أم القرى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبصرتها ، و الشمس عند شروقهافرأيتها مغمورة بالنار
و رأيتها عند الغروب غريقهفي لجّة من سندس و نضار
و رأيتها تحت الدجى ، فرأيتهافي بردتين : سكينة ووقار
فتنبّهت في النفس أحلام الصبىو غرقت في بحر من التّذكار
...
نفسي لها من جنّة خلّابةنسجت غلائلها يد الأمطار
أنّى مشيت نشقت مسكا أزفرافي أرضها و سمعت صوت هزار
...
ذات الجبال الشّامخات إلى العلايا ليت في أعلى جبالك داري
لأرى الغزالة قبل سكان الحمىو أعانق النّسمات في الأسحار
لأرى رعاتك في المروج و في الربىو الشّاء سارحة مع الأبقار
لأرى الطيور الواقعات على الثرىو النحل حائمة على الأزهار
لأساجل الورقاء في تغريدهاو تهزّ روحي نفحة المزمار
لأسامر الأقمار في أفلاكهاتحت الظّلام إذا غفا سمّاري
لأراقب " الدلوار " في جريانهو أرى خيال البدر في " الدلوار "
...
بئس المدينة إنّها سجن النّهىو ذوي النّهى ، و جهنّم الأحرار
لا يملك الإنسان فيها نفسهحتّى يروّعه ضجيج قطار
وجدت بها نفسي المفاسد و الأذىفي كلّ زاوية و كلّ جدار
لا يخدعنّ الناظرين برجهاتلك البروج مخابيء للعار
لو أنّ حاسد أهلها لاقى الذيلاقيت لم يحسد سوى " بشّار "
غفرانك اللّهم ما أنا كافرفلم تعذّب مهجتي بالنّار ؟
...
لله ما أشهى القرى و أحبّهالفتى بعيد مطارح الأفكار
إن شئت تعرى من قيودك كلّهافانظر إلى صدر السّماء العاري
و امش على ضوء الصّباح ، فإن خبافامش على ضوء الهلال السّاري
عش في الخلا تعش خليّا هانئاكالطّير ... حرا ، كالغدير الجاري
عش في الخلاء كما تعيش طيورهالحرّ يأبى العيش تحت ستار !
...
شلّال " ملفرد " لا يقرّ قرارهو أنا لشوقي لا يقرّ قراري
فيه من السيف الصقيل بريقهو له ضجيج الجحفل الجرّار
أبدا يرش صخوره بدموعهأتراه يغسلها من الأوزار ؟
فاذا تطاير ماؤه متناثراأبصرت حول السفح شبه غبار
كالبحر ذي التّيار يدفع بعضهو يصول كالضرغام ذي الأظفار
من قمّة كالنهد ، أيّ فتى رأىنهدا يفيض بعارض مدرار ؟
فكأنّما هي منبر و كأنّه" ميراب " بين عصائب الثوّار
من لم يشاهد ساعة و ثباتهلم يدر كيف تغطرس الجبّار
ما زلت أحسب كلّ صمت حكمةحتّى بصرت بذلك الثرثار
أعددت ، قبل أراه ، وقفة عابرلاه فكانت وقفة استعبار ! ..
...
يا أخت دار الخلد º يا أم القرى ،يا ربّة الغابات و الأنهار
لله يوم فيك قد قضّيتهمع عصبة من خيرة الأنصار
نمشي على تلك الهضاب ودوننابحر من الأغراس و الأشجار
تنساب فيه العين بين جداولو خمائل و مسالك و ديار
آنا على جبل مكين راسخراس ، و آنا فوق جرف هار
تهوي الحجارة تحتنا من حالقو نكاد أن نهوي مع الأحجار
لو كنت شاهدنا نهرول من عللضحكت منّا ضحكة استهتار
الريح ساكنة و نحن نظنّناللخوف مندفعين مع إعصار
و الأرض ثابتة و نحن نخالهاتهتزّ مع دفع النسيم السّاري
مازال يسند بعضنا بعضا كمايتماسك الروّاد في الأسفار
ويشدّ هذا ذاك من أزرارهفيشدّني ذيّاك من أزراري
حتى رجعنا سالمين و لم نعدلو لم يمدّ الله في الأعمار
و لقد وقفت حيال نهرك بكرةو الطير في الركنات و الأوكار
متهيّبا فكأنّني في هيكلو كأنّه سفر من الأسفار
ما كنت من يهوى السكوت و إنّماعقلت لساني رهبة الأدهار
مرّ النسيم به فمرّت مقلتيمنه بأسطار على أسطار
فالقلب مشتغل بتذكاراتهو الطرف مندفع مع التيّار
حتى تجلّت فوق هاتيك الربىشمس الصباح تلوح كالدّينار
فعلى جوانبه وشاح زبرجدو على غراربه و شاح بهار
لو أبصرت عيناك فيه خيالهالرأيت مرآة بغير إطار
يمّمته سحرا و أسراري معيو رجعت في أعماقه أسراري ! ..
...
إنّي حسدت على القرى أهل القرىو غبطت حتّى نافخ المزمار
ليل و صبح بين إخوان الصّفاما كان أجمل ليلتي و نهاري !
سند النص: صُحِّح ٣ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«أم القرى» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.