لا أَنتَ أَنتَ وَلا الدِيارُ دِيارُ

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

«لا أَنتَ أَنتَ وَلا الدِيارُ دِيارُ» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا أَنتَ أَنتَ وَلا الدِيارُ دِيارُ ... خَفَّ الهَوى وَتَوَلَّتِ الأَوطارُ

كانَت مُجاوَرَةُ الطُلولِ وَأَهلِها ... زَمَناً عِذابَ الوِردِ فَهيَ بِحارُ

أَيّامَ تُدمي عَينَهُ تِلكَ الدُمى ... فيها وَتَقمُرُ لُبَّهُ الأَقمارُ

إِذ لا صَدوفُ وَلا كَنودُ اَسماهُما ... كَالمَعنَيَينِ وَلا نَوارُ نَوارُ

بيضٌ فَهُنَّ إِذا رُمِقنَ سَوافِراً ... صُوَرٌ وَهُنَّ إِذا رَمَقنَ صِوارُ

في حَيثُ يُمتَهَنُ الحَديثُ لِذي الصِبا ... وَتُحَصَّنُ الأَسرارُ وَالأَسرارُ

إِذ في القَتادَةِ وَهيَ أَبخَلُ أَيكَةٍ ... ثَمَرٌ وَإِذ عودُ الزَمانِ نُضارُ

قَد صَرَّحَت عَن مَحضِها الأَخبارُ ... وَاِستَبشَرَت بِفُتوحِكَ الأَمصارُ

خَبَرٌ جَلا صَدَأَ القُلوبِ ضِياؤُهُ ... إِذ لاحَ أَنَّ الصِدقَ مِنهُ نَهارُ

لَولا جِلادُ أَبي سَعيدٍ لَم يَزَل ... لِلثَغرِ صَدرٌ ما عَلَيهِ صِدارُ

قُدتَ الجِيادَ كَأَنَّهُنَّ أَجادِلٌ ... بِقُرى دَرَولِيَةٍ لَها أَوكارُ

حَتّى اِلتَوى مِن نَقعِ قَسطَلِها عَلى ... حيطانِ قُسطَنطينَةَ الإِعصارُ

أَوقَدتَ مِن دونِ الخَليجِ لِأَهلِها ... ناراً لَها خَلفَ الخَليجِ شَرارُ

إِلّا تَكُن حُصِرَت فَقَد أَضحى لَها ... مِن خَوفِ قارِعَةِ الحِصارِ حِصارُ

لَو طاوَعَتكَ الخَيلُ لَم تَقفُل بِها ... وَالقُفلُ فيهِ شَباً وَلا مِسمارُ

لَمّا لَقوكَ تَواكَلوكَ وَأَعذَروا ... هَرَباً فَلَم يَنفَعهُمُ الإِعذارُ

فَهُناكَ نارُ وَغى تُشَبُّ وَهاهُنا ... جَيشٌ لَهُ لَجَبٌ وَثَمَّ مُغارُ

خَشَعوا لِصَولَتِكَ الَّتي هِيَ عِندَهُم ... كَالمَوتِ يَأتي لَيسَ فيهِ عارُ

لَمّا فَصَلتَ مِنَ الدُروبِ إِلَيهِمِ ... بِعَرَمرَمٍ لِلأَرضِ مِنهُ خُوارُ

إِن يَبتَكِر تُرشِدهُ أَعلامُ الصُوى ... أَو يَسرِ لَيلاً فَالنُجومُ مَنارُ

فَالحَمَّةُ البَيضاءُ ميعادٌ لَهُم ... وَالقُفلُ حَتمٌ وَالخَليجُ شِعارُ

عَلِموا بِأَنَّ الغَزوَ كانَ كَمِثلِهِ ... غَزواً وَأَنَّ الغَزوَ مِنكَ بَوارُ

فَالمَشيُ هَمسٌ وَالنِداءُ إِشارَةٌ ... خَوفَ اِنتِقامِكَ وَالحَديثُ سِرارُ

إِلّا تَنَل مَنويلَ أَطرافُ القَنا ... أَو تُثنَ عَنهُ البيضُ وَهيَ حِرارُ

فَلَقَد تَمَنّى أَنَّ كُلَّ مَدينَةٍ ... جَبَلٌ أَصَمُّ وَكُلَّ حِصنٍ غارُ

إِلّا تَفِرَّ فَقَد أَقَمتَ وَقَد رَأَت ... عَيناكَ قِدرَ الحَربِ كَيفَ تُفارُ

في حَيثُ تَستَمِعُ الهَريرَ إِذا عَلا ... وَتَرى عَجاجَ المَوتِ حينَ يُثارُ

فَاُنظُر بِعَينِ شَجاعَةٍ فَلَتَعلَمَن ... أَنَّ المُقامَ بِحَيثُ كُنتَ فِرارُ

