حكاية حال

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الطويل

«حكاية حال» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هجرت القوافي ما بنفسي ملالة ... سواي ، إذا اشتدّ الزّمان، ملول

ولكن عدتني أن لأقول حوادث ... إذا نزلت بالطود كاد يزول

وبغّضني الأشعار أنّ دعاتها ... كثير ، وأنّ الصّادقين قليل

وأنّ الفتى في ذي الرّبوع عقاره ... وأمواله والباقيات فضول

سكتّ سكوت الطّير في الرّوض بعدما ... ذوى الرّوض واجتاح النّبات ذبول

فما هزّني إلاّ حديث سمعته ... عن الغيد كالغيد الحسان جميل

فما أنا في هذي الحكاية شاعر ... ولكن كما قال الرّواة أقول

فتّى من سراة النّاس، كلّ جدوده ... سريّ، كريم النّبعتين، نبيل

قضى في ابتناء المكرمات زمانه ... ينال ويرجوه السّوى فينيل

فدكّ مباني غزّه الدّهر بغتة ... وقلّم منه الظّفر فهو كليل

هوى مثلما يهوي إلى الأرض كوكب ... كذاك اللّيالي بالأنام تدول

وكان له الدّهر بطش وصولة ... فأعوزه، عند البلاء، خليل

تفرّق عنه صحبه فكأنّما ... به مرض ، أعيا الأساة ، وبيل

وأنكره من كان يحلف باسمه ... كما ينكر الدّين القديم عميل

فأصبح مثل الفلك في البحر ضائعا ... يميل مع الأمواج حيث تميل

يكاد يمدّ الكفّ لولا بقيّة ... من الصّبر في ذاك الرّداء تجول

زوى نفسه كي لا يرى النّاس ضرّه ... فيشمت قال أو يسرّ عذول

بدار... أناخ البؤس فيها ركابه ... وجرّت عليها للخراب ذبول

مهدّمة الجدران مثل ضلوعه ... بها اليأس ضمت والسّقام يحول

إذ ما تجلّى البدر في الأفق طالعا ... رعاه ، إلى أن يعتريه أفول

حبال الأماني عند قوم شعاعه ... ولكنّه في مقلتيه نصول

فيا عجبا حتّى النّجوم تضّلّه ... وفي نورها للمدلحين دليل

وهل تهتدي بالبدر عين قريحة ... عليها من الدّمع السّجين سدول؟

غفا الناس، واستولت عليهم سكينة، ... فما باله استولى عليه ذهول؟

تأمّل في أحزانه وشقائه ... فهان عليه العيش وهو جميل

فمدّ إلى السّكين كفا نقيّة ... أبت أن يراها تستغيث بخيل

وقرّبها من صدره ثمّ هزّها ... وكاد بها نحو الفؤاد يميل

وإذ شيح يستعجل الخطو نحوه ... وصوت لطيف في الظّلام يقول:

رويدك، فالضّنك الذي أنت حامل ... متى زال هذا اللّيل سوف يزول

نعمº هي إحدى محسنات نسائنا ... ألا إنّ أجر المحسنات جزيل

أبت نفسها أن يكحل النّوم جفنها ... وجفن المعنّى بالسّهاد كحيل

وأن تتولّى الابتسامات ثغرها ... وفي الحي مكلوم الفؤاد عليل

فألقت إليه صرّة وتراجعت ... وفي وجهها نور السّرور يجول

فلم تتناقل صنعها ألسن الورى ... ولا قرعت في الخافقين طبول

لا أحسنت كي تعلن الصّحف إسمها ... فتعلم جارات لها وقبيل

كذا فليواس البائسين ذوو الغنى ... وإني لهم بالصّالحات كفيل

فإن القصور الشّاهقات إذا خلت ... من البّر والإحسان فهي طلول

وخير دموع الباكيات هي التي ... متى دمع البائسين تسيل!

ألا إن شعبا لا تعزّ نساؤه ... وإن طار فوق الفرقدين ، ذليل

وكلّ نهار لا يكنّ شموسه ... فذلك ليل حالك وطويل

وكلّ سرور غيرهنّ كآبة ... وكلّ نشاط غيرهنّ خمول

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • الصادقين: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
  • النبات: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ … (لسان العرب)
  • بالطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ … (لسان العرب)
  • جدوده: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • دعاتها: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا