قفا برياضِ الشعبِ شعبِ القرنفلِ

الشاعر: البرعي · البحر: الطويل

«قفا برياضِ الشعبِ شعبِ القرنفلِ» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قفا برياضِ الشعبِ شعبِ القرنفلِ ... نجدها بدمعٍ في المحاجرِ مسبلِ

و نندبُ آثاراً أثارتْ غرامنا ... و أجرتْ حمى َّ الوجدِ في كلِ مفصلِ

منازلُ كنا أهلها فأحالها ... تقلبُ دهرٍ بالبلاءِ موكلِ

فأضحتْ لأرواح ِالرياحِ ملاعباً ... تناوحنَ فيها منْ جنوبِ وشمألِ

و لمْ يبقَ منها غيرُ سفعٍ رواكدٍ ... و آثارِ أطلالٍ وبئرٍ معطلِ

خليليَّ لا تستخبراني عنِ الهوى ... فيشكو لسانُ الحالِ حالَ التذللِ

و ما أنا للشكوى بأهلٍ وإنما ... سلكتُ سبيلاً لستُ فيها بأولِ

لقد نزلتْ منى بربعِ ربيعة ٍ ... ترامى عيونِ العينِ في كلِّ مقتلِ

و لمْ يدرِ ربُّ الربعِ أيَّ دمٍ جنى ... و أيَّ فتى أفتى بحكمِ التحولِ

و كمْ منْ شهيدٍ كرَّ في مشهدِ الهوى ... فراحَ وروحُ الوصلِ غيرَ مواصلِ

تقاضتهُ باقي دنها غربة َ النوى ... فأصبحَ بعدَ الظاعنينَ بمعزلِ

إذا رامَ أعتابَ الزمانِ تعرضتْ ... خطوبٌ تذلُّ العصمَ عنْ كلِّ معقلِ

فكيفَ تراني أرتجي نجحَ مطلبٍ ... إذا لمْ يكنْ بالهاشميِّ توسلي

جعلتُ عريضَ الجاهِ في كلِّ حادثٍ ... ثمالي ومأمولي ومالي وموئلي

أردُّ بهِ كيدَ العدوِّ إذا اعتدى ... و ألقي بهِ سودَ الخطوبِ فتنجلي

و أوردُ آمالي مناهلَ برهِ ... و أنزل آمالي بأجودِ منزلِ

بأبلجَ منْ قرمى لؤيِّ بنِ غالبٍ ... ملاذٍ غياثٍ مستغاثٍ مؤملِ

بشيرٍ نذيرٍ مشفقٍ متعطفٍ ... رؤوفٍ رحيمٍ شاهدٍ متوكلِ

هوَ الشافعُ المقبولُ في الحشرِ للورى ... إذا عملَ الإنسانُ لمْ يتقبلِ

أيا نسماتِ الريحِ منْ طيبِ طيبة ٍ ... أعيدي لروحي روحَ ندٍّ ومندل

و يا هاطلاتِ السحبِ جودي كرامة ً ... على خيرِ أرضٍ أودعتْ خيرَ مرسلِ

محمدٍ المستغرقِ الحمدَ باسمهِ ... حميدِ المساعي ذو الجنابِ المجللِ

نبيٌّ زكيٌّ أريحيٌّ مهذبٌ ... شريفٌ منيفٌ سربهُ غيُر مهملِ

بتوراة ِ موسى نعتهُ وصفاتهُ ... و إنجيلِ عيسى والزبورِ المفصلِ

و في الملإ الأعلى علوُّ منارهِ ... و تشريفهِ عنْ كلِّ ذي شرفِ على

لمسراهُ أبوابُ السماءِ تفتحتْ ... وقيلَ لهُ أهلاً وسهلاً بكَ ادخل

و خصَّ بأدنى قابَ قوسينِ رفعة ً ... و بالحوضِ في بحرِ السنا المتهللِ

و بالآية الكبرى وتعليمِ ذي القوى ... وسبعِ المثاني والكتابِ المنزل

و بالبد رِ منشقاً وبالضبِّ ناطقاً ... و بالجذعِ وجداً والسحابِ المظللِ

و كمْ آية ٌتقرا وأعجوبة ٌترى ... و معجزة ٌتروي بنقلٍ مسلسلِ

فما ولدتْ أنثى ولا اشتملتْ على ... أجلَّ و أعلى منهُ قدراً وأجملِ

و لا ضمتِ الأقطارِ مثلَ ابنِ هاشمٍ ... بحسنٍو إحسانٍ ومجدٍ مؤثلِ

عسى منكَ يا مولاي نهضة ُ رحمة ٍ ... بعبدِ الرحيمِ السائلِ المتوسلِ

و أصحابهِ والوالدينِ وإنْ علوا ... و قرباهُ والولدانِ أسفلَ أسفلِ

فأنتَ لنا كنزٌ و عزٌو ملجأٌ ... و نهجٌ لمأمولٍ وفتحٌ لمقفلِ

حوائجُ في الدنيا بجاهكَ عجلتْ ... و آجلة ٌأخرى ليومٍ مؤجلِ

فصلْ حبلَ ودي ما ذكرتكَ و اهدني ... بمصباحِ نور العلمِ في كلِ مشكلِ

و عندَ فراقِ الروحِ كنْ لي مشاهداً ... ليشهد َبالتوحيدِ قلبي ومقولي

فإذا لمْ تكنْ لي في الشدائدِ عدة ً ... فمنْ ياشفيعَ المذنبينَ يكونُ لي

و صلى عليكَ اللهُ ما لاحَبارقٌ ... و ما سحَّ ودقٌ تحتَ رعدٍ مجلجلِ

و ما سجعتْ ورقُ الحمائمِ في الحمى ... و غردَ قمريٌّ لتغريدِ بلبلِ

صلاة ً تؤدي كلَّ حقكَ رفعة ً ... و مجداً وتفضيلاً على كل ِّأفضلِ

و تشملُ منْ والاكَ نصراً وهجرة ً ... و كلَّ محبٍّ للصحابة ِأوْ وليِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التذلل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
  • القرنفل: قرنفل: القَرَنْفُل والقَرَنْفُول: شَجَرٌ هنديُّ لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ أَرض الْعَرَبِ؛ وَذَكَرَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ: نَسِيم الصَّبا جَاءَتْ برَيَّا القَرَنْفُل[[. صدرُ هذا البيت: إذا قامتا تَضَوَّعَ الم … (لسان العرب)
  • المحاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
  • بالبلاء: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ … (لسان العرب)
  • جنوب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بمحمدٍ خطرُ المحامدِ يعظمُ
  • يا رب صل على النبي المجتبى
  • من لنفس ثناها
  • مقيل العاثرين أقل عثارى
  • سمعت سويجع الاثلاث غنى
  • ودعتها والدمع يقطر بيننا
  • تنبهوا يا رقود
  • أهاب سحيرا بالفراق مهيب