أجيران وادي الأثل ما فعل الأثل

الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الطويل

«أجيران وادي الأثل ما فعل الأثل» من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أجيرانَ وادي الأثلِ ما فَعَلَ الأثلُ ... وَما عِلمُكُم بالرَّملِ هَل سُقيَ الرِّملُ

وَما كانَ مِن أهل الغَضا أحَديثُهُم ... عَنِ البَينِ جِدٌّ أم حَديثُهُم هَزلُ

قِفُوا حَدِّثُونا عَن مَنازِلَ إن خَلَت ... فَفي كَبِدي مِنها مَنازِلُ ما تَخلوا

تَرِفُّ إليهِنَّ القُلُوبُ صبابَةً ... وَيَعرِضُ مِن دُونَ الفَراغِ لَها شُغل

وَفي الرّائِحينَ المُصعِدين عَقائِلٌ ... هَرَقنَ دشماءً ما لِمَهرَقِها عَقل

إذا لِبسَت غَيمَ البَراقِع قُدنَنا ... إلَيها الأنُوفُ الشُّم والحَدَقُ النُّجل

وَمَهضُومَةَ الكَشحَينِ لَو أنَّ حِجلَها ... وِشاحٌ عَلَيها جالَ في خَصرِها الحِجل

مِنَ الخَفِراتِ البيضِ يُقسِمُ أنَّها ... بِأجفانِها كُحلٌ وَلَيسَ بها كُحل

تَغايَرَ نِصفاها فأُرهِفَ جَدلُها ... وأُدمِجَ في خِلخالِها القَصَبُ الجُدل

أشارَت بِمخضُوبٍ تَصُورُ عُيُونُنا ... إليهِ البَنانُ الطَّفلُ والسّاعِدُ العَبلُ

وَقالَت وَنَبلُ البَينِ تَرشُقُنا بِه ... قِسيُّ لَها في كُلِّ جارِحَةٍ نَبلُ

تَجرَّع أُجاجَ الصَّرم واصِر عَلى النَّوَى ... فَلَولا أجُاجَ الصَّرمِ ما عَذبَ الوَصلُ

وَواللهِ ما أنسَى الوَداعَ وَمَوقِفاً ... تَفَرُّقُنا فيه يَمُرُّ ولا يَحلُو

إلى ابنِ سُلَيمانَ بنِ مَنصُورَ أرقَلَت ... بِنا أرَحَبيّاتٌ مَرافِقُها فَتلًُ

إذا بَلَغَت وهّاسَ قبلَةَ قَصدِها ... فَما بَعدَهُ بَعدٌ وَما قَبلَهُ قَبلُ

أميرٌ جَبينُ البَدرِ فَوقَ طِراقِه ... شِراكٌ وَخَدُّ الشَّمسِ في رِجلهِ نَعل

يُقَرُّ لَه بالفَضلِ غَيرُ مُدافَعٍ ... عَلى أنَّهِ لِلَّهِ ثُم لَهُ الفَضلُ

إذا هَمَّ لَم يَثنِ الدُّجَى جدَّ هَمِّهِ ... وإن قالَ قَولاً كانَ يَسبِقُهُ الفِعل

جَمالٌ تَمَنّاهُ العَذارَى وَلا تَرى ... إذا ما رَاته ذاتُ بَعلٍ لَها بَعل

تُلاثُ بِحِقوَيه الأمُورُ فَتَنتًهي ... إلى مَلِكٍ أدنَى عُقُوبَتِه القَتلُ

تَقُومُ لَه صيدُ المُلُوكِ فَلا يَدٌ ... تُمَدُّ وَلا تَخطُو إلى أرَبٍ رِجلٌ

قياماً لِتَقبيلِ الرُّكابِ وَكُمِّه ... فَذُلُّهُم عِزُّ وَعِزُّهُم ذُلُّ

شَمائِلُ وَهّاسِيَةٌ غانِمِيَّةٌ ... هيَ الفَرعُ مِن فَرعِ النُّبُوَّةِ والأَصلِ

وَمَن كانَ مِن سِبطَي عَليّ وأحمَد ... فَلَيسَ وَلا إشكالَ فيهِ لَهُ شَكل

أناسٌ كِرامٌ بالنُّفُوسِ على القَنا ... وَلِكنَّهُم فيهِم بأعراضِهِم بُخلُ

أوارِثَ مَنصُورَ بن أحمَدَ والَّذي ... لَهُ الخُصلُ يَومَ السَّبقِ إن جُمِعَ الخُصل

تَدارَكتَ أهل البَيتِ مِنكَ بِرَحمَةٍ ... أجَدَّت بِنَيلِ الطّالِبينَ وَضَعفَةٍ

وَقَدرُكَ أعلى أن يظَلَّ لَهُم نَيلُ ... وَلَيسَ دِماءُ النّاسِ كُفؤَ دِمائِكُم

وَهل يَستوي في الطّاعَةِ الفَرضُ والنَّفل ... دَلَفتَ لِحَربِ الخالِعينَ بِعارضٍ

أجَمّ الحَواشي وَدقُهُ الخَيلُ والرَّجلُ ... بِكُلِّ حَميِّ الأنفِ يَهدِرُ شِدقُهُ

وَيُزبِدُ لِحياهُ كَما يَهدِرُ الفَحل ... وَنازَلتَهُم بالسَّيفِ تَحتَ غَمامَةٍ

حَمامَتُه وَبلُ النِّبالِ لَها وَبل ... وأعجَلتَهُم عِندَ الصَّباحِ وَحُمرَةٍ

فَحَرُّهُم فيهِ عَلَى مَهَلٍ مُهلُ ... وَوَلىَّ إياسٌ ولارِّماحُ تَنُوشُهُ

كَأنَّ بِهِ خَبلاً وَلَيسَ بِهِ خَبلُ ... تَراهُ لِخَوفِ القَتلِ تَرعُشُ جِسمُهُ

وَمِن دُونِهِ البابُ المُضَبَّبُ والقُفلُ ... فَواعَجَباً للِطَّبلِ يَندُبُ نَفسَهُ

خُواراً وَلا بُوقٌ لَدَيهٍ وَلا طَبلُ ... وَلَو كانَ ذا عَقلٍ جَلا قَبلَ ما جَرَى

عَلَيهِ وَلَكِن ما لِسمائِمَةٍ عَقلُ ... وَلولا دُخُولَ الدَّربِ أصبَحَ غانياً

وَفي رِجلِهِ قَيدٌ وفي جيدِهِ غُلُّ ... وآبُو حُفاةً قَد سُلِبنَ نِعالَهُم

وَلا فَرَسٌ تَحتَ المَجُوسِ وَلا بَغلُ ... فَظَلُّوا سُكارَى والصِّفاحُ لِراحِهِم

مِزاجاً وأطرافُ الرِّماحِ لَها تَفلُ ... إذا ما صَحَوا مِن سكرةٍ دُرنَ بَينَهُم

مِنَ المَوتِ أقداحٌ وَإن نَهَلُوا عَلُّوا ... يَذرُّونَ مِن حَرِّ الحَريقِ وَدارُهُم

رِتاجٌ وفي أرجائها الحَطَبُ الجَزلُ ... كأنَّكَ لَمّا جِئتَهُم وَكَأنَّهُم

وَقَد حَجروا مِنكُم سُلَيمان والنَّملُ ... نَصرتًَ سُلَيمانَ العَريضَةَ بَعدَما

مَضَت حِجَجٌ عَنهُم وَنَصرُهُم خَذل ... وحُمِّلتَ حَقاً حِملَهُم فَحَمَلتَهُ

بِغارشبِ عُودٍ كُلُّ عَودٍ لَهُ حِملُ ... وأُقسِمُ لَو حُمِّلتَ حَملَ مَتالِعٍ

لَخَفَّ عَلى أطرافِ مَنكِبِكَ الثُّقلُ ... أراني وإن كُنتُم مَواليَ دِنيَةٍ

وأهلي فَلي في غَيرِ أرضِكُم أهلُ ... تُقَبَّلَ كَفّي قَبلَ إبراكِ ناقَتي

وَتُنجَحُ حاجاتي وَما حُطَّ لي رَحل ... وَيَشتاقُني المَولى البَعيدُ وَسادَتي

عُيُونُهُم عَنّي وَعَن نَظَري قُبلُ ... وأنتُم أحَقُّ النّاسِ بي لَو عَرَفتمُ

بِحَقّي وَلَكن دُونَ مَعرِفَتي جَهلُ ... فَما حيلَتي والحالُ لَو قُمتُمُ بِها

عَلى جِهَةِ الإنصافِ أصعَبُها سَهلُ ... فَما صُنتُ نَفسي عَن قِتالِ عَدُوِّكُم

وَما قُلتُ مالي في أمُورِكُمُ دَخلُ ... وإنيِّ وإن أعطَشتُمُوني لَعالِمٌ

بأنَّ الرّيِّ أحمَدُ والحَقلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البراقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
  • الحجل: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان … (لسان العرب)
  • الخفرات: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)
  • الرائحين: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
  • الفراغ: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)
  • الكشحين: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه … (لسان العرب)
  • المصعدين: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
  • النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة