زكوا — سموا بابن شاذان الخليل فحسبهم
وكل امرئ منهم عصام ودوسك — بخ لك عبد الله قد نلت رتبة
تقاصر عنها حازم ثم أعفك — لآبائك الصيد البهاليل فاقتفى
ولا ترتضيه الزبعنك — وشمر إلى درك العلوم ونيلها
بجد فإن جد الفتى سوف يدرك — فياريح نفسي ثم ويحا وويحها
متى أحجمت عما يعز ويسمك — ألا إنما الدنيا غرور وزخرف
لها العلم منجاة وذا الجهُل مهلك — تبصرّ بإمعان خليلي ما أنا
لما رمته منى الجزيل المحكك — ترى لامعا في شاسع وتظنه
من التبر , كلا إنما هو مرتك — عجبت ومن تسآل مثلك لي أما
علمت بأن الجهل ليل سحنكك — لقد رضتَ من كل القوافي جموحها
ويجمح بي منها المطيع ويفرك — وإن رمت نسقا للقوافي تفرقت
ظباء خراش فهو حيران أربك — تطارحني الآداب مالي أشقر
فأجريه لكن أدهم يتزكزك — فها أنا ذا حيران حيرة وامق
أرد فأجفو أم أجيب أم أترك — ولو أن جهد المستطيع بذلته
بميدانكم ما سابق يتزهوك — كحاطب ليل صرت عيا كما ترى
ألفق ألفاظا وطورا ألبك — إني لما قد رمت مني مذاكر
لكم إذ عرتني نشوة وتضكضك — وأروى من الآثار ما قد وجدته
خذوا حقه والباطل القوه وابتكوا — ***
فإن زوجة أعطى الطلاق حليلها — لها ثم بتت حبلها فهي تدرك
وهل بثلاث منه بانت أو أنها — بواحدة في نية الزوج تسلك
بواحدة أو باثنتين كما نوى — أم البت بالنيات لا شك أملك
وما كان اجماع بتحريم متعة — ولكنما بالحل بعض تمسكوا
كمثل ابن عباس ابن محبوب هكذا — أبو صفرة في الحل لم يتربكوا
وما ثبت التحريم عندهم لذا — تراهم أحلوا فعلها لم يشككوا
ومن قال بالتحريم قالوا أحلها — نبي الهدى إذ ضاق بالناس مسلك
وثم نهى في يوم خبير قائلا — حديثا وإن الأمر بالنهي يترك
ومن قال إن جئت الحليلة أنني — كآت لأمي عندما آن معرك
ظهار وألفاظ الظهار كناية — عن الفعل والتصريح في ذاك مدرك
*** — وهاك جوابا بالسفالة حكته
خذوا رائقا منه وما غث فاتركوا — وللستر منكم والسماح مؤمل
لما أعوج أوما بأن فيه تشبك — وخير صلاة مع سلام لأحمد
مدى الدهر ما قامت حمام توكوك — وتابعه ما ناض برق سحابة
وفاح أريج أو شميم ممسك
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بابها: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
- خامل: الخَامِلُ : فا. -: المجهول الذِّكر؛ هذا الرَّجل خاملُ الذِّكر. -: السَّافِل السَّاقِط من النّاس. -: الذي لا نباهةَ له؛ التّلميذ الخامل قلَّ أن يشارك في النشاط المدرسيّ ج خَمَلَةٌ وخُمُلٌ.
- فثابر: ثَابَرَ يُثَابِرُ مُثَابَرَةً :- على الأمرِ: واظب وداوم؛ من ثابرَ على عمله حقَّق أَمَلَه.