وهم الخلود

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل

«وهم الخلود» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تذكَّرتُ أيَّاماً مضَتْ ولَيالِيا؟! ... قَضَيْتُ بها كِفْلاً من العُمْرِ حالِيا!

تَملَّكْنَ منِّي نُهْيَتي وحَشاشَتِي ... وأَنْسَيْنَني ما كان عَذْباً وغالِيا!

وأَنْسَيْنَني حتى أُهَيْلي ومَعْشري ... فما عُدْتُ إلاَّ عاشِقا مُتَصابِيا!

وما عُدْتُ إلاَّ مُسْتَهِيماً بِخُرَّدٍ.. ... من الغِيدِ أَصْبَحْنَ الهوى المُتَفانِيا!

زَمانٌ تَوَّلىَّ ليتَهُ كانَ باقِياً.. ... ويا لَيْتَهُ كانَ الزَّمانَ المُوالِيا!

كَأَنِّي به كنْتُ المَلاكَ الذي ثَوى ... بِفِرْدَوْسِهِ يَرْجو الخُلودَ المُصافِيا!

فَلَمْ أَبْقَ مَخْلُوقاً مِن الأُنْسِ راجِياً ... حُطاماً ومَجْداً.. بل غَدَوتُ المُجافِيا!

كِلا اثْنَيْهِما كانا لَديَّ تَفاهَةً ... أَمامَ الهوى يُزْجِي إليَّ الأمانيا!

وكُنَّ حِساناً شامِخاتٍ بعزَّةٍ ... مِن الحُسْنِ ما يَخْتارُ إلاَّ العَواليا!

إذا اخْتَرْنَ لم يَخْتَرْنَ إلاَّ مُجَلِّياً ... وإلاَّ كَرِيمَا يَسْتَطِيبُ المجانيا!

له وَحْدَهُ أَلاؤُهُنَّ سَخِيَّةً ... تُضِيءُ حَوانِيهِ فَيُشْجِرَ المغانِيا!

بِشِعْرٍ إذا ما صاغَهُ جَوْهَراً ... فَآياتُهُ تروي القلوب الصواديا!

له القَوْلُ مِطْواعٌ كبِئْرٍ مُنَضَّر ... فَيُطرِبُ ألفاظاً. ويَسْمو مَعانيا!

وما ابْتَذَلَتْ مِنْهُنَّ قَطُّ خَرِيدةٌ ... ولا واصَلَتْ إلا الكَمِيَّ المباهيا!

* * * ... وقُلْتُ لإحداهُنَ يَوْماً وقد رَنَتْ

إليَّ بِشَوْقٍ يَسْتَرِقُّ الحَوانِيا! ... أَلَيْسَ لِما تَطْوِينَه مِن نِهايةٍ

تُخِيفُ. وتَطْوِي لِلْقُلوبِ العَوادِيا؟! ... فقالتْ. وقد أَذْرَتْ دُمُوعاً سَخِينَةً

تشِفُّ عن الحُبِّ الذي كانَ ضاريا!! ... لقد كِدْتُ أَنْسى في هَواكَ كَرامَتِي

وإنْ كانَ عَقْلي في الهوى كان هادِيا! ... وإنْ كُنْتُ لم تَنْسَ العَفافَ فَصُنْتَني

وآثَرْتَ مِنِّي عِفَّةً وتَدانِيا! ... أراكَ كَروُحي بَلْ وأَغْلا مَكانَةً

فكيف لِصادٍ أَنْ يَعافَ السَّواقِيا؟! ... * * *

وَمَرَّتْ بِنا الأَيَّامُ ثم تَنكَّرَتْ ... فيا لحياةٍ تَسْتَطِيبُ المآسِيا!

تَرُدُّ بِها العاني إلى اللَّهْوِ عابِثاً ... وتَمْسَخُ مِن أَحرارِهِنَّ غَوانِيا!

* * * ... …………… بعْدَ تَرَهُّبي

وبَعْدَ اعْتِيادِي أَنْ أرى الرَّوْضَ ذاويا! ... وقد عَرَفَتْ مِنِّي الذي كانَ حاضِراً

كما عَرَفَتْ مِنِّي الذي كانَ ماضَيا! ... تَأَنَّ.. فَما كُلُّ الحِسانِ كَمِثْلِها

ودَعْ عَنْكَ أَيَّاماً مَضَيْنَ خَوالِيا! ... فَإنَّ لك الحُسْنى لدَيَّ فَصافِني

تُصافِ فُؤاداً مِنكِ يَرجو التَّلاقيا! ... يَعيشُ زَماناً بالمُنى تَسْتَفِزُّهُ

إِليكَ وتَرْضى في هَواكَ الدَّواهِيا! ... عَرَفْتُ بِما لاقَيْتُ منها فَسَاءَنِي

وما هي قد لاقَتْهُ. فارْتاحَ بالِيَا! ... لقدْ رَثَّ مِنْها ما ازْدَهَتْ بِجَدِيدِهِ

وقد نَدِمَتْ مِمَّا أَشابَ النَّواصِيا! ... وقد بَلَغَتْ بالحُزْنِ أَقْصى مَجالِهِ

وعادَتْ كَمِثْلِ الضَّلِّ يُدْمي المآقيا! ... فَلا تَبْتَئِسْ. إِنِّي الوَفِيَّةُ في الهوى

وإنِّي به أَدْرى. أَجْلى مَرائِيا..! ... أُحِبُّكَ حتى ما أَراكَ سِوى الرُّؤى

تَطِيبُ وتَحْلو أَيْنَما كُنْتَ ثاوِيا! ... * * *

فقُلْتُ لها.. كُفِّي فَإِنِّي مُرَزَّأٌ ... فلَنْ أَسْتَوِي في مَرْبَع الحُبِّ ثانيا!

لَسَوْفَ سَتَسْلِين الهوى وسِفاهَهُ ... وسَوْفَ سَتَلْقِينَ الهوى عَنْكِ ساليا!

تَظُنِّينَ مِثْلي أَنَّ حُبَّكِ خالِدٌ ... وكلاَّ. فَمُذْ كانَ الهوى. كان فانِيا!

* * * ... أدُنْيايَ ما أَحْلا الحَقِيقةَ في النُّهى

وفي الحِسِّ. ما أَنْكى الخَيالَ المُداجِيا! ... وقد كنْتُ –وَيْحي- شاعراً مُتنَكِّباً

هُدايَ. فإِنْ عُوتبْتُ كنْتُ المُلاحيا! ... أَرى واقِعي رَوْضاً فَأصْدِفُ سالِكاً

قِفار خَيالٍ مُسْرِفٍ.. وفيافيا!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اثنيهما: أثن: الأُثْنةُ: منبِتُ الطَّلْحِ، وَقِيلَ: هِيَ القِطْعةُ مِنَ الطَّلْح والأَثْلِ. يُقَالُ: هبَطْنا أُثْنةً مِنْ طلحٍ وَمِنْ أَثْلٍ. ابْنُ الأَعرابي: عِيصٌ مِنْ سِدْرٍ، وأُثْنةٌ مِنْ طلحٍ، وسلِيلٌ مِنْ سَمُر. وَيُقَالُ ل … (لسان العرب)
  • الملاك: ملأَ: مَلأَ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأً، فَهُوَ مَمْلُوءٌ، ومَلَّأَه فامْتَلأَ، وتَمَلَّأَ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي المَلْءِ، لَا التَّمَلُّؤِ. وإِناءٌ مَلآنُ، والأُنثى مَلأَى ومَلآنةٌ، وَالْجَمْعُ مِلاءٌ؛ وَالْعَامّ … (لسان العرب)
  • باقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
  • بخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل … (لسان العرب)
  • بفردوسه: ردس: رَدَسَ الشيءَ يَرْدُسُه ويَردِسُه رَدْساً: دَكَّه بِشَيْءٍ صُلْبٍ. والمِرْداس: مَا رُدِسَ بِهِ. ورَدَسَ يَرْدِسُ رَدْساً وَهُوَ بأَي شَيْءٍ كَانَ. والمِرْدَسُ والمِرْداسُ: الصَّخْرَةُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا، وَخَصَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن