اعترافات؟!

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل

«اعترافات؟!» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يهدِّدني الماضي بِأَشْباحِ أغوالِ ... فأشْقى بِسيَّاف . وأشْقى بِنَبَّالِ!

وأَنْظُر للماضِيَ فأطْوِي على القَذى ... ضُلوعي وأَخْزى من غُدُوِّي وآصالي!

مَضَتْ كلُّها بالمُخْزياتِ . وخَلَّفَتْ ... على غَيْرِ ما أَهْوى.. غَرِيقاً بأَوْحالِ!

لقد كنْتُ أَيَّامَ الشَّبابِ مُغامِراً ... أَتِيهُ بأقْوالٍ سُكارى. وأَفْعالِ!

وما زِلْتُ حتَّى اليَوْم أُصْغي لِصَبْوَتي ... وإِن كنْتُ لا أَلْقى لَدَيْها سوى الآلِ!

ولو جَرَفَتْني لِلْحَضيض لما ارْعَوَتْ ... ولو كبَّلَتْني مِن قَذاها بِأَغلالِ!

فحّتَّى متى أنْساقُ للإثْمِ خَلْفها ... ولِلْعارِ يُشْفيني لَدى الصَّحْبِ والألِ؟!

أَبِيتُ بِهَمٍّ في لَيالِيَّ مُعْضِلٍ ... وأَصْحُو على خِزْيٍ يُجَلِّلُ سِربالي!

ويَحْسَبُني صَحْبي النَّقِيَّ من الخنى ... فَأَبْكي بِسِرِّي مِن حَقارَة أَعمالي!

أَأَبْدُو أنا المِفْضال في أَعْيُنِ الورى ... وما كنْتُ يَوْماً في الخَفاءِ بِمِفْضالِ؟!

يعَفُّ السَّراةُ النَّابِهُونَ وَأنْطَوِي ... على نَفسِ مَوْتُورٍ مِن الطُّهْرِ مُغْتالٍ؟!

ويُسْدُونَ آياتٍ من الخَيْرِ والنَّدى ... إلى النَّاسِ تَطْوِي كُلَّ ضِيقٍ وإقْلالِ!

وأُسْدِي . وما أُغْضِي إِليْهِمْ جَوارِحاً ... تُخَدِّشