أركائب الأحباب إن الأدمعا

الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

«أركائب الأحباب إن الأدمعا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرَكائِبَ الأَحبابِ إِنَّ الأَدمُعا ... تَطِسُ الخُدُودَ كَما تَطِسنَ اليَرمَعا

فَاعرِفنَ مَن حَمَلَت عَلَيكُنَّ النَوى ... وَامْشِينَ هَونًا في الأَزِمَّةِ خُضَّعا

قَد كانَ يَمنَعُني الحَياءُ مِنَ البُكا ... فَاليَومَ يَمنَعُهُ البُكا أَن يَمنَعا

حَتّى كَأَنَّ لِكُلِّ عَظمٍ رَنَّةً ... في جِلدِهِ وَلِكُلِّ عِرقٍ مَدمَعا

وَكَفى بِمَن فَضَحَ الجَدايَةَ فاضِحًا ... لِمُحِبِّهِ وَبِمَصرَعي ذا مَصرَعا

سَفَرَت وَبَرقَعَها الفِراقُ بِصُفرَةٍ ... سَتَرَت مَحاجِرَها وَلَم تَكُ بُرقُعا

فَكَأَنَّها وَالدَمعُ يَقطُرُ فَوقَها ... ذَهَبٌ بِسِمْطَي لُؤلُؤٍ قَد رُصِّعا

كَشَفَت ثَلاثَ ذَوائِبٍ مِن شَعرِها ... في لَيلَةٍ فَأَرَت لَيالِيَ أَربَعا

وَاستَقبَلَت قَمَرَ السَماءِ بِوَجهِها ... فَأَرَتنِيَ القَمَرَينِ في وَقتٍ مَعا

رُدّي الوِصالَ سَقى طُلولَكِ عارِضٌ ... لَو كانَ وَصلُكِ مِثلَهُ ما أَقشَعا

زَجَلٌ يُريكِ الجَوَّ نارًا وَالمَلا ... كَالبَحرِ وَالتَلَعاتِ رَوضًا مُمرِعا

كَبَنانِ عَبدِ الواحِدِ الغَدَقِ الَّذي ... أَروى وَآمَنَ مَن يَشاءُ وَأَفزَعا

أَلِفَ المُروءَةَ مُذ نَشا فَكَأَنَّهُ ... سُقِيَ اللِبانَ بِها صَبِيًّا مُرضَعا

نُظِمَت مَواهِبُهُ عَلَيهِ تَمائِما ... فَاعتادَها فَإِذا سَقَطنَ تَفَزَّعا

تَرَكَ الصَنائِعَ كَالقَواطِعِ بارِقا ... تٍ وَالمَعالِيَ كَالعَوالِيَ شُرَّعا

مُتَبَسِّمًا لِعُفاتِهِ عَن واضِحٍ ... تَغشى لَوامِعُهُ البُروقَ اللُمَّعا

مُتَكَشِّفًا لِعُداتِهِ عَن سَطوَةٍ ... لَو حَكَّ مَنكِبُها السَماءَ لَزَعزَعا

الحازِمَ اليَقِظَ الأَغَرَّ العالِمَ الـ ... ـفَطِنَ الأَلَدَّ الأَريَحِيَّ الأَروَعا

الكاتِبَ اللَبِقَ الخَطيبَ الواهِبَ الـ ... ـنَدُسَ اللَبيبَ الهِبرِزِيَّ المِصقَعا

نَفسٌ لَها خُلُقُ الزَمانِ لِأَنَّهُ ... مُفني النُفوسِ مُفَرِّقٌ ما جَمَّعا

وَيَدٌ لَها كَرَمُ الغَمامِ لِأَنَّهُ ... يَسقي العِمارَةَ وَالمَكانَ البَلقَعا

أَبَدًا يُصَدِّعُ شَعبَ وَفرٍ وافِرِ ... وَيَلُمُّ شَعبَ مَكارِمٍ مُتَصَدِّعا

يَهتَزُّ لِلجَدوى اهتِزازَ مُهَنَّدٍ ... يَومَ الرَجاءِ هَزَزتَهُ يَومَ الوَعى

يا مُغنِيًا أَمَلَ الفَقيرِ لِقاؤهُ ... وَدُعاؤهُ بَعدَ الصَلاةِ إِذا دَعا

أَقصِر وَلَستَ بِمُقسِرٍ جُزتَ المَدى ... وَبَلَغتَ حَيثُ النَجمُ تَحتَكَ فَاربَعا

وَحَلَلتَ مِن شَرَفِ الفَعالِ مَواضِعًا ... لَم يَحلُلِ الثَقَلانِ مِنها مَوضِعا

وَحَوَيتَ فَضلَهُما وَما طَمِعَ امرُؤٌ ... فيهِ وَلا طَمِعَ امرُؤٌ أَن يَطمَعا

نَفَذَ القَضاءُ بِما أَرَدتَ كَأَنَّهُ ... لَكَ كُلَّما أَزمَعتَ شَيئًا أَزمَعا

وَأَطاعَكَ الدَهرُ العَصِيُّ كَأَنَّهُ ... عَبدٌ إِذا نادَيتَ لَبّى مُسرِعا

أَكَلَت مَفاخِرُكَ المَفاخِرَ وَانثَنَت ... عَن شَأوِهِنَّ مَطِيُّ وَصفي ظُلَّعا

وَجَرَينَ مَجرى الشَمسِ في أَفلاكِها ... فَقَطَعنَ مَغرِبَها وَجُزنَ المَطلَعا

لَو نيطَتِ الدُنيا بِأُخرى مِثلِها ... لَعَمَمنَها وَخَشينَ أَلا تَقنَعا

فَمَتى يُكَذَّبُ مُدَّعٍ لَكَ فَوقَ ذا ... وَاللهُ يَشهَدُ أَنَّ حَقًّا ما ادَّعى

وَمَتى يُؤَدّي شَرحَ حالِكَ ناطِقٌ ... حَفِظَ القَليلَ النَزرَ مِمّا ضَيَّعا

إِن كانَ لا يُدعى الفَتى إِلّا كَذا ... رَجُلًا فَسَمِّ الناسَ طُرًّا إِصبَعا

إِن كانَ لا يَسعى لِجودٍ ماجِدٌ ... إِلّا كَذا فَالغَيثُ أَبخَلُ مَن سَعى

قَد خَلَّفَ العَبّاسُ غُرَّتَكَ ابنَهُ ... مَرأىً لَنا وَإِلى القِيامَةِ مَسمَعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بسمطي: سمط: سَمَطَ الجَدْيَ والحَمَلَ يَسْمِطُه ويَسْمُطُه سَمْطاً، فَهُوَ مَسْموط وسَمِيطٌ: نتَفَ عَنْهُ الصوفَ ونظَّفه مِنَ الشَّعْرِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ ليَشْوِيَه، وَقِيلَ: نتَف عَنْهُ الصوفَ بَعْدَ إِدْخاله فِي الْمَاءِ ا … (لسان العرب)
  • تطسن: طسن: قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قَالَتِ العامَّة فِي جَمْعِ طس وحم طَواسِينُ وحَوامِيم، قَالَ: وَالصَّوَابُ ذَواتُ طس وَذَوَاتُ حم وَذَوَاتُ الم؛ وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتُ: وجَدْنا لَكُمْ فِي آلِ حم آيَةً، ... تَأَوَّلها مِنَّا … (لسان العرب)
  • جلده: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن
  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • نعد المشرفية والعوالي
  • واحر قلباه ممن قلبه شبم
  • قصيدة
  • نرى عظما بالبين والصد أعظم
  • الخيل والليل والبيداءُ تعرفني