يا حبّذا ( فسا )ويا طيبها
الشاعر: أبان اللاحقي · البحر: الرجز
«يا حبّذا ( فسا )ويا طيبها» من شعر أبان اللاحقي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا حبّذا ( فسا ) ويا طيبها — سرّتها العليا وأقطارها
إذا البلاد اغبرّ آفاقها — وجال بالحاصب إعصارها
ويبس العود وجفّ الثرى — وقيل هذا العام إقفارها
زادت على ذاك ندى تربه — وأشرقت للعن أنوارها
والقيظ إن صرت الى قيظها — إذا كسا الأوراق اشجارها
اذا سرى الماء الى عوده — واطّردت تستنّ أنهارها
وأخرجت زينتها أرضها — وثمّ في البهجة إنضارها
رأيت عيشا لا ترى مثله — ما طرفت في العين أشفارها
ذلك للدّنيا وأبنائها — منزلة يسعد عمّارها
ما اشتهت الأنفس أو لذّ — ت الأعين أو نالته افكارها
صرديّنة حرية أيّما — شاء فقد وافق مختارها
إن هبت الريح مساء بها — لم يجد القرّ بها جارها
أو ركدت في القيظ لم يؤذه — من لثق العكة إقرارها «3»
فالحرّ والقرّ وفصلاهما — يلذّه الثاوى وسفّارها
والليل إن أظلم ليل بها — وصبحها إن آن إسفارها
معتدل سوّي تقديره — اذ غيره خولف أقدارها
نسيمه أطيب من مسكة — أزكى بها المجمر عطّارها
لا الموطن الثاوي بها يبتغى — دارا ولا يستاق زوّارها
فيها ملاهي كلها معجب — يشغل فيها الطرف نظارها
منها رهان الخيل ان أرسلت — في حلبة يشهر مضمارها
فلو تراها حين تجرى معا — كأن لمع البرق إحضارها
رأيت مالم تر شبها له — مذشقّ للأعين إبصارها
وطرّد الصيد فما إن تنى — ظباؤها عقرى وأعيارها
والعود والصنج بها معمل — والطبل إن شئت ومزمارها
والحسن قد فاز بتفصيله — نساؤها العون وأبكارها
ناعمة الأحشاء ممكورة — كان لين الزّفّ ابشارها
ولو ترى والي أحكامها — لقلت بالبصرة سوّارها
حلما وعلما عاريا جهله — وسيرة جانبها عارها
يهون فى الحق عليه إذا — عاندت الأشراف أصغارها
سيّان فى الحق إذا ما بدا — ساكنها الأدنى وخيارها
وحبذا الحبشان من أهلها — يمنها الغرّ وأمضارها
تحسن فى العشرة أخلاقها — وفى النّدى تعظم أخطارها
فى الحق لو قدم تفصيلها — ان فصلت للناس أمصارها
وخصلة خصت بها أنه — خير بنى الكفار كفارها
أوفاهم في عهده ذمة — إن ضيّع الذمة غدّارها
لو قيل***** — جهدا كنت أختارها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغبر: أَغْبَرَ يُغْبِرُ إغْباراً : أثار الغبارَ.-: صار لونه كلون الغبار؛ أَغبرَ وجهُه من الخوف.- في حاجته: جدّ في طلبها فكأنه لسرعته يثير الغبار.- تِ السماءُ: اشتد وقع مطرها.
- بالحاصب: الحَاصِبُ : فا. -: المكان الذي انتشرت فيه الحَصْباء، أي الحجارة الصغيرة؛ هل يصلح هذا المكانُ الحاصبُ للفلاحة؟. -: الريح الّتي تحمل معها التراب والحصباء أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبً …
- طيبها: طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْ …