قُلْ للخَيالِ، إذا أرَدتَ، فعَاوِدِ
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«قُلْ للخَيالِ، إذا أرَدتَ، فعَاوِدِ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُلْ للخَيالِ، إذا أرَدتَ، فعَاوِدِ، ... تُدْنَ المَسَافَةُ من هَوًى مُتَباعِدِ
فلأنْتَ في نَفِسي، وإنْ عَنّيْتَني ... وَبَعَثْتَ لي الأشجانَ، أحْلَى وافدِ
باتَتْ بأحْلامِ النّيامِ تَغُرُّني ... رَوْدُ التّثَنّي، كالقَضِيبِ المائِدِ
ضَاهَتْ بحُلّتِهَا تلهب خَدّهَا، ... حتّى اغتدتْ في أرْجُوَانٍ جاسِدِ
لتَجُدْ أهاضِيبُ السّحابِ على اللّوَى، ... وَعلى تَنَاضُرِ نَبْتِهِ المُسْتأسِدِ
كانَ الوِصَالُ بُعَيْدَ هَجرٍ مُنقضٍ ... زَمَنَ اللّوَى، وَقُبَيْلَ بَينٍ آفدِ
ما كانَ إلاّ لَفْتَةً مِنْ نَاظِرٍ ... عَجِلٍ بها، أوْ نَهْلَةً مِنْ وَارِدِ
هلْ أنتَ من برج الصّبَابَةِ عاذري، ... أمْ أنْتَ من شكوى الصّبَابَةِ عائِدي
شَوْقٌ تَلَبّسَ بالفُؤادِ دَخيلُهُ، ... والشّوْقُ يُسرِعُ في الفؤادِ الوَاجِدِ
قَصَدتْ لنَجرَانِ العِرَاقِ رِكابُنا، ... فطْلُبْنَ أرْحَبَها، مَحَلّةَ ماجِدِ
آلَيتُ لا يثنَينَ جِدّاً صَاعِداً ... في مَطلَبٍ، حتّى يُنَخنَ بصَاعِدِ
خِرْقٌ أضَافَ إلَيهِ عَلْتا مَذحِجٍ، ... حَسَبٌ تَنَاصَرَ، كالشّهابِ الوَاقِدِ
كسب المحامد في زمان لم يبت ... راجي الصريفيين فيه بحامد
أيْهاتِ يَلْحَقُ من غُبارِكَ لمحةً، ... وَلَوَ أنّ في يَدِهِ عِنَانَ الذائِدِ
رَغبتْ بنَفسكَ عن خَساسةِ نَفسِهِ، ... شِيَمٌ رَغِبْنَ بمُخلدٍ عن خالِدِ
وَيَرُدُّ غَرْبَ مُساجليكَ، إذا غَلوا، ... سَعْيٌ أطَلْتَ بهِ عَنَاءَ الحاسِدِ
جَهِدُوا على أنْ يَلحقوكَ، وأفحشَ الـ ... حِرْمانِ يُقْدَرُ للحَرِيصِ الجاهِدِ
نبهت ديوان الضياع وقد علت ... أسبابه سنة الحسير الهاجد
بصَرِيمَةٍ، كالسّيفِ هَزّ غِرَارَه ... ُ ماضِي الجَنانِ بهِ، طَوِيلُ السّاعِدِ
وإذا قَسَطْتَ على العَزِيزِ، صَغَا به ... ذُلٌّ إلَيْكَ، وَطاعَ غَيرَ مُعانِدِ
وَإذا طَلَبْتَ الفَيْءَ طِيرَ بِقَائِمٍ ... مِمّنْ تُطَالِبُهُ، وَقِيمَ بقاعِدِ
لله أنْتَ ضِيَاءُ خَطْبٍ مُظْلِمٍ، ... حتّى انجَلى، وَصَلاحُ أمرٍ فاسِدِ
كمْ نِعْمَةٍ لكَ لمْ تخَلْها تُلتَوي، ... باتَتْ تُقَلْقَلُ طَوْعَ بَيْتٍ شارِدِ
سَيّرْتَ عاجِلَ ذِكْرِها بغَرَائِبٍ، ... يَطْلُبنَ قاصِيَةَ المَدَى المُتَبَاعِدِ
وأرَى المُقِرَّ بِنعْمَةٍ ما لمْ يَسِرْ ... في النّاسِ حُسنُ حديثِها كالجاحِدِ
لي ما عَلِمتَ من اتّصالِ مَوَدّةٍ، ... وَمُقَدَّمَاتِ رَسائِلٍ، وَقَصَائِدِ
وأقَلُّ ما بَيني وَبَيْنَكَ أنّنَا ... نَرْمي القَبَائِلَ عَنْ قَبِيلٍ وَاحِدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التثني: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ … (لسان العرب)
- المائد: أيد: الأَيْدُ والآدُ جَمِيعًا: الْقُوَّةُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ أَن تبدلت بآدِي آدا يَعْنِي قُوَّةَ الشَّبَابِ. وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وأَمسكها مِنْ أَن تَمُورَ بأَيْدِه أَي بِقُوَّتِهِ؛ وَق … (لسان العرب)
- النيام: (نَيَمَ) النُّونُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ لَيْسَتْ قِيَاسًا وَاحِدًا. فَالْأُولَى النِّيمُ، وَهُوَ الْفَرْوُ. وَالثَّانِيَةُ النِّيمُ، وَهُوَ شَجَرٌ. قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ: ثُمَّ يَن … (مقاييس اللغة)
- بحلتها: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ … (لسان العرب)
- تغرني: غرن: الغِرْيَنُ والغِرْيَلُ: مَا بَقِيَ فِي أَسفل الْقَارُورَةِ مِنَ الدُّهْن، وَقِيلَ: هُوَ ثُفْلُ مَا صُبِغَ بِهِ. والغِرْيَنُ: مَا بَقِيَ فِي أَسفل الْحَوْضِ وَالْغَدِيرِ مِنَ الْمَاءِ أَو الطين كالغِرْبَل، وَقَدْ تَق … (لسان العرب)
- تلهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)