المسارُ الصّعبُ

الشاعر: وحيد خيون · البحر: الطويل

«المسارُ الصّعبُ» من شعر وحيد خيون، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ركِبْتَ طريقاً والطريقُ طويلُ ... فتابِعْ مساراً ليسَ منهُ بَديلُ

أرَدْتَ المَسَارَ الصَعْبَ فانْعَمْ بمائِهِ ... ومِلْ عَكْسَ ما كانَ النَّسيمُ يميلُ

وتابِعْ خُطىً ما سارَ أهلُكَ فوقَها ... فإنّ الذي في العُمْرِ ظلَّ قليلُ

شرِبْتَ شرابَ العابثينَ بِراحِهِمْ ... وأوشكْتَ مَمْنُوعَ الثِّمارِ تطولُ

فتابِعْ طريقاً لو تموتُ بنُصْفِهِ ... سيمشي بهِ جيلٌ وراكَ وَجيلُ

بَكَيْتُكَ عُمْراً لن يعودَ ولا أنا ... لعَوْدَةِ عُمْرٍ مِنْ سواكَ أميلُ

ثلاثينَ عاماً قد أضَعْتَ بلحظةٍ ... وستّينَ مِيلاً والمَسافةُ ميلُ

بَكَيْتُكَ عُمْراً قد مَضَى بدُموعِهِ ... ولستُ طَمُوحاً في الحياةِ تطولُ

رَضِيتُ مِنَ السَّيْلِ الذي كانَ جارِفاً ... بأنّي على أرضِ العِراقِ أسِيلُ

وقلتُ لنفسي لنْ يَزولَ مُعاكِسٌ ... لأيّامِهِ لكنَّني سَأَزولُ

ظنَنْتُ حَياتي لا خِتامَ لِمِثْلِها ... وها هي دقّتْ للرحيلِ طُبُولُ

وها هيَ شمسٌ ما حَسِبْتُ أُفولَها ... يَجِدُّ بها قبلَ الأُفولِ أُفولُ

وكُنْتَ طَمُوحاً أيْنَ مِنكَ مَرابِعٌ ... وسِرْبُ قَطاً و حَمائِمٌ وخيولُ

أضيّعْتَها مثلَ السنينَ أَمِ الّذي ... سليلُ عِظَاتٍ للضَّياعِ سَلِيلُ؟

وأينَ اللّواتي هُنّ في كلِّ ساعةٍ ... لَدَيْكَ نَذِيرٌ أو عَليْكَ دَخِيلُ؟

تَجاهَلْتَ أيّاماً وأنتَ مُواكِبٌ ... حوادِثَ تسْرِي والمَسيرُ ذمِيلُ

تحَمّلْتَ حَمْلاً لا خفيفَ وراءَهُ ... لأنكَ مِنْ قبلِ الرِّحَالِ ثقيلُ

لأنكَ حتى لو ندِمْتَ ستَنْتَهي ... فليْسَ إلى العهدِ القديمِ سبيلُ

أ تُنْكِرُ ضَيَّعْتَ الكثيرَ؟ أ ناكِرٌ؟ ... فهاتِ دليلاً لو لَدَيْكَ دليلُ

مَشَيْتَ طريقاً لا سبيلَ لِعَوْدَةٍ ... و لا مُنْتَهى للقاصِدينَ يَؤولُ

مَشَيْتَ طريقاً سوفَ تمْشِيهِ واحِداً ... وأدنى الذي قالوهُ فيكَ عَمِيلُ

عَمِيلٌ لِمَنْ؟ للهِ؟ تلكَ حقيقةٌ ... لكلِّ فروعٍ في الحَياةِ أُصُولُ

لعِبْتَ طويلاً ليسَ في العُمْرِ وِجْهَةٌ ... أجَلَّ سِوى يَغْشى هواكَ جَليلُ

لهُ الحمدُ ما في المُعْصِراتِ خليلةٌ ... ولكنهُ في المُعْصِراتِ خليلُ

وألْفَيْتُ نَفْسِي واحداً بمدينةٍ ... بَقَايا طُلُولٍ هل تَرُوقُ طُلُولُ؟

مُضَيِّعُ أحبابٍ وفاقِدُ موطِنٍ ... وفي كلِّ يومٍ وِجْهَةٌ و رَحِيلُ

تغيّرَ مِنّي الوجهُ حتى مَلامِحي ... تغيّرَ منها مُرسَلٌ وجميلُ

وحتّى عُيوني الضاحِكاتُ تغيّرتْ ... وصارتْ بأوقاتِ السّرورِ تَسِيلُ

وإنّي ولا أُخْفِيكِ يا أُمَّ سالِمٍ ... أُريكِ صحيحاً والصّحيحُ عَلِيلُ

وأكثرُ ما يُؤذي جِراحي تجاهِلٌ ... وأكثرُ ما يُدْمِي الجِراحَ جَهُولُ

ولكنني رُغمَ المُذِلّاتِ أزْدَرِي ... سِياطَ الأذى ما مِنْ بَنِيكِ ذَلِيلُ

تَغَيَّرْتُ يا أُمِّي تَغَيّرَ مَطْمَحِي ... وها هو فجْرُ الطامِحينَ أصِيلُ

وها هيَ آفاقي تنُمُّ برَجْعَةٍ ... وها هيَ شمْسٌ عن سَمايَ تَزولُ

وقَلْبٌ بما أشْقَيْتُهُ باتَ واضِحاً ... بدَقّاتِهِ شاخَتْ لديْهِ فُصولُ

