بين خوف و هموم
الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
«بين خوف و هموم» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـاقه الهـم و الأسـى غـير واع — فـي مـســاء مــلـون بـالـصـراع
فاستوى شاحبا على الدرب ليلا — يحرث الأرض يختفي في البقاع
و مضى حـانقا و قـد ضـاق ذرعا — بـجــزاء مـطــفـف و صـواع
دون عـقـل بما جـرى يتـهـادى — بـين صمت الربى ومس الضياع
بين خـوف مـن قـادم و هـمـوم — ضاق بـالـكـون رغـم كـل اتـساع
بين بحـث عـن نفـسه في ركـام — ظـل يـعـلـو بـمـا بـه مـن خـداع
بين مـكـث فـي عـالـم أو رحـيل — نـحـو دار الــثرى بـغــير متـاع
ليـس يـدري لأي وجـه يـغـذ الـ — ـسير طـولا ومـا يعي بالـدواعي
شارد الفكـر والمدى في وجوم — ظـل يـؤويه و الأسـى في اندلاع
و كأن الـدروب في اللـيل تطوى — للمـعـنى عـلى امـتـداد القـطـاع
فاسـتـفاقـت منه العـيون بلـحـظ — لـطــريـق ثـم انــثـنـى بـاطـلاع
ثـم أصـغـى لـنـجــمـة أرجـعـتـه — نـحـو مـا شــده بـغـير اقـتـنـاع
حدث العـين أن أفيـضي بدمـع — يحـرق الجـفن في حطـيم الهـراع
حدث النفـس أن هـلمي لنبـقى — بعض وقت على الرصيف المشاع
فهـو ركـن محـبب ليـس يجـفو — عن سـمـير أتى بحـسـن انطـباع
حـاربتني يـوما صروف اللـيالي — و رمـتني فـي رهـبـة و ارتيـاع
و احـتوتني عـن يمـنة و شـمال — و أقـامـت أسـواقـهـا فـي قـلاعي
فـخـرجـت المـسـاء و الهـم بـاد — في عيوني و أضلـعي و كـراعي
أمخـر الـدرب و الـدروب بمـوج — بــيـن واد تــصـبـنـي و تــلاع
والرصيف الرصيف يبقى ملاذا — لحزين من لمـز بعض الـرعاع
أو تــرابـا بــه يـحــط غـــريـب — رحـلــه نـاقــمـا جـحــود لـكـاع
يبعث الدفء في محـيطي فأبقى — فـي انتـظـار لأن يـشــد ذراعي
يا رصيف الحـياة كـن لي رفيـقا — يتـلـظى على جـحـيـم المسـاعي
و يـواسي مـسـافـرا ليـس يلقى — من يواسـيه في سـقـوط الشـراع
في امتـداد الظـلام مـا كـنت إلا — مجلـس البـوح يحـتـفي بالسـماع
فـألاقـي بـه صـديـقــا و خــلا — ثـم نحـظى بمـتـعـة فـي اجـتـماع
و حـبـيـبـا أضـمـه ثـم أمـضـي — فـي حـديـثـي بـلـهـفـة و انـدفـاع
كحـديث العشاق يسـري سجالا — أو حديث الرعـيان بـين المراعي
كنت في زمرتي المطاع و تاه الـ — ـحق ظـلما و لـم أعـد بالمـطاع
فمـع الـركـب نـاقـم و جـهـول — خالـفوا العـرف في شـذوذ الطـباع
ثـم أخــرجـت زفــرة و كـلامـا — من فـؤادي قـسرا ببعض انـتزاع
بت أشكـو ماجاء بي من هـموم — أحـرقـتني في خـندق من صـداع
أوهـنتني و دكـدكـت كل حـصن — كـان صـلـبا و ثـابتـا في الـدفاع
نخـبر الـبـدر والـنـجـوم بـشـيء — مـن أسـانـا و نحـتـفي بـالشـعاع
لا أبالي إن قلت أو صغت لحنا — أو رسـمت الهـوى بدفـق يـراعي
أو تـغـشــيـت مـن أتـاك بـلــوم — يـرفـع النـفـس بـعـد مـر التـداعي