لَمّا أَتَتكَ فُلولُهُم أَمدَدتَهُم ... بِسَوابِقِ العَبَراتِ وَهيَ غِزارُ

وَضَرَبتَ أَمثالَ الذَليلِ وَقَد تَرى ... أَن غَيرُ ذاكَ النَقضُ وَالإِمرارُ

الصَبرُ أَجمَلُ وَالقَضاءُ مُسَلَّطٌ ... فَاِرضَوا بِهِ وَالشَرُّ فيهِ خِيارُ

هَيهاتَ جاذَبَكَ الأَعِنَّةَ باسِلٌ ... يُعطي الأَسِنَّةَ كُلَّ ما تَختارُ

فَمَضى لَو اَنَّ النارَ دونَكَ خاضَها ... بِالسَيفِ إِلّا أَن تَكونَ النارُ

حَتّى يَؤوبَ الحَقُّ وَهُوَ المُشتَفي ... مِنكُم وَما لِلدينِ فيكُم ثارُ

لِلَّهِ دَرُّ أَبي سَعيدٍ إِنَّهُ ... لِلضَيفِ مَحضٌ لَيسَ فيهِ سَمارُ

لَمّا حَلَلتَ الثَغرَ أَصبَحَ عالِياً ... لِلرومِ مِن ذاكَ الجِوارِ جُوارُ

وَاِستَيقَنوا إِذ جاشَ بَحرُكَ وَاِرتَقى ... ذاكَ الزَئيرُ وَعَزَّ ذاكَ الزارُ

أَن لَستَ نِعمَ الجارُ لِلسُنَنِ الأولى ... إِلّا إِذا ما كُنتَ بِئسَ الجارُ

يَقِظٌ يَخافُ المُشرِكونَ شَذاتَهُ ... مُتَواضِعٌ يَعنو لَهُ الجَبّارُ

ذُلُلٌ رَكائِبُهُ إِذا ما اِستَأخَرَت ... أَسفارُهُ فَهُمومُهُ أَسفارُ

يَسري إِذا سَرَتِ الهُمومُ كَأَنَّهُ ... نَجمُ الدُجى وَيُغيرُ حينَ يُغارُ

سَمَقَت بِهِ أَعراقُهُ في مَعشَرٍ ... قُطبُ الوَغى نُصُبٌ لَهُم وَدَوارُ

لا يَأسَفونَ إِذا هُمُ سَمِنَت لَهُم ... أَحسابُهُم أَن تُهزَلَ الأَعمارُ

مُتَبَهِّمٌ في غَرسِهِ أَنصارُهُ ... عِندَ النِزالِ كَأَنَّهُم أَنصارُ

لُفُظٌ لِأَخلاقِ التِجارِ وَإِنَّهُم ... لَغَداً بِما اِدَّخَروا لَهُ لَتِجارُ

وَمُجَرِّبونَ سَقاهُمُ مِن بَأسِهِ ... فَإِذا لُقوا فَكَأَنَّهُم أَغمارُ

وَلِذاكَ شِعري فيكَ قَد سَمِعوا بِهِ ... سِحرٌ وَأَشعاري لَهُم أَشعارُ

فَاِسلَم وَلا يَنفَكُّ يَحظوكَ الرَدى ... فينا وَتَسقُطُ دونَكَ الأَقدارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • اسماهما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
  • الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • بفتوحك: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • تدمي: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ … (الصحاح)
  • صدوف: صدف: الصُّدُوفُ: المَيْلُ عَنِ الشَّيْءِ. وأَصْدَفَني عَنْهُ كَذَا وَكَذَا أَي أَمالَني. ابْنُ سِيدَهْ: صَدَفَ عَنْهُ يَصْدِفُ صَدْفاً وصُدُوفاً: عَدَلَ. وأَصْدَفَه عَنْهُ: عَدَل بِهِ، وصَدَفَ عَنِّي أَي أَعْرَضَ. وَقَوْ … (لسان العرب)
  • صرحت: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • البين جرعني نقيع الحنظل
  • السيف أصدق أنباء من الكتب
  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
  • أبو علي وسمي منتجعه
  • سرت تستجير الدمع خوف نوى غد
  • خشنت عليه أخت بني خشين
  • يا ربع لو ربعوا على ابن هموم