وصِحّةُ حالٍ ما صَعِدْتُ لِقِمَّةٍ ... وأشْرَقْتُ إلّا في قِوايَ نُزُولُ

وترجُفُ منّي في الثّبَاتِ أصابِعي ... فليسَ بها للدَّانِياتِ وُصولُ

وأرْضِي الّتي كانتْ حدائقَ بابلٍ ... خرابٌ ومِنْ كلِّ الجِهاتِ مُحولُ

نعَمْ لم تعُدْ عندي لِضَيفٍ حكايَةٌ ... وما كانَ لي في النّاطِقينَ مَثيلُ

نعمْ لم تعُدْ في الرُّوحِ ومْضَةُ طارِقٍ ... ولا خَضِلاً يَكْسُو السُّفوحَ نَخِيلُ

تَغيَّرْتُ فِعْلاً والطِّباعُ تَبَدّلَتْ ... وصارَ الّذي يُعْطي اللِّقاءَ يَحُولُ

وما عادَ في نفْسي لأيِّ تَزاحُمٍ ... مِنَ النّاسِ مِثْلَ الآخرينَ شَمُولُ

فشُكْراً لدُنيايَ التي أيْنما أكُنْ ... تكُنْ حائِلاً تُقصي بنا وتُقِيلُ

وشُكْراً ليومٍ مِنْ صَلافَةِ صاحِبٍ ... أجَلُّ و يومٌ طيِّبٌ و خجولُ

وشُكراً لكلْبٍ مِنْ نَجاسةِ حاكمٍ ... أقلُّ و كلبٌ مُخْلِصٌ و نبيلُ

وشكراً لِدَهْرٍ مِنْ قلوبِ أقاربٍ ... أرَقُّ ودَهْرٌ ناعِمٌ و أسيلُ

وشُكْراً لِمَنْفايَ المُطيعِ وغُرْبَتي ... و شُكْرِي لأيَّامِ العِراقِ جزيلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الثمار: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ … (لسان العرب)
  • العابثين: عبث: عَبِثَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، عَبَثاً: لَعِبَ، فَهُوَ عابِثٌ: لاعِبٌ بِمَا لَا يَعْنيه، وَلَيْسَ مِنْ بالهِ. والعَبَثُ: أَن تَعْبَثَ بالشيءِ. ورجلٌ عِبِّيثٌ: عابِثٌ. والعَبْثَةُ، بِالتَّسْكِينِ: المَرَّة الْوَاحِدَةُ. و … (لسان العرب)
  • المسار: مسر: مَسَرَ الشيءَ يَمْسُرُه مَسْراً: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ ضِيقٍ، والمَسْرُ فِعْلُ الماسِرِ. ومَسَرَ الناسَ يَمْسُرُهُمْ مَسْراً: غَمزَ بِهِمْ. وَيُقَالُ: هُوَ يَمْسُرُ الناسَ أَي يُغْرِيهِمْ. ومَسَرْتُ بِهِ ومَحَلْتُ بِهِ … (لسان العرب)
  • بديل: دَيَلَ: الدِّيلُ: حيٌّ فِي عَبْدِ القَيْس يُنْسَبُ إِليهم الدِّيليُّ، وَهُمَا دِيلانِ: أَحدهما الدِّيل بْنُ شَنّ بْنِ أَفْصى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصى، وَالْآخَرُ الدِّيل بْنُ عَمْرِو بْنِ وَدِيعةَ بْنِ أَفصى بْن … (لسان العرب)
  • براحهم: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
  • بكيتك: كيت: التَّكْيِيتُ: تَيْسِيرُ الجَهازِ [الجِهازِ]. وكَيَّتَ الجَهازَ: يَسَّرَهُ. وتقول: كَيِّتْ جِهازَكَ [جَهازَكَ]؛ قَالَ: كَيِّت جَهازَكَ، إِمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلًا، ... إِني أَخافُ عَلَى أَذوادِكَ السَّبُعا وَكَانَ مِن … (لسان العرب)
  • بمائه: المِائَة: الثالثةُ من أصول الأَعداد، وذلك أنّ أصول الأعداد أربعةٌ: آحادٌ، وعَشَرَاتٌ، ومِئَاتٌ، وأُلُوفٌ. قال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال : 66] ، ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُ … (مفردات الراغب)
  • بنصفه: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • انحِدار المطر
  • الساعة الواحدة
  • إلى بغداد
  • القمر الأزرق
  • أغاني الصبر
  • لاني عراقي
  • رهبان وعصافير
  • الهوياتُ المجهولة