أي حـلـو هـنـا غــدا ذا مــرار — إذ نـعـى فـارس المـلـمـات نـاعي
كان وقـتي بالأمـس مابـين خـل — و صــديــق و ســـفــرة و وداع
و لـقــاء في فــرحـة و وصـال — بحـبـيب و سـهرة و اضـطـجـاع
لـم تكـدر سـعادتي بـين زوجي — و صـغـاري بـلــوثـة و امـتـقـاع
كم لنا في الندى وفي الجود والعـ — ـز اخـتيال و كـم لنـا من زماع
و افـتـخـار مـا شـانـه قـدح غـر — يـتــخــفـى بـلـــؤمــه فـي لـفـاع
أو حـقـود بـخـزيـه قـد تـردى — في المخازي أو جاحد في الخراع
أو قـريب غـذوتـه ثـم لـمـا اشـ — ـتـد عـود سـرى لـكـسر قـصاعي
و إذا بي في غـربة لسـت أدري — أي ذنـب أذنــبـت بـعـــد اتـبـاع
و إذا بالـرياض أضـحـت قـفارا — بـين عسـف الـدنا وفـح الأفـاعي
إن في العيش بين أهل وصحب — لاغـترابا في عيـش حـلم مضاع
خـلـق شـائـن و فــعـل شـنـيـع — و اتــصـال مـبــشــر بـانـقــطـاع
ذاك يـنـسى حـيـاءه ثـم يـرمي — روحـه اليـوم في عـرين الضـباع
و هـنـا آخــر يـمــوت إذا لـم — يلـق حـربا أولـم يـخـض في نـزاع
وهـنا مـن يـشـح بخـلا و يحـيا — دون بــذل و دهــره فـي امـتـنـاع
كـيف نحـيا في عـالـم لايضحي — و يـغـيث الفـقـير فـي ديـن صاع
كـيـف للـفـرد أن يعـيـش خـلـيـا — مـن هـمـوم و شـأنـه في ارتـفاع
وهو يلـقى الأذى ويحـتار فيمن — سـدد السـهـم من وراء القـناع
ظـل يـرجو بـأن يكـون مـصانا — فـي هـنـاء فـكـان سـقـط الـمـتـاع
فافعلوا الخير مااستطعتم وعيشوا — في إخاء والفضل في المستطاع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتساع: [و س ع]. (مصدر اِتَّسَعَ). 1."اِتِّسَاعُ البَيْتِ": كَوْنُهُ وَاسِعًا. 2."اِتِّسَاعُ مَعَارِفِهِ" : ذَاتُ سَعَةٍ وَشُمُولٍ. 3."لاَحَظَ اتِّسَاعَ عَيْنَيْهِ مِنَ الدَّهْشَةِ" : بُرُوزَهُمَا وَتَغَيُّرَ شَكْلِهِما.
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- بالصراع: الصِّرَاعُ : مصـ. -: المصارعة، أي أن يطرح أحد الطرفين الآخر أرضاً. -: الخصومة والمنافسة؛ خاض صراعاً شديداً ضِدَّ المُتَلاعِبينَ بمصائر الشَّعب/ اشتدّ الصِّراع لإعلاء كلمة الحقّ وحُرِّيَّة الإنسان/ صراعٌ عقائديّ/ صراعٌ من …
- بالكون: كون: الكَوْنُ: الحَدَثُ، وَقَدْ كَانَ كَوْناً وكَيْنُونة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ، والكَيْنونة فِي مَصْدَرِ كانَ يكونُ أَحسنُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ مِمَّا يُشْبِهُ زِغْتُ وسِرْ …
- بجزاء: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ …
- بحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال …
- خداع: الخِدَاعُ : مصـ. -: إظهارُ غير ما في النفس؛ الخِداعُ حَبْلُه قصيرٌ. -: المكر والحيلة؛ اشتهر الثعلبُ بالخداع.