مصرع القمر
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة حزينة
«مصرع القمر» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لوعة في الضلوع مثل جهنّم ... تركت هذه الضلوع رمادا
بتّ مرمى للدهر بي يتعلّم ... كيف يصمي القلوب و الأكبادا
كيف ينجو فؤاده أو يسلم ... من تمادى به الأسى فتمادي
أنا لولا الشعور لم أتألّم ... ليت هذا الفؤاد كان جمادا
كيف لا أبكي و في العين دموع ... كيف لا أشكو و في القلب صدوع
قلّ في الناس من صبر ... مختارا
**** ... لحظة ، ثمّ صار ضحكي و جيبا
و نشيجا ، و النوم صار سهادا ... ربّ لمّا خلقت هذي الخطوبا
لم لم تخلق الحشا فولاذا ... كلّما قلت قد وجدت حبيبا
طلع الموت بيننا يتهادى ... صرت في هذه الحياه غريبا
ليت سهدي الطويل كان رقادا ... فتجلّد أيّها القلب الجزوع
أو تدفّق كلّما شاء الولوع ... عندما أو دما هدر
أو نارا ... ****
كان بين الكرى و بيني صلح ... فأراد القضاء أن نتعادى
لم أكد أخلع السّواد و أصحو ... من ذهولي حتّى لبست السوادا
في فؤادي ، لو يعلم الناس ، جرح ... لا يلاشي حتّى يلاشي الفؤدا
يا خليلي ، هيهات ينفع نصح ... بعدما ضيّع الحزين الرشادا
أنت لا تستطيع إحياء الصريع ... و أنا ، حمل الأسى لا أستطيع
ذا الذي صيّر الكدر ... إكدارا
**** ... يا ضريحا على ضفاف الوادي
جاد من أجلك الغمام البلادا ... فيك أودعت ، منذ ست ، فؤادي
و برغمي أطلت عنك البعادا ... غير أنّي ، و إن عدتني العوادي
ما عدتني بالرّوح أن أرتادا ... أنبتت حولك الزهور الغوادي
و اللّيالي أنبتن حولي القتادا ... و ذبول الغصن في فصل الربيع
لو رآه شجر الروض المريع ... جمد الماء في الشجر
محتارا ... ****
كيف لا يتّقي الكرى أجفاني ... و جفوني قد استحلن صعادا
و دموعي بلونها الأرجواني ... منهل ليس يعجب الورّادا
و الذي في الضلوع من نيران ... صار ثوبا و مقعدا ووسادا
كيف يقوي على الشدائد عان ... أكل السقم جسمه أو كادا
فإذا ما غشى الطرف النجيع ... فتذكّر أنّه القلب الصديع
كظّه الحزن فانفجر ... انفجارا
**** ... طائر كان في الربى يتغنّى
أصبح اليوم يحمل الأصفادا ... غصن كان و الصبا يتثنّى
هصرته يد الردى فانآدا ... نال مني الزمان ما يتمنّى
و أبى أن أنال منه مرادا ... و تجنّى ما شاء أن يتجنّى
و استبدّت صروفه استبدادا ... حطّم السيف و ما أبقى الدروع
و تداعى دونه السور المنيع ... و أراني من العبر
أطوارا ... ****
ما لهذي النجوم تأبى الشروقا ... أتخاف الكوكب الأرصادا
فرط البين عقدها المنسوقا ... أم لما بي البياض سوادا
أم فقدن كما فقدت شقيقا ... فلبسن الدجى عليه حدادا
ما لعيني لا تبصر العيّوفا ... و لقد كان ساطعا و قّادا
سافرا يختال في هذا الرفيع ... هل أتاه نبأ الخطب الفظيع
أم رأى مصرع القمر ... فتوارى
**** ... سدّد الدهر قوسه ورماني
لم تحد مهجتي و لا السّهم حادا ... هكذا أسكتت صروف الزمان
بلبلا كان نوحه إنشادا ... فهو اليوم في يد السّجّان
يشتهي كل ساعة أن يصادا ... فاحسبوني أدرجت في الأكفان
إن أنفتم أن تحسبوا القول بادا ... ليس في هذي و لا تلك الربوع
ما يسلّي النفس عن ذاك الضّجيج ... قبره ، جادك المطر
مدرارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- جهنم: جهنم: الجِهنّامُ: القَعْرُ الْبَعِيدُ. وَبِئْرٌ جَهَنَّمٌ وجِهِنَّامٌ، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ: بَعِيدَةُ القَعْر، وَبِهِ سُمِّيَتْ جَهَنَّم لبُعْدِ قَعْرِها، ولم يقولوا حِهِنَّام فِيهَا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جِ … (لسان العرب)
- جيبا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
- صدوع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)
- ضحكي: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)