لشاهد الدمع بالتجريح تعديل

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: البسيط

«لشاهد الدمع بالتجريح تعديل» من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 217 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لشــاهــد الدمــع بــالتـجـريـح تـعـديـل — ومــا لجــفــنـي يـحـلو النـوم تـعـسـيـل

وللهـــوى حـــاكـــم قـــاض عـــلي قـــضــى — ومــا بــه قــد قــضــى والله مــقــبــول

قـضـى بـسـفـك دمـي فـي الحـب مـحـتـكـما — أمــــا درى أنــــه عــــن ذاك مـــســـؤول

يــا ليــت لو صــانــه كــيـمـا اشـاهـده — وهـــل يـــصــان دم فــي الحــب مــطــلول

يـا نـفـس ديـنـي بـديـن الحـب واجتنبي — مــا زخـرفـتـه عـلى السـمـع الأقـاويـل

ولازمــي الصــدق والإخـلاص فـيـه تـري — هــديــا بــه ســفــهــت تـلك الأبـاطـيـل

فـــالحـــب بــالصــب أولى والغــرام له — أهــل تــحــاشــيــهــم فــيــه التــضــالل

رضـوا وراضـوا نـفـوسـا لم تـمـل لسـوى — مـعـنـى لإجـمـاله فـي الحـسـن تـفـصـيـل

هـي النـفـوس النـفـيـسـات التـي شـرفـت — أن تـسـتـنـيـب لمـا تـدعـو التـخـابـيـل

وارحـــمـــتـــاه لصـــب جـــســـمـــه دنـــف — ودمـــعـــه مـــطـــلق والقــلب مــكــبــول

لا يـسـتـطـيـع اصـطـبـارا وهـو فـي قلق — ولا يـــطـــيـــق ســـلواً وهــو مــتــبــول

مــشــتّــت البــال لا يــأوي لذي ســكــن — ولا يــمــيــل لرســم فــيــه تــعــطــيــل

كــأنــمــا قــلبــه بــالنــار مــنــبـعـث — ودمــعــه الصــب بــالطــوفــان مــوصــول

مـا تـمـسـك الدمع جفناه التي انبجست — إلا كــمــا يــمـسـك المـاء الغـرابـيـل

دمـــع شـــكــوت له نــاري فــقــال ومــا — أغــنــي وأمــري كـمـا عـايـنـت مـهـمـول

يــا أهــل ودّي وأحــبــابــي ومــن بـهـم — طــاب الســمــاع ولذا القــال والقـيـل

أنــتــم حــيــاتــي وإيـنـاسـي ومـطـلبـي — وأنــتــم القــصــد والمــأمـول والسـول

غـبـتـم فـغـابـت تـمـاثـيـل الجمال ولو — لحــتـم لقـمـات بـكـم تـلك التـمـاثـيـل

وكــيــف أكــحـل جـفـنـي بـالمـنـام ومـا — مـسـافـة البـعـد فـيـمـا بـيـنـنـا مـيـل

مــيـلوا بـعـطـف عـلى مـضـنـاكـم وصـلوا — حــبـل آتـصـالي فـأنـتـم أغـصـن مـيـلوا

يـا بـارقـا مـن ثـنـيـات العـقـيـق أضا — كــيــمـا يـحـاكـي ثـغـورا حـشـوهـا كـول

لا تـــطـــمــعــن بــأمــر ليــس تــدركــه — إن الثــغــور إليـهـا يـنـتـهـي القـيـل

حــتــام أكــتــم والأشــواق تـحـبـر عـن — مــطــوبــي ســر له بــالعــقــل تـعـقـيـل

شــربــت كـاس الهـوى صـرفـا فـأسـكـرنـي — وكــيــف يــصـحـو مـع الإسـكـار مـثـمـول

وعـــاذل جـــاء يـــلحـــانــي فــقــلت له — دعــنــي وشــأنــي فــإنـي عـنـك مـشـغـول

عــذبــت قــلبـي بـسـجـيـل المـلام فـقـل — وأحـــر قـــلب تـــلظـــت فــيــه ســجــيــل

بــالله أقــصـر إذا مـا رمـت تـعـذلنـي — ولا تــطــل فــحــديــث العــذل مــمــلول

خـفـض فـمـا دمـعـك المـنـهـل مـن مـقـلي — ولا حــشــاك بــنــار الوجــد مــشــعــول

ولا تــشــبــب بــألحــان الحـجـاز فـمـا — حــبــل آدكــارك بــالمــحــبــوب مـوصـول

وكـــيـــف أصــغــي لعــذل والفــؤاد شــج — والســمــع فــي صــمــم والعـقـل مـذهـول

فــلا تــثـقـل بـلوم فـي الحـبـيـب فـلي — بــاللوم والحــب تــخــفــيــف وتـثـقـيـل

وليــت عــذلي فــدعــنـي وانـعـزل أبـدا — فــــكـــل وال كـــمـــا وليـــت مـــعـــزول

يــا مــن يــخــرب قــلبــي وهـو سـاكـنـه — مــن ذا يــخــرب ربــعــا وهــو مــأهــول

هــل عـنـدنـا نـاضـرك القـتـال مـعـرفـة — بــأنــنــي فــيــه بــالأحــيـاء مـقـتـول

وهـــل لعـــنــبــر ذيــاك اللمــى خــبــر — إن الدمـــوع التـــي أجــريــتــهــا لول

أم للشـــغـــور شـــعـــور إنـــنـــي دنــف — أرعـى الديـاجـي التـي فـي عـرضها طول

لا تــنــصــبــن بــإغـراء العـدا كـبـدي — واكــســر جــنــاح عــذولي فـهـو مـعـذول

نــاشــدتــك الله يــا بــدر عــلى فـنـن — له مــن الحــســن تــفــريــع وتــأصــيــل

أأنــت بـاق عـلى المـيـثـاق أم نـقـضـت — عـــهـــودنـــا وأمـــحــت تــلك العــهــود

مــوضــوع ســهــدي ودمـعـي إن أمـرت بـه — يــا نــاظــري فــعــلى عــيــنـي مـحـمـول

عــلل بــوعــد ولا تــبـخـل بـطـيـف كـرى — وخــل عــمــري تــقــضــيــه التــعــاليــل

ويــلاه مــن ســاحـر الأجـفـان وجـنـتـه — فــي العــيـن عـدل والأحـتـنـاء سـجـيـل

إسـتـخـدمـت عـيـنـيـه الأرواح حين بدا — فــي مــنــزل الجـفـن للأهـداب تـنـزيـل

أقـسـمـت بـالسـحـر مـن عـيـنـه حين رنا — أن المــهــنــد فــي جــفــنــيــه مـسـلول

وبــالضــحــى مــن مــحــيــاه أو كــدقــي — إن القــتــيــل بــسـيـف اللحـظ مـقـبـول

فـــهـــل لجـــرحـــي آس عــنــد نــظــرتــه — وهـل لمـيـت الهـوى فـي الخـد تـقـبـيـل

غــصــن تــمـنـطـق بـالسـر البـديـع وقـد — عـــلتـــه مـــن ورد خـــديـــه أكـــاليــل

إمــام حــســن وفــي مــحــراب حــاجــبــه — يــا مــا أضــت مــن مــحــيـاه قـنـاديـل

للآم ســــالفــــه فـــي لوح وجـــنـــتـــه — خـــط ســـعـــيـــد بـــه للصـــب تــعــليــل

وللعـــذار حـــروف بـــالبـــهــار ســمــت — فــي وجــنــتــيــه فــمــنــقـوط ومـشـكـول

لا غــروا إن ســلب الألبــاب نــاضــره — فــإنــه نــاضــره بــالســحــر مــكــحــول

شـــيـــب ثـــغـــر وفـــي ورديّ وجـــنــتــه — تــخــطــيــط ىس وفــي عـيـنـيـه تـكـحـيـل

بــديــع شــكــل لصــدغــيــه وعــارضــيــه — تــوليــد حــســن وتــتــمــيــم وتـكـمـيـل

تــجــانــس الحـسـن فـي تـكـويـن صـورتـه — فـــقـــده عـــاســـل والثــغــر مــعــســول

وطــابــق الوصــف فــيــه كــنـت هـيـأتـه — بــالفــرق مــرتــفــع والفــرع مــسـبـول

مــبــلبــل الصــدغ قــد فـاحـت عـوارضـه — لأن ريــحــانــهــا المــخــضــر مــبــلول

ورق مــاء الحــيــا فــي نــار وجــنـتـه — لنــــه الورد بـــالشـــيـــم مـــجـــبـــول

بــدر عــن الطــرف نــاء وهــو مــنــزله — لكــــن قــــلبــــي بــــه واله مـــأهـــول

عــي رشــادا إذ مــا هــمــت فـيـه كـمـا — رشــدي إذ أرمــت أن أســلوه تــضــليــل

عـــذلت فـــيـــه وعـــذل الصــب مــتــضــح — وعـــاشـــق الحـــب مـــعـــذور ومـــعــذول

يــا عــاذلي إن مــر العـدل فـيـه حـلا — لمــا أعــيــد وللتــكــريــر تــعــســيــل

كـرر عـلى مـسـمـعـي ذكـر الحـبـيـب قلي — عــلى العــويــل لفـقـد الذكـر تـعـويـل

ولا تـــقـــصــر فــإن القــول أطــيــبــه — عــن الحــبــيــب حــديــث فــيـه تـطـويـل

بــحــق عــيــنــيــه إلا عــدت مــبـتـدرا — لمــعــهــد فــيــه للمــحــبــول تـمـثـيـل

ولا تـــخـــف صـــدّه إن عـــدت ثــانــيــة — فــالعــود أحــمــد والإقــبــال مـأمـول

فــإن رأيــت حــبــيــبـي واجـتـمـعـت بـه — فــســله عــن مــســتــهــام عـاله الغـول

وإن رايــت انــيــسـاطـا فـاسـتـلم يـدهُ — عــنــي وســلم ســلامــا فــيــه تـبـجـيـل

وإن رأيـت انـقـبـاضـا فـاعـد عـن خبري — ولا تــعــرض فــفـي التـعـريـض تـنـكـيـل

واضـرب عـن الذكـر صـفحا وارجيه فعسى — يــرثــي لمــن جـسـمـه بـالسـقـم مـهـزول

ولا تــكــن آيــســا مــن روح رحــمــتــه — فــربــمــا أعــقــب التـعـسـيـر تـسـهـيـل

أفــديــه مــن شــاذن فــي طــي نــاظــره — صــيــد ضــوار لهــا مــن هــديــه غــيــل

لا أخــتــشــي فـيـه مـن عـذل يـفـنـذنـي — فــلحــشــا بــعــليــل الشــوق تــعــليــل

وكــيــف أخــشــى صــروف الحـادثـات ولي — بـــمـــدح أحــمــد تــنــويــه وتــنــويــل

شـخـص هـو الجـوهـر الفـرد الذي جـمـعت — فــيــه المــعــانـي فـمـفـعـول ومـنـقـول

أزج أبــلج ســاجــي اللحــظ مــبــتــســم — عــن ســلســبــيــل وعــن مــسـك وعـو لول

أغــر أزهــر أقــنــى الأنــف قــامــتــه — فــيـهـا انـعـطـاف وفـي خـديـه تـسـهـيـل

مــبــرؤ القــول صــافـي القـلب طـاهـره — لأنــــه بــــزلال الخــــلد مــــغـــســـول

مــكــمــل الذات رحـب الراحـتـيـن فـتـى — له فـــؤاد عـــلى الخــيــرات مــجــبــول

أنـــشـــأه مـــولاه مـــن نــور وقــدمــه — كـــأنـــه غـــرة والخـــلق تـــحـــجـــيـــل

مــــتــــوج بـــلال المـــجـــد مـــتـــشـــح — مــــؤزر بــــردا الفــــخـــر مـــشـــمـــول

أوفـى النـبـيـيـن مـبدا الرسل خاتمهم — أليـــس مـــنــه لهــم بــدء وتــكــمــيــل

إن كـان عـيـسـى أعـاد المـيـت مـنتعشا — فـــكـــم لطـــه حـــي مـــيـــت ومــقــتــول

أو كـان مـوسـى أري الطـوفـان مـنغلقا — فــقــد أري البــدر طــه وهــو مــفـصـول

أو قـد جـرى النـيـل في مصر ليوسف كم — بــيــن الأصــابــع مـنـه قـد جـرى نـيـل

أو كــان داوود قــد لان الحــديــد له — لكـــي تـــكــون لنــا مــنــه ســرابــيــل

فــالجـلد عـاد بـكـف المـصـطـفـى كـرمـا — عــضــبــا حـديـدا بـه للمـهـام تـجـويـل

أو عــادت النــار بــرد للخـليـل فـكـم — طــفــي بــطــه لهــيــب فــيــه تــشــعـيـل

أو فـي السـفـيـن عـلا نـوح فـأحـمد قد — عــلا عــلى مــرتــقــى عــنــه تــنــزيــل

لم يــؤت مــنــهــم رســول مـعـجـز أبـدا — إلا أتـــاه بـــأزكــى مــنــه جــبــريــل

وكــلهــم أصــبــحــوا فـي بـحـره نـقـطـا — أو زهــر أفــق له بــالشــمــس تــهـليـل

وعـــنـــه يــرون مــا نــالوه مــن شــرف — بـــمـــجــمــل فــيــه للأرى تــفــاصــيــل

فـــبـــالبـــراق له والحـــوض تــقــدمــة — وبـــاللواء له والتـــاج تـــفـــضـــيـــل

وبــالشــفــاعــة فـي المـخـلوق قـاطـبـة — له مـــقـــام له بـــالحـــمــد تــأثــيــل

عـلا ارتـفـاعـا عـلى كـل العـبـاد علا — وهــل تــرى فــاضــلا يــعــلوه مــفـضـول

بـــه لآدم هـــب العــفــو وانــتــســبــت — لشـيـتـه فـي سـمـا العـليـا الأراجـيـل

ونــال إدريــس فـي العـليـا بـه رتـبـا — كــمــا لنــوح بــه فــي الفـلك تـحـويـل

وفـــاز هـــود بـــه مـــن عـــاده وبـــدت — لصــالح مــن صــمــيــم الصــخـر شـمـليـل

وصـــيـــن لوط بــه مــن قــومــه وطــفــى — جـــمـــرا أعــد لإبــراهــيــم مــشــعــول

وللذبــــيــــح بــــه فـــوز وتـــكـــرمـــة — كــمــا لإســحــاق مــن جــدوال تـحـصـيـل

وقــد شــفــي بـاسـمـه يـعـقـول مـن ضـرر — كــمــا ليــوســف مــن أيــديــه تــنـويـل

ونــال الأســبــاط مــنــه كــل مـنـقـبـة — بــهــا لمــوســى كــليــم الله تـكـمـيـل

وامـتـاز هـارون بـالقـربـان مـنـه كما — بــه للقــمــان فــي القــرآن تــعــديــل

وللفــتـى يـوشـع فـي الأفـق قـد وقـفـت — شــمــس النــهــار لأمــر فـيـه تـعـجـيـل

ومــلك الأرض ذو القــرنــيــن ثــم بــه — للخـضـر إجـمـال مـا تـبـدي التـفـاصـيل

وقــد أنــال شــعــيــبـا مـا أراد كـمـا — بــــه لداود انـــطـــاعـــت ســـرابـــيـــل

وســـخـــرت لســـليـــمـــان الريـــاح بــه — والإنــس والجــن والعــنـقـاء والفـيـل

وقــد أجـيـب بـه ذو الكـفـل حـيـن دعـا — لأنـــه بـــحـــلى مـــعـــنـــاه مــكــفــول

وبـاسـمـه فـاز ذو النـون التـقي ونجا — مـن بـطـن حـوت له فـي البـحـر تـوغـيـل

وبــاســمــه طــار إليــاس وصـار مـن ال — أمــلاك حــيــث جــنــاح العــز مــســدول

وبــاســمــه لاذ أيــوب الرضــا فــشـفـى — مــن ضـر جـسـم له فـي العـظـم تـنـخـيـل

وبـاسـمـه اليـسـع البـر التـجـى فـنـجا — وللعـــزيـــز بــذاك الإســم تــمــثــيــل

وبـــاســـمــه زكــريــا اســتــغــاث فــلم — يــرهـب لنـشـر له فـي العـضـو تـفـصـيـل

وكـــم ليـــحــيــى بــه فــي جــنــة صــلة — وكــم لعــيــســى بــه نــســك وتــبــتـيـل

بــســره افــتــتــح العــليــاء خــالقــه — والكــون فــي ظــلم الإعــدام مــقـفـول

وكــل مــا صــاغ مــن كـون فـعـنـه نـشـا — لأنـــــه عـــــلة والكـــــون مـــــعــــلول

وبــاســمــه قــرن الله اســمــه فــزكــا — فــضــلا عــلى كــل خــلق فـيـه تـفـضـيـل

وخـــصّه بـــمـــعـــان ليـــس يـــحــصــرهــا — قـــول ولو كـــثــرت فــيــه الأقــاويــل

ضــــروب أوصــــافــــه جــــلت دوائرهــــا — عــن بــســط قــول تــرويــه الأفــاعـيـل

أقــام للمــلة الســمــحـاء سـمـاء عـلا — لشــهــبـهـا فـي بـروج السـعـد تـنـقـيـل

وشــاد للديــن أركــانــا فــطــاق بـهـا — وفــد له فــي يــمــيــن الله تــقــبـيـل

عــزت بــه مــلة الإســلام حــيــن حـمـى — عــصــابــة الديـن أن يـغـثـا لهـا غـول

فــأضــحــت الســنــة البـيـضـاء سـاحـبـة — ذيــل أزدهــاء له بــالفــخــر تــذبـيـل

يـا كـم بـه بـشـر الكـهـان وارتـقـبـوا — ظــهــور شــكــل له بــالحــســن تـشـكـيـل

وكــم بــأوصـافـه الأصـنـام قـد نـطـقـت — كــمــا بــه أنــبــأ الحــر البــهـاليـل

نــارت بــمــولده الأكــوان إذ خــمــدت — نــارٌ لكــســرى بــه الإشــراك مــشـعـول

وانـشـق مـن خـوفـه الإيـوان وارعـظـدت — فـــرائص الفـــرس إذ نـــاداهـــم زولوا

وغـاص إذ فـاض ليـل الرجـس وانـبـجـسـت — عــيــن لهــا بــشــعـاع النـور تـكـحـيـل

ومـــاء ســـاوة لم يــنــضــب ســوى جــزع — إذ لم يــســل مـنـه فـي بـطـائحـه نـيـل

وعـــايـــنـــت أمـــه بــصــرى ولاح لهــا — حــــليّ حــــق بــــه للزور تـــعـــطـــيـــل

لولاه لم تــخــلق الدنـيـا وسـكـانـهـا — ولا المـــعـــاد ولا عـــدن وســـجـــيـــل

بـــالعـــلم مــتــزر بــالحــلم مــتــشــح — للحـــق مـــرتـــقـــب بــالحــق مــشــغــول

لو لم تــصــن حــرم البــطــاح حــرمـتـه — مــا رد أبــرهــة عــنــهــا ولا الفـيـل

جـاءوا بـكـيـد لهـدم البـيـت افـنقلوا — عــلى الوجــوه كــعــصــف وهــو مــأكــول

تـــرمـــيـــهـــم صــم أحــجــار مــســومــة — بــالنــار تــرســلهــا طــيــر أبــابـيـل

كـــلا ولو لم تـــمـــس الزاد راحـــتــه — لم يــوف بــالجــيــش مــشــروب ومـأكـول

نـعـم ولو لم يـحـز خـصـل السـبـاق لما — حــدا بــمــســراه مــيــكــال وجــبــريــل

نـعـم ولو لم يـنـر فـي الأفـق طـالعـه — مــا كــان بــالزهــر للأفــاق إكــليــل

عـلى البـراق إلى السـبـع الطباق علا — لمــســتــوى فــيــه للمــحــبـوب تـحـويـل

وأم بـــالرســـل والأمـــلاك قـــاطــبــة — فــي مــشــهــد فــيـه تـكـريـم وتـبـجـيـل

ونــال ســهـم عـلا فـي المـجـد قـرطـسـه — عــن قــاب قــوســيــن تـرحـيـب وتـاهـيـل

دنـــــا له فـــــتــــدلى ثــــم خــــصــــصّه — بـــرؤة لم يـــنــلهــا قــبــل مــقــبــول

وفــي مــقــام الهــنــا والبــســط دلله — وللحــبــيــب كــمــا قــد قــيــل تـدليـل

وشــاهــد الله جــهـرا واصـطـفـاه بـمـا — لم يــحــوه قــال أو يــوفــي بــه قـيـل

حــيــث الحـمـى مـرتـع والورد مـنـهـمـر — والشــمــل مــجــتــمــع الشـمـس تـخـيـيـل

أحــيــا الظــلام بــتــنــزيــل يــرتــله — وللتـــهـــجـــد تـــرتـــيـــب وتـــنـــزيــل

وشــد للصــم كــشــحــا نــاعــمــا وطــوى — تـحـت الصـفـا بـاطـنـا مـا فـيـه تحويل

ولو أراد كـــنـــوز الأرض لتــفــتــحــت — ولم يــغــيــب مــنــهــا عــنــه مــحـصـول

لكــنــه جــل قـدرا أن يـمـيـل لمـا فـي — ه عـــن الحـــق تـــســـويـــف وتـــســويــل

مــسـتـيـقـظ القـلب إن نـامـت مـحـاجـره — لم يــعــتــريــه إذا مـا قـام تـغـفـيـل

بـــلمـــســـه الشـــاة درت وهــي حــائلة — فــبــالله مــن حــليــب فــيــه تــرسـيـل

والضــب خــاطــبــه بــالصــدق مـعـتـرفـا — وكـــان فـــي نـــقـــطــه لله تــبــتــيــل

والفــــحــــل ذل له طـــوعـــا وكـــلمـــه — وكــان فــحــلا له بــالبــاس تــفــحـيـل

ورد لحـــظ فـــديــك كــيــف كــان كــمــا — أعـــاد شـــق خـــبـــيــب وهــو مــفــصــول

ورد كــف ابــن عــفــرا بـعـدمـا قـطـعـت — بــتــفــل ريــق بــه للمــلح تــعــســيــل

وأوقــف الشــمــس يــوم الأربـعـاء إلى — أن وفــت العــيـر مـا قـد صـرف القـيـل

وأنــقــذ الجــمـل الشـاكـي عـنـاه لمـا — أضـــــر بـــــه جـــــوع وتـــــنــــقــــيــــل

والظـل مـال إليـه حـين غودر في السر — مــضـا وقـد حـاز عـنـد القـوم تـقـبـيـل

والشـمـس أرجـعـهـا بـعـد المـغـيـب كما — لبــتــه لمــا دعـا البـيـض البـعـاليـل

والغـــدق لبـــاه مــا أن دعــاه كــمــا — لبــتــه لمــا دعـا البـيـض البـعـاليـل

والجــذع حــن له إذ غــاب عــنــه كـمـا — حــنــت لتـلحـيـن شـاديـهـا المـثـاكـيـل

فـي الصـحـف والكـتب والألواح بان له — ديـــنٌ قـــويــم بــه الزيــغ تــبــطــيــل

وفــي الذراع ودر العــنــز مــعــتــبــر — لمــبــصــر لم تــشــكــكــه التــمــاحـيـل

وفــي الحـصـى والعـصـا والدب مـسـتـنـد — لنـــاقـــل رويـــت عـــنـــه الأقـــاويــل

وفـي الصـبـا والحـيـا والانـشـقـاق له — وجـــه بـــديـــع وتـــرفــيــه وتــرفــيــل

وفــي الحــمــار وفـي العـضـبـا ودلدله — أدلة لن تــــوهــــيــــهــــا التـــعـــالل

وفـــي الوليـــدة والوادي وغــار حــرا — ســـر خـــفـــيّ بـــه الإظــهــار مــوصــول

وفـي الحـفـيـر وفـي مـد الكـثـيـثـب له — دليــــل صــــدق لو أن الصـــدق مـــدلول

وفــي قــتــادة والعــرجــون كــم ظـهـرت — مــظــاهــر ليـس تـخـفـيـهـا التـحـايـيـل

وفــي الغــزالة والصــيــاد مــعــتــمــد — لمـــهـــتــد لم تــجــاذبــه التــضــليــل

وقــصــة الفــتــح والأصــنــام دامــغــة — لرأس كـــل كـــفـــور فـــيــه تــمــحــيــل

وفــي ثــبــيــر وفــي ثــور وغــار حــرا — نـــصـــر وفــتــح وتــأيــيــد وتــاثــيــل

بــاض الحـمـام وحـاك العـنـكـبـوت عـلى — غـــار عـــليــه لســتــر الله تــجــليــل

وفــيــه قــد قــال تــأنـيـبـا لصـاحـبـه — لا تـــحـــزنــن فــوعــد الله مــفــعــول

كــفــالة الله صــانــتــه كــفــايــتـهـا — وهــل يــنــاوي فــتــى بــالله مــكـفـول

وفـــي ســـواقــة إذ ســاح الجــواد بــه — هـــدي لبـــاغــي نــجــاة وهــو مــوصــول

وحــالة الذئب والراعــي كـم ابـتـهـرت — بــهــا عــقــول لهــا بـالشـرك تـخـيـيـل

وفـي انـقـلاب العـصـا سـيـفـا بـراحـته — خــذلان بــاغ وبــاغــي البـغـي مـخـذول

فــي ســفــيــنــة والضــرغــام أيّ نــبــا — لم يــعــتــرض مــتــنــهُ نــســخ وتـأويـل

وفـــي المـــوالي وفــي أزواجــه خــبــر — بــه الأقــاويــل صــحــن والأفــاعــيــل

وفــي الصــحــابــة والأتــبـاع أيّ هـدى — لتــــائه شــــأنــــه حــــلّ وتــــرحـــيـــل

وف اللعــيــن أبــي جــهــل وشــيــعــتــه — أمــر عــجــاب بــه قــد جــاء جــبــريــل

وفـــي حـــنــيــن وفــي بــدر وفــي أحــد — غــبــطــال مــا مـوّهـت تـلك الأبـاطـيـل

وفــي قــريــظــة والأحــزاب كــم ظـهـرت — وفــــي هــــوازن للهـــادي أفـــاعـــيـــل

وفــي مــر يــســيــع كـم ألقـت صـوارمـه — مــن مــفــصــل فـيـه للطـغـيـان تـأصـيـل

وفــي تــبــوك ومــا أدراك كــم رســمــت — فـي صـفـحـة النـقـع للقـاضـي تـسـاجـيـل

مــا زال يــمــلأ مــن عــيــن ومـن أثـر — عــيــن الزمـان التـي مـا شـقـهـا مـيـل

حــتــى أقــام لأهــل الديــن رسـم هـدى — عــليــه للحــكــم بــإيــجــاب تــســجـيـل

يـا أمـة المـصـطـفـى طـه أبـشروا فلكم — مــن مــشــرب الإصــطــفــاري وتــنــهـيـل

وليـكـفيكم شرفا ما في الدهر إن لكم — بــأشــرف المــرســليــن العـز و الطـول

طــولوا وصــولوا فــأنــتـم أمـة رجـحـت — عــن غــيــرهــا شـرفـا فـليـهـنـكـم طـول

ألســتــم خـيـر مـن لبـى لا رسـول هـدى — وافـــى عـــلى يـــده للحـــق تـــنـــزيــل

وافـــاكـــم بــكــتــاب مــعــجــز عــجــزت — عــن وصــفــه العــرب السـن المـقـاويـل

ذكــر مــن الله فــي مــكــنــونــه حـكـم — مـــحـــكـــمـــات وتـــحـــريــم وتــحــليــل

فـي ضـمـنـه عـلم مـا قـد كـان قبل وما — يــكــون بــعـد وهـل فـي الحـق تـخـيـيـل

وفـــيـــه جــمــع وتــفــريــق وتــســويــة — وبـــســـط عــذر وتــهــويــل وتــســهــيــل

لا يــخـلق الدهـر مـن جـلبـاب مـعـجـزه — ولن تــفــي بــمــعــانــيــه الأقــاويــل

بـــه دعـــا للهــدى هــاد فــأنــقــذنــا — مــن قــعــر بــحـر له بـالزيـغ تـهـويـل

بــالنـصـر رأيـتـه السـوداء قـد عـقـدت — والفـتـح فـي البـيـض مـنـقـوط ومـشـكول

فــبــالدمــاء وجـنـة الهـنـدي فـي ضـرج — وبــالســويــد لطــرف الرمــح تــكــحـيـل

هـــذا يـــقــبــل مــنــه وجــنــة خــجــلت — وذا يــغــازل طــرفــا مــنــه مــكــحــول

يـا كـم شـفـى سـقـمـا أعـيا الطيب وكم — داوى نــكــايــة جــرح فــيــه تــدمــيــل

وكــم كــفــى صــائلا حـد النـصـال وكـم — أغــنـى فـقـيـراً له فـي الأرض تـجـويـل

وكــم وقــتــه هــجــيــر الشــمـس سـائرة — لهـــا حـــنـــوّ وإتـــحـــاف وتـــضـــليـــل

يــنــدى حــيـاء إذا تـهـمـي يـداه نـدى — كــأنــهــا روضــة يــجــري بــهــا نــيــل

وافــــى فــــروض أرض الشــــرق نــــائله — واخــصــر مــنــه بــأرض الغـرب مـمـحـول

يــمــم عــلاه فــفـيـه الشـمـل مـجـتـمـع — والوقــف مــفــتــرق والجــمــع مــشـمـول

فـــللأعـــادي وللأصـــحـــاب مـــن يـــده — يــــومــــي نــــدى وردى وتــــنــــكـــيـــل

فــســيــله للنــدى فــي الربـع مـبـتـذل — وســيــفــه للعــدا فــي النـقـع مـسـلول

ومــن قــلوب العــدا عــن قـوس فـكـرتـه — بــســهــم رأي له بــالنــجــح تــنــصـيـل

وأعــمــل السـيـف فـي أعـنـاقـهـم فـلذا — بــادوا وفــاعـل فـعـل البـغـي مـفـعـول

لمــا أحــسّــوه فــروا جــافــليــن نـعـم — وللنـــعـــام إمــام الأســد تــجــفــيــل

يــقــود خــيـلا كـأمـثـال الريـاح لهـا — ســـيـــر ووخـــد وأســـراع وتـــنـــقــيــل

كــأنــمــا بــالثــريــا ألجــمــت ولهــا — مــــن الأهـــلة أســـراج وتـــنـــعـــيـــل

فـــأدهـــم بـــرداء الليـــل مــشــتــمــل — له الضــحــى غــرة والفــحــر تــحــجـيـل

نــهــد عــريــض طـويـل الجـيـد مـجـتـمـع — ضــافــي التـليـل حـديـد القـرن ذهـلول

رحــب اللبــان غــليــظ السـاق مـرتـقـع — طــلق العــنــان بــعـدي الشـأو مـعـدول

يــقــصــر البــرق عــنــه والريــ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بدين: البَدِينُ : [للمذكر والمؤنث] السّمين الضخم ج بُدُنّ.
  • بسفك: سفك: السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ ونَثْرُ الْكَلَامِ. وسَفَك الدمَ والدمعَ والماءَ يَسْفِكُه سَفْكاً، فَهُوَ مَسْفوك وسَفِيك: صَبَّهُ وهَراقَه، وكأَنه بِالدَّمِ أَخص. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَسْفكُوا دماءَهم؛ السَّفْك: الإِرا …
  • تحاشيهم: تَحَاشَى يَتَحَاشَى تَحَاشَ تَحَاشِياً [حشي]: تنزَّه وابتعد؛ إنه يتحاشى النَّميمةَ في حديثه.
  • تعديل: [ع د ل]. (مصدر عَدَّلَ). 1. "لَمْ يُوَافِقْ عَلَى تَعْدِيلِ مَوْضُوعِهِ" : إِدْخَالُ تَغْيِيرَاتٍ عَلَيْهِ دُونَ الْمَسِّ بِأَفْكَارِهِ العَامَّةِ. 2."قَرَّرَتِ الوِزَارَةُ تَعْدِيلَ البَرَامِجِ" : إِدْخَالَ إِصْلاَحَاتٍ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة