بكيتُكِ لو أنّ الدموع تُديلُ

الشاعر: أبو بحر الخطي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«بكيتُكِ لو أنّ الدموع تُديلُ» من شعر أبو بحر الخطي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بكيتُكِ لو أنّ الدموع تُديلُ ... من الحزن أو يُطفَى بهن غليلُ

وناوحتُ فيك الوُرْقَ شجواً فلي إذا ... شدتْ ولها تحت الظلامِ هديل

وعاتبتُ دهري فيكِ جهلاً ومن غدا ... يعاتب هذا الدهر فَهْو جهول

فما كان هذا الدهرُ يوماً عَنِ الذي ... غدا وَهْو مطبوعٌ عليه يحول

إلى الله من دهرٍ كأنّ صروفَهُ ... لها أبداً عند الأنام ذُحول

أبى أن يُرينا وجهَ يومٍ وما بهِ ... على إثْر ماضٍ رنّةٌ وعويل

فمن هالكٍ يلقى الرَّدى حتفَ أنفهِ ... وآخرَ منزوفِ الحياة قتيل

ومستكثرٍ من حاشد الجند والردى ... شَروبٍ لأعمار الرجالِ أكول

تعَاظمَ حتى كاد من فرط منعةٍ ... وعزٍّ على صرف القضاءِ يطول

رماهُ الردى من حيث لم يدرِ بالتي ... يروح لها ذو الأكلِ وَهْو أكيل

فباء من الجمِّ الغفير بقلّةٍ ... وأصبح بعد العزِّ وَهْو ذليل

ألا في سبيل الله أقمارُ أوجهٍ ... لها أبداً تحت الترابِ أُفول

وأغصانُ قاماتٍ ترفّ نضارةً ... لها عند ريعانِ النموِّ ذبول

ولا كالتي أمسى بها الترْبُ مُؤْنَساً ... وأوحشَ منها منزلٌ ومَقيل

وأهدتْ إلى أهل القبورِ مَسرّةً ... وساء حليلٌ بعدها وسليل

وعَائِدَةٍ من حَجِّها لم يكنْ لها ... على غَيرِ أَصْحَابِ القُبُورِ نُزُول

كأن لم تَؤبْ بعد المغِيبِ ولم يكنْ ... لها بعد إِزْمَاعِ الرَّحيلِ قُفُول

لأَسرَعُ ما وافَتْ وفَاءَتْ كأنَّمَا ... عَلَيها بأنْ لا تَستقِرَّ كفيل

وما قابلَ البُشْرَى النعيُّ وقَبَّحَتْ ... يَدُ الحزنِ وجْهَ البِشْرِ وَهْو جَمِيلُ

وسَاءَتْ كما سَرَّتْ وأَبْعِدْ بِفرحةٍ ... يُعَقِّبُها رُزْءٌ أَلَمَّ جَليلُ

لعمرُ أبي المَسْرُورِ بالشيءِ إنَّهُ ... إلى الحُزْنِ فيما بعدُ سَوفَ يؤولُ

رأتْ أَبَويها طَالَ عَهدُهَما بِهَا ... فزارتْهما إنَّ المُحبَّ وَصُولُ

فيا ابنةَ مَنْ لو كانَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ... رَسُولٌ لَما أَمْسَى سِوَاهُ رَسُولُ

وزوجةَ من لو فَتَّشَ الخَلقُ لم يكنْ ... ليلقى له في العَالَمينَ مَثيلُ

وأُختَ الذينَ استفرغُوا الجَهْدَ في العُلا ... وأثرَى بهم عَافٍ وعَزَّ نَزِيْلُ

وأُمَّ الذي والسِّنُّ خَمسٌ جَرَى إلى ... مَدَى لذَوِي الخمسِينَ عنهُ نُكُولُ

وإحدَى النِّساءِ اللائِي هُنَّ لِفَرْطِ ما ... كَسَبْنَ مِنَ اخْلاقِ البُعُولِ بُعُولُ

عَفَائِفُ ما زُرَّتْ لَهُنَّ على الخَنَا ... جُيُوبٌ ولا جُرَّتْ عليهِ ذُيُولُ

جَمَعنَ إلى عَقْلٍ عُلاً جَابَ قُمْصَهَا ... لَهُنَّ عليٌّ ذُو العُلا وعَقِيلُ

وأثرينَ من هَدْيِ البَتُولِ وِرَاثةً ... فَمَنْ شِئْتَها مِنْهُنَّ فَهْيَ بَتُولُ

ومن لا يُعزّى عِفَّةً ونَجَابةً ... على مِثلها طُولَ الزمانِ حَليلُ

لَهوَّنْتِ أرزاءَ الحَواصِنِ فَلْتَغُلْ ... خلافَكِ مَنْ لاَثَ العِصَابةَ غُوْلُ

فإنْ قَلَّ بعدَ العَوْدِ لَبْثُكِ فالأَسَى ... عليكِ وإن طَالَ الزَّمانُ طَويلُ

فَزَارَكِ من رَبِّ العِبَادِ سَلامُهُ ... وزَارَكِ مِرْزَامُ العَشيِّ هَطُولُ

ويا أصبرَ النَّاسِ الذينَ نَرَاهُمُ ... وأَحمَلَهُمْ للعِبْءِ وَهْو ثَقيلُ

عَزاءً ولا أرضاهُ لكنْ مَقَالةً ... بها أَبَداً يُوصِي الخليلَ خليلُ

فإنَّ أَسَاكَ اليومَ يستأصِلُ العَزَى ... ويتركُ رَبْعَ الصَّبْرِ وَهْوَ مَحيلُ

ودونكَها كالروضِ بَاكَرَهَا الحَيَا ... وهَبَّتْ جَنُوبٌ فوقَهُ وقَبُولُ

وإنِّيَ لَلْخلُّ الذي لا ترونَهُ ... يميلُ مع النَّعْمَاءِ حَيثُ تميلُ

لسانُكُمُ الطَّلْقُ الذي لو رميتُمُ ... بِهِ قائِلاً لم يدرِ كيفَ يَقُولُ

وسيفُكُمُ العضْبُ الذي إن ضَرَبتُمُ ... بهِ لم يُصافحْ مَضْرِبَيْهِ فُلُولُ

وإنْ كانَ فيكمْ من يُنَاجِيهِ ظَنُّهُ ... عليَّ بِشَيءٍ ما عليهِ دَليلُ

خلا أنَّ مَدْحاً سَارَ لي فيهِ لم تزلْ ... شَواردُهُ في الخَافِقَينِ تجولُ

فدومُوا كما شئْتُمْ وشَاءَ وليُّكُمْ ... يَزُرْكم بمدحي بُكرةً وأصِيْلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بكيتك: كيت: التَّكْيِيتُ: تَيْسِيرُ الجَهازِ [الجِهازِ]. وكَيَّتَ الجَهازَ: يَسَّرَهُ. وتقول: كَيِّتْ جِهازَكَ [جَهازَكَ]؛ قَالَ: كَيِّت جَهازَكَ، إِمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلًا، ... إِني أَخافُ عَلَى أَذوادِكَ السَّبُعا وَكَانَ مِن … (لسان العرب)
  • تديل: دَيَلَ: الدِّيلُ: حيٌّ فِي عَبْدِ القَيْس يُنْسَبُ إِليهم الدِّيليُّ، وَهُمَا دِيلانِ: أَحدهما الدِّيل بْنُ شَنّ بْنِ أَفْصى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصى، وَالْآخَرُ الدِّيل بْنُ عَمْرِو بْنِ وَدِيعةَ بْنِ أَفصى بْن … (لسان العرب)
  • جهول: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • ذحول: ذحل: الذَّحْل: الثأْر، وَقِيلَ: طَلَبُ مكافأَة بِجِنَايَةٍ جُنِيَت عَلَيْكَ أَو عَدَاوَةٍ أُتِيَتْ إِليك، وَقِيلَ: هُوَ الْعَدَاوَةُ والحِقْد، وَجَمْعُهُ أَذْحَال وذُحُول، وَهُوَ التِّرة. يُقَالُ: طَلَبَ بذَحْله أَي بثأْ … (لسان العرب)
  • شجوا: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ … (لسان العرب)
  • صروفه: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
  • غليل: غلل: الغُلُّ والغُلّة والغَلَلُ والغَلِيلُ، كُلُّهُ: شِدَّةُ الْعَطَشِ وَحَرَارَتُهُ، قلَّ أَو كَثُرَ؛ رَجُلٌ مَغْلول وغَلِيل ومُغْتَلّ بَيِّنُ الغُلّة. وَبَعِيرٌ غالٌّ وغَلَّانُ، بِالْفَتْحِ: عَطْشَانُ شَدِيدُ الْعَطَشِ … (لسان العرب)
  • مطبوع: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مررت بكربلاء فهاج وجدي
  • وإنّ يداً أسْدَيتُهَا لحَقيقةٌ
  • قُلْ لِكَنْزِي في النَّائِبَاتِ وذُخْري
  • بَاءَتْ حَنيفَةُ بالخُسْرانِ إذْ عَكَفَتْ
  • إلى الملكِ الوهَّابِ ما في يمينِهِ
  • وحَالقٍ أَصْبَحَ في
  • لقَلَّدْتَنِيها مِنَّةً لَيسَ تُجْحَدُ
  • هَتَفَتْ بِدَمْعِ العَينِ وَهْي سَجُومُ