سَعد وسُعَيد

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الطويل

«سَعد وسُعَيد» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أأشجاه ترجيع الحمام فغردا ... أم ارتاع منه إذ شدا فتنهدا

أم ارتاح للطيف الذي زارنا هدا ... على حلمتيه المسك أذفر أسودا

أم اشتاق للمغنى المريع وأهله ... مطالع أقمار الحياتين سرمدا

سلاه .. سلاه أو دعاه فإنه ... أخو همة تأبى له أن يفندا

خليلي ما بين الطريقين ثالث ... دنو مريح أو تناء إلى مدى

ويختلف الهمان والوجه واحد ... وتختلف الأهداف لو قد توحدا

فإن تلق في هذا السعادة والهنا ... وإلا ففي ذياك تلقاك أسعدا

وقد تلقى لا تلق السعادة عنوة ... ولكن صراع الجد للجد أوجدا

رأى سعد ما لاقى سُعيد فهاله ... وعيد أخي البتراء إذ قام مزبدا

يزمجر بين الناس أما وعيده ... فصاب وأما الوعد فالشهد أبردا

ولما اطمأنت نفسه أو تطامنت ... تطاول لا يرضى على الأرض مسعدا

لحاه .. لحاه الله لا در دره ... أيلبس باللؤم التحلم مرتدى

أقول لسعد والقضاء كأنما ... يحاول من سعد لحديه مغمدا

أخا ابن أبيه ما دعاك إلى الذي ... أراه وقد كنت السعيد المسودا

فقال هي الدنيا ودونك قصتي ... بها عظة للمبصرين ومهتدى

لقد كان بيتي ما به غير إخوتي ... وإبني وأهلي نقتنيه مخلدا

وكانت يدي تأتي بما تستطيعه ... وأيديهم مثلي وفي كسبنا الجدا

نروح ونغدو سالمين من الأذى ... يرواحنا رَوح المهيمن بالندى

فساورنا فكر الغنى ونعيمه ... فكان الشريك مستبداً مبددا

مشينا إلى عمرو وقد كان ذا غنى ... فقال لنا سعداً وما كان أسعدا

فأرخى علينا المال نرخي عنانه ... فيطغى ونطغى فوقه ما تمردا

وقد كان أنسانا الحياتين غيره ... ولكن عمراً لم يكن عابثاً سدى

يطفف فينا الكيل من حيث جهلنا ... ولم نك ندري أن في الكيل أكيدا

ويشربنا أري التبسم بيننا ... وفي كأسه السم الذعاف مشهدا

فلم أدكر إلا وعمرو بعتبتي ... يقول ألا قد آن أن نقطع اليدا

ولكنني والبيت لا بيت غيره ... ولا وفر يكفيني أأمسي مشردا

فقلت أما ترضى بما كنت راضيا ... به يوم قمنا صفقة لن تحددا

رضيت اليسير حينذاك ولم تزل ... تبادلني الإحسان كي أتوددا

ولكن تناسيت الوفا أو نسيته ... وللطبع قهر لم يزل متمردا

فقال اتئد يا سعد إني لمشفق ... عليك وحاذر أن تصاب تعمدا

فأصبحت فيها عافياً شركة الإنا ... أتعذلني إن أنأ عنها مبلّدا

فقلت له أصحرت يا سعد فاصطبر ... لك الله توفيقاً لك الله موعدا

وسارية والعرف أدهى رفاقها ... عليها وما النمام لو كان سيدا

عليها خمار من عبير تشده ... على نحرها بالمسك زرا معقدا

مهيمنة واللطف ينساب تحتها ... تداعب حتى في القراب المهندا

ندية أحشاء الخمار كأنما ... بها طيب أنفاس الحبيب إذا اغتدى

لك الخير هل زرت الحمى بعد هجعة ... فأمكنك اللطف الخفي فأوردا

وساعدك الطرف المريض بنظرة ... ومدت لك الأنفاس من طيبها يدا

فكنت الصبا شاركت في لفظه الصبا ... ومعناه حتى كنت منه المقلدا

وإلا فما هذا النشاط الذي أرى ... كما ظفر المشتاق بالوصل مفردا

على أحمد مني السلام تحية ... يروح بها روح النسيم مغردا

سلالة عبد الله ما لي مطمح ... سواك إذا فكري أغار وأنجدا

أجاريك مرتاحاً وأشآك خلسة ... وقد كدت تشآني المدى متعمدا

ينازعني طِرفي مداك وما له ... سوى غاية أنت الذي كنتها الهدى

وأبصر من تحت الغطاء إشارة ... تبين عن البصمات خطاً محددا

تجاذبني حفظي وما كنت ناسياً ... ولا كاد ينسيني الزمام الذي اعتدى

رأى صحابي دربي فأبكاه بعدها ... فقلت له مهلا لقد قارب المدى

كلانا أخوهم فمن زاد صبره ... فذلك أحرى أن يكون الممجدا

ولما بدت أرض الفرزدق غدوة ... حللت بقوم جارهم لن يهددا

هم القوم أعلام الكويت الألى بنوا ... بساحتها صرح المعالي ممردا

هم القوم أبناء الصباح وهم همُ ... بُناة المعالي وارثو المجد سؤددا

حللت بهم منهم فقلت مضمنا ... أراشوا جناحي ثم بلوه بالندى

على ساكني فيحا عُمان تحية ... وإن أبتعدهم كارهاً متجلدا

سمائل ما أنساك دهري على الوفا ... وإن شط بي عنك المقام وأبعدا

مطالع أقماري ومرعى شبيبتي ... ومرتع أنسي فليك الأنس معبدا

رأت جيرتي همي فأرخت ستورها ... عليّ ولكن طالما كنت أجلدا

تجاذبني ثوبي ودمعي ودمعها ... سجال إذا ما بللا الأرض ورّدا

أفي لبثتي ما أبتغيه فأنثني ... لك الخير لكن فليك العود أحمدا

على الله أن لا تستهاني وديعة ... بساحته الفيحا ونفسي لك الفدا

سلام عليكم لا يكن آخر اللقا ... غداة وقفنا للوداع تنهدا

وإن شط ما بيني وبينكم النوى ... فما زال قلبي فيكم مترددا

عليكم عيون الله خير رعاية ... وحسبي ظل الله شدا ومقصدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ارتاع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
  • الطريقين: طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّ … (لسان العرب)
  • المريع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال … (لسان العرب)
  • الهمان: همن: المُهَيْمِنُ والمُهَيْمَنُ: اسْمٌ مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ يَعْنِي وشاهِداً عَلَيْهِ. والمُهَيْمِنُ: … (لسان العرب)
  • ترجيع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • تلقاك: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ألفية العدد
  • القصيدة وتشطيرها ( بنيتي )
  • لا تحتكمي
  • كيف أعمل (مسرحية )
  • النبي صلى الله عليه وسلم
  • لقيط والخُيلاء
  • ملحمة عمان في سجل الدهر
  • مُنَزِّل القرآن