من مُلح الرشيد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أحور في يراعك أم حواروسور فوق طِرسك أم سوار
وعين من بنات العين ترميكِيانك أم غرير أم غرار
وخد كالمروج الخضر يزهوبه نور وريحان ونار
وقدّ كالقضيب إذا تثنّىعليه نورة وبه نوار
وفرع كالدجنة فيه وجهينير على الوجود ولا ينار
على بغداد من قلبي سلاممطير في حشاي له مطار
على عرش الرشيد له مقرومن كرسيه ديْر ودار
وفي قصر الرشيد له مراميجور على الزمان ولا يجار
يمر على الرياض به يغنيفيأتي الدور وهي له مدار
ليقط قصة كتبت بتبرتمثل دور صافية تدار
يبادلها الهوى قبلات أنسوقد غنى على الزهر الهزار
ويتلوها الرشيد على الندامىوللشعراء في يدها شعار
فدونكها محجبة عليهامن الإطراب والإطرا إطار
لقد أرق الرشيد بجنح ليلتهيمنه الجواري لا الجوار
فقام يطوف في تلك المجاليخطاً في القصر تائهة قصار
يروض على الرياض هوى صبياتهاديه الأسرة فالسرار
إلى خدر كأن الشمس فيهيعاقرها الدلال ولا عقار
فما ملك الرشيد له عناناًعشية طاش بالعذر العذار
فقال لها هلم إلى نطاقتصاغرُ حوله همم كبار
إذا كشف الزمان له قناعاًفلا زر يقيه ولا أزورار
كأن بروضه ورداً وآساوريحاناً توقدّ فيه نار
هلم فقد برمتُ وزاد شوقيوطال على مناي الإنتظار
فقالت يا أمين الله مهلافللأيام في قلبي أوار
هجرت بدون ما ذنب سريريأمثلي لا يغير ولا يغار
ألست لحبك الروحيّ أهلاأمثلي لا يقر له قرار
أتفجؤني ولا استعداد عنديلوصلك فالمفاجأة احتقار
ولكني غداً آتيك سعياإذ انفلق الصباح ولا اعتذار
أحاجب لا تدع أحداً سواهايوافيني إذا حان المزار
ولكن أخلفت وعداً وألوتوجُرح المقلة النجلا جُبَار
فقال لها الرشيد علام وعدوإخلاف وتسويف وعار
فقالت إنه ليل وعنديكلام الليل يمحوه النهار
أحاجب مَن مِنَ الشعرا ببابيعلي بهم فقد حان الحوار
فقال أبو نواس والرقاشيومصعب حيث يحلو الاختيار
فجاء بهم فقال لهم أجيزواكلام الليل يمحوه النهار
فقام إلى إجازته الرقاشييقول وقلب ذينك مستطار
أتسلوها وقلبك مستطاروقد مُنع القرار فلا قرار
وقد تركتك صبا مستهامافتاة لا تزور ولا تزار
فولت وانثنت تيهاً وقالتكلام الليل يمحوا النهار
هنالك قام مصعبُ في ارتياحيقول بملء فيه ولا يضار
أما والله لو تجدين وجديلما وسعتك في بغداد دار
أما يكفيك أن العين عبرىومن ذكراك في الإحشاء نار
تبسمت الفتاة بغير ضحككلام الليل يمحوه النهار
فما أن كاد يستمع النواسيلشعرهما ويرتفع الغمار
إلى أن قام يكشفه نقابابشعر لا يشق له غبار
يقول وقد تبينها فأبدىحقيقتها وما أغنى الستار
وخودٍ أقبلت في القصر سكرىولكن زيّن السكر الوقار
وهز الريح أردافاً ثقالاوغصناً فيه رمان صغار
وقد سقط الردا عن منكبيهامن التخميش وانحل الإزار
فقلت الوعد سيدتي فقالتكلام الليل يمحوه النهار
فما كاد الرشيد إليه يصغيفيسمع أو تملكه الغيار
وقال له لحاك الله لحواأمنت لديّ واللقيا عقار
أكنت بجنبنا والحال سرمصون لا يلوح له منار
هلم فإنه سيف ونطعوإلا فاجلُ سرك لا يبار
أميرَ المؤمنين حدستُ حدساًوعفوك سيدي نعم الجوار
فقال له أمنت عليك فاهدأوبعض إساءة الشعرا جبار
وذلك ما أردت بأي حالفوافق ما لديك ولا ضرار
أخادم صلهم خمساً مئينالكل منهم كي لا يضاروا
وأضعف للنواسيِّ العطاياوكالصلة اكسهم فهي الدثار
فراحوا شاكرين وظل سعيامليكهم عليه الإنكسار
جفته عندما لذ التلاقيحبيبته وطاب له المزار
وضاحكه السرور على سريركأن وطاءه نَور ونار
ووافته على عرش التهانيمنىً واتته والصهبا تدار
أتت عفواً فكان الوصل صفواًولكن الجمال له احتكار
يتيه على الملوك ولا يباليوكم ذل الملوك له وخاروا
أبا المأمون في المغنى قليلافذلكم دلال لا نفار
فلو أوسعتها عزماً للانتعريكتها وإن راحت تغار
ولكن ثم معركة لنصريضوع بختمها للمسك فار
عن القصيدة
«من مُلح الرشيد» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٧ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.