مـن مُـلـح الـرشـيـد

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الوافر

«مـن مُـلـح الـرشـيـد» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحور في يراعك أم حوار — وسور فوق طِرسك أم سوار

وعين من بنات العين ترمي — كِيانك أم غرير أم غرار

وخد كالمروج الخضر يزهو — به نور وريحان ونار

وقدّ كالقضيب إذا تـثنّى — عليه نورة وبه نوار

وفرع كالدجنة فيه وجه — ينير على الوجود ولا ينار

على بغداد من قلبـي سلام — مطير في حشاي له مطار

على عرش الرشيد له مقر — ومن كرسيه ديْر ودار

وفي قصر الرشيد له مرام — يجور على الزمان ولا يجار

يمر على الرياض به يغني — فيأتي الدور وهي له مدار

ليقط قصة كتبت بتبر — تمثل دور صافية تدار

يبادلها الهوى قبلات أنس — وقد غنى على الزهر الهزار

ويتلوها الرشيد على الندامى — وللشعراء في يدها شعار

فدونكها محجبة عليها — من الإطراب والإطرا إطار

لقد أرق الرشيد بجنح ليل — تهيمنه الجواري لا الجوار

فقام يطوف في تلك المجالي — خطاً في القصر تائهة قصار

يروض على الرياض هوى صبيا — تهاديه الأسرة فالسرار

إلى خدر كأن الشمس فيه — يعاقرها الدلال ولا عقار

فما ملك الرشيد له عناناً — عشية طاش بالعذر العذار

فقال لها هلم إلى نطاق — تصاغرُ حوله همم كبار

إذا كشف الزمان له قناعاً — فلا زر يقيه ولا أزورار

كأن بروضه ورداً وآسا — وريحاناً توقدّ فيه نار

هلم فقد برمتُ وزاد شوقي — وطال على مناي الإنـتظار

فقالت يا أمين الله مهلا — فللأيام في قلبـي أوار

هجرت بدون ما ذنب سريري — أمثلي لا يغير ولا يغار

ألست لحبك الروحيّ أهلا — أمثلي لا يقر له قرار

أتـفجؤني ولا استعداد عندي — لوصلك فالمفاجأة احتـقار

ولكني غداً آتيك سعيا — إذ انفلق الصباح ولا اعتذار

أحاجب لا تدع أحداً سواها — يوافيني إذا حان المزار

ولكن أخلفت وعداً وألوت — وجُرح المـقلة النجلا جُبَار

فقال لها الرشيد علام وعد — وإخلاف وتسويف وعار

فقالت إنه ليل وعندي — كلام الليل يمحوه النهار

أحاجب مَن مِنَ الشعرا ببابي — علي بهم فقد حان الحوار

فقال أبو نواس والرقاشي — ومصعب حيث يحلو الاختيار

فجاء بهم فقال لهم أجيزوا — كلام الليل يمحوه النهار

فقام إلى إجازته الرقاشي — يقول وقلب ذينك مستطار

أتسلوها وقلبك مستطار — وقد مُنع القرار فلا قرار

وقد تركتك صبا مستهاما — فتاة لا تـزور ولا تـزار

فولت وانـثنت تيهاً وقالت — كلام الليل يمحوا النهار

هنالك قام مصعبُ في ارتياح — يقول بملء فيه ولا يضار

أما والله لو تجدين وجدي — لما وسعتك في بغداد دار

أما يكفيك أن العين عبرى — ومن ذكراك في الإحشاء نار

تبسمت الفتاة بغير ضحك — كلام الليل يمحوه النهار

فما أن كاد يستمع النواسي — لشعرهما ويرتـفع الغمار

إلى أن قام يكشفه نقابا — بشعر لا يشق له غبار

يقول وقد تبينها فأبدى — حقيقتها وما أغنى الستار

وخودٍ أقبلت في القصر سكرى — ولكن زيّن السكر الوقار

وهز الريح أردافاً ثقالا — وغصناً فيه رمان صغار

وقد سقط الردا عن منكبيها — من التخميش وانحل الإزار

فقلت الوعد سيدتي فقالت — كلام الليل يمحوه النهار

فما كاد الرشيد إليه يصغي — فيسمع أو تملكه الغيار

وقال له لحاك الله لحوا — أمنت لديّ واللقيا عقار

أكنت بجنبنا والحال سر — مصون لا يلوح له منار

هلم فإنه سيف ونطع — وإلا فاجلُ سرك لا يبار

أميرَ المؤمنين حدستُ حدساً — وعفوك سيدي نعم الجوار

فقال له أمنت عليك فاهدأ — وبعض إساءة الشعرا جبار

وذلك ما أردت بأي حال — فوافق ما لديك ولا ضرار

أخادم صلهم خمساً مئينا — لكل منهم كي لا يضاروا

وأضعف للنواسيِّ العطايا — وكالصلة اكسهم فهي الدثار

فراحوا شاكرين وظل سعيا — مليكهم عليه الإنكسار

جفته عندما لذ التلاقي — حبيـبته وطاب له المزار

وضاحكه السرور على سرير — كأن وطاءه نـَور ونار

ووافـته على عرش التهاني — منىً واتـته والصهبا تدار

أتت عفواً فكان الوصل صفواً — ولكن الجمال له احتكار

يتيه على الملوك ولا يبالي — وكم ذل الملوك له وخاروا

أبا المأمون في المغنى قليلا — فذلكم دلال لا نفار

فلو أوسعتها عزماً للانت — عريكتها وإن راحت تغار

ولكن ثم معركة لنصر — يضوع بخـتمها للمسك فار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حشاي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
  • حوار: الحُوَارُ : ولدُ النَّاقة حَتّى يُفْصل عنها.
  • دير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د …
  • سوار: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
  • طرسك: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: …
  • غرار: الغِرَارُ : مصـ.- من السَّيفِ والرُّمحِ والسَّهم: حَدُّه. -: المثال؛ بنوا بيوِتهم على غِرارٍ واحد/ سار على غرارِه، أي نَهَجَ نهجه. -: القليلُ من النَّوم وغيره؛ ما ذقت الَومَ إلا غِرارًا/ جاءنا على غِرار أي على عجلة/ استم …
  • غرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
  • كالقضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم