الملهمة

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل

«الملهمة» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمَّا رأّيْتُك في المَنام ... رأَيْتُ أحْلامي الغَوالي!

تلك التي كانتْ تُريني ... جَنَّتي بَيْن الرِّمالِ!

كانتْ حياتي كالرّمالِ ... جَديبةً جَدْبَ الخَيالِ!

فلقد حُرِمتُ من الخيالِ ... كما حُرِمْتُ من الوِصالِ!

كالجَلْمَدِ المُتَحَجَّرِ المَنْحُوتِ مِن صُمَّ الجِبالِ! ... يَطْوِي اللَّياليَ في عَمَاوَتِهِ وتَطْويهِ اللَّيالي!

أَدْمَتْه أَشتاتُ المقادِرِ بالسَّهام وبالنَّصالِ! ... ورأى الرِّجال تُغادِرُ

الدُّنْيا لأَشْباهِ الرِّجال! ... بَقِيَ الزَّعانِفُ يَمْرَحُونَ

وراحَ أَصْحابُ الخِلالِ! ... ورأى الرَّشادَ يَغُولُه

ويَصُدَّ عنه أُولوا الضَّلالِ! ... هذا . وقد كانتْ طُفُولَتُه

تَئِنُّ من التَّيَتَّم والكَلالِ! ... فَحَبا إلى عَهْد الشَّبابِ

حُطامَ أحمالٍ ثقالِ! ... أَبواهُ قد رَحَلا ولم يأْنَسْ بعَمَّ أو بِخالِ!

فَمضَى يَشُقُّ طريقه ... شَقَّ المُؤَمَّلِ في المُحالِ!

يَطْوِي الفيافيَ في الهَجِيرِ ... بلا غديرٍ أَو ظِلالِ!

ويرى الرِّفاق.. عَنِ اليَمينِ ... طَرِيقُهُمْ .. وعن الشَّمالِ!

فَرَشَتْهُ أَنْواعُ الأزاهِرِ ... والجداول والغِلالِ!

يَتَرنَّمُونَ .. ويهزجون ... بلا لُغُوبٍ واعْتِلالِ!

ما ساءَهُمْ حالٌ أراح ... ولن يُساؤوا بالمآلِ!

وأَنا اللَّغُوبُ .. كأنَّما ... عَلِقتْ بأقدامي حِبالي!

ما أَشَتْكِي.. ولَئِنْ شَكَوْتُ.. أماتَني شَرفُ النَّضَالِ! ... ولِمَنْ؟! وحَوْلي كالذَّبابِ

الطُّلسِ مُطْلَقَةِ العِقال! ... يَطْوُونَ أَحقاداَ عَلَيَّ

تَضِيقُ بالسَّحْر الحَلال! ... هذا هو السَّحرُ الذي

سَحَرَ الأَواخِرَ والأَوالي! ... ويُنيلُه الغِيدُ الحِسانُ

بِكُلَّ أَشْتاتِ النَّوالِ! ... يَهْوى الجَمالَ فَتَسْتَجِيبُ

له أفانِين الجمَالِ! ... فالحُسْنُ يَسْعَدُ مِن قَصائِدِه القِصارِ أو الطَّوالِ!

خَلَدَتْ به هِنْدٌ ... ولام تلْقَ الرَّبابُ سِوى المِطالِ!

كم سُرَّ بالحُسْنِ الظَّهورِ ... وسِيءَ بالحُسْنِ المُذالِ!

*** ... يا أَنْتِ .. يا لَيْلايَ

يا أَلَقاً يُضِيءُ كما الهِلال! ... يا أَنْتِ.. يا حُلُمي السَّعيدُ

وفَخْرُ رَبَّاتِ الحِجالِ! ... أَكْرِمْ بِلَيْلَتِة الهنيئةِ

مَن غَدَتْ خَيْرَ اللَّيالي! ... أَسْعَدْتِ من بُؤْسي الطُّفُولَةِ والشَّبابِ. فما أُبالي!

وغَدَوْتِ في شَيْبي السَّلاحَ ... المُنْتَضى يَوْمَ النَّزالِ!

وحَلَلْتِ مَوْهِبَتي ... فَرُحْتُ أَجُودُ بالدُّررِ الغَوالي!

مِن بَعْدِ دامِيةِ القيود ... وبَعْدِ ضائِقةِ الخَبَالِ!

أَنتِ الجمالْ لنا وإلاَّ ... لَيْسَ نَحْفَلُ بالجَمالِ!

فهو الجلاَلُ على ذُراهُ ... الشُّمُّ يَرْفُلُ.. في دَلالِ!

لَغَدَوْتِ فِكْري والشُّعُورَ ... بخير ما تَحْوِي سِلالي!

ثَمَرٌ وأزهارٌ وغدران ... يُفِضْنَ من الزُّلال

أًَعْجَزْتِني . فأنا العَيِيُّ ... فَلَيْسَ يَجْزِيكِ مَقَالي!

ماذا أَقُولُ؟! فلا جَوابَ ... لَدَيَّ عن هذا السُّؤال؟!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخلال: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • الزعانف: (زَعَانِفُ) الْأَدِيمِ: أَطْرَافُهُ. وَمِمَّا وُضِعَ وَضْعًا وَبَعْضُهُ مَشْكُوكٌ فِي صِحَّتِهِ (مقاييس اللغة)
  • الغوالي: غول: غَالَه الشيءُ غَوْلًا واغْتَالَهُ: أَهلكه وأَخذه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْر. والغُول: الْمَنِيَّةُ. واغْتَالَه: قَتَله غِيلة، والأَصل الْوَاوُ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: قَتل فُلَانٌ فُلَانًا غِيلة أَي فِي اغْتيال وخُفْية، و … (لسان العرب)
  • المقادر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
  • المنحوت: (نَحَوَ) النُّونُ وَالْحَاءُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدٍ. وَنَحَوْتُ نَحْوَهُ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ نَحْوُ الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أُصُولَ الْكَلَامِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الْعَرَبُ تَتَك … (مقاييس اللغة)
  • بالسهام: سهم: السَّهْمُ: واحد السِّهام. والسَّهْمُ: النصيب. المحكم: السَّهْم الحظُّ، والجمع سُهْمان وسُهْمة؛ الأَخيرة كأُخْوة. وفي هذا الأَمر سُهْمة أَي نصيب وحظّ من أَثَر كان لي فيه. وفي الحديث: كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، سَ … (لسان العرب)
  • تريني: (رَنَى) الرَّاءُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى النَّظَرِ: يُقَالُ رَنَا يَرْنُو، إِذَا نَظَرَ، رُنُوًّا. وَالرَّنَا: الشَّيْءُ الَّذِي تَرْنُو إِلَيْهِ، مَقْصُورٌ. وَظَلَّ فُلَانٌ رَان … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن