دموعُ الخريف( نص نثري )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دموعُ الخريف(1)
طِفلٌيُسدِلُ اللَّيلُ ، سَتَائرَهُ عَلَي يتَهَادَى ، يُلقِي بِغَسَقهِ ، يَدنُو
بَينَ أَحْضَانهِ ، قَهرًا ارْتَمَيتْ ، أَسْتَقِي مِنْ صَمْتِهِ الدَّوي جُنُونَ الْفِكرِوَألْفُ طَيفٍ بِعَينَي كَطِفلٍ يُعَانِقُ جِرَاحَهْ ، يَنْتَابَهُ الفَزَعُ منْ كلِ صَوْبٍ وجوَار
شَرِيدَا ، وَحِيدَا ، يَتَلظَّى التِّيهَ جَمْرًا وَنَارًا يَنْزِفُ الْوَجَعَبَينَ الدَّمْعِ ، وَالرَّجَاءِ ، والانْتِظارْ
(2)دُمُوعٌ
غَابَ قَمَرٌ آنَسَ وِحْدَتِي ، اختفتْ نُجُومٌ رافقتْ ظُلمَتِي وَلَيلٌسَرَابِيلُ الذِّكْرَى فِيْهِ تَكْتَوِي رحلَتي تَتَرَاقَصُ الشُّمُوعُ عَلَى حَرِّ لَوعَتِي
تَحْتَضِنُ الدُّمُوعَ وَتَنكَأُ الصَّبرَ وَخَلَجَاتِ مُهْجَتِي(3)
انتِحَارٌيَا لَيْلُ مَا هَدَأَتْ فِيكَ الذِّكرَيَاتُ ، عَلَى صَدَى رَجْعِ الْآهَاتْ
تَتَشَرَّدُ الْأَفْكَارْ وتَنْتَحِبُ الْحَنَايَا ، تَحْتَرِقُ أنَّاتُ النَّفْسِ وَيَنْتَحِرُ الصَّبرُتَهُبُّ عَوَاصِفُ الْمَاضِي الْحَزِينْ بلَهيبِ الزَّفْرَاتِ بَينَ بَرَاثِنِ الزَّمَانِ تَستغِيثْ
وَيَشِيبُ الْأَمَلُ وَتَنْقَطِعِ الرَّجَوَاتْ(4)
حِيْرَةٌيَا لَيلُ طَالَ فِيكَ سَهَرَي ، وَاشْتَعَلَ الْوَجدُ وَفْكرِي تُعانقُني الْمَوَاجِعُ
تُسَامِرُنِي ، تُوَاسِينِي ، تَسْتَنطِقُ صَمْتَكَ الذِي يَقْهَرُنِي ، وَيرْهِقُنِيفِيْ دَهَالِيزِ الْحِيرَةْ التِي تُحْيِينيِ ، وَتقتِلُنِي بِرِمَاحٍ ، غَائِرةٍ فَي قَلْبِي
(5)يَا لَيلُ
كَمْ حَاوَرتُ فِيْكَ وجْدِي وَصَحْوَةَ الْبَقَاءِ وَحْدِي ، كَمْ الْتَمَسْتُ فَيْكَ حُرِّيَتِيوَانْصَهَرَتْ فِيْكَ أُمْنيَّتِي عَلَى فُوَّهَةِ التِّيهِ تَنْتَابُنِي لَوْعَاتٌ دَامِيةْ كَسِكينٍ يَحْفِرُ فِيْ جَسَدِي
يَسْتَعْذِبُ وَيَسْتَصْرِخُ أَلَمَي بِكُلِّ صِنُوفِ الْوَجَعِ وَأَنَا عَلَىْ شَفَا يَأسِيبَينَ صَوَاهِلَ الْيَومِ وَالْأَمْسِ ، أَتَخَبَّطُ بِجُدْرَانِ الصَّمْتِ بَينَ أَرْوِقَةِ الْمَجْهُولْ
ودُروبِ اللا مَعْقُولْ(6)
قَدَرٌأَيُّهَا اللَّيلُ الْجَاثِمُ عَلَىْ صَدْرِي أَينَ السَّكِينَةُ فِيْكَ وَالرَّجَاءْ ؟ تَكْتَوِي قَلبًا يَسْتَجْدِي الشِّفَاءْ ؟
وفؤَادًا أَسْكَرَه ضميرُ البَشَرِ النَّازفِ بكلِّ الأهواء يَقولُ : قَدَرٌ مكتوبٌ كَالشُّرُوقِ وَالْغُرُوب ؟(7)
الزَّمَانْلَيَالٍ أَنتِ مِنْ رَحِمِ الزَّمَانْ ، أَرْضَعَكِ الولاءَ لهُ بكُلِّ صِنُوفِ الْعِدَا وَالأوجاع
أَنْهَكْتِ رُوحَ الْجَسَدِ فِي سَرَادِيبِ الفكر التِي تَأبَى النِّسْيانِ ، هَلْ يَظَلُّ الْعُمرُ حَبِيسًابَينَ لُقْيَاكِ وَالأحزان
(8)بِلا عزَاء
أَيُّهَا الْأَمَلُ الْمَغْدُورُ القَابِعُ فِي قُصُورِ الْأَوهَامِ ، أَيُّها الْحُبُّ الْمُلْقَى لَقِيطًاأَمَامَ أعينِ الْأيَّامِ ، تَتَسَاقطُ عَليكَ دُمُوعُ الْخَرِيفِ ، أبْكَيتَ بِوَجَعِكَ السَّمَاءَ
تَنْبتُ عَلَى جَسَدِكَ الْأَشْوَاكُ ، ويَحْتِضنُكَ صَرِيُر الرِّيحِ وَالْعُوَاءِقَتَلَتكَ نُفُوسُ الْبَشَرِ وَلَا عَزَاءْ
(9)سَرَابٌ
مَا زِلْتُ فِي وِحْدَتِي يُسَامِرُنِي الْعَذَابُ ، أَحْتَسي كُؤُوسًا مِنْ صَبْريمِنْ وَجَعيِ وَكُؤُوسًا مِنْ خَيَالٍ ، بَينَ الْحَقِيقةِ وَالْوَهْمِ يْنَ الصَّوَابُ ؟!
حَقِيقَةٌ تَتَلَاشَىْ ، تَتَوَارَى ، تَمُوتُ خَلفَ آلَافِ الْأَسْبَابِ ، بَينَ دُمُوعِ الصَّمتِوَأَبَدِّيَةِ الْغِيَابِ ، يَلْهَثُ الصَّبرُ كَالسَّرَابِ ، يَسْتَقِي الْأَمَلَ ، مِنْ بَينَ بَرِاثِنِ الْعَذَابْ
عن القصيدة
«دموعُ الخريف( نص نثري )» من شعر مراد الساعي ( عصام كمال )، وتقع في ٢٦ بيتًا. وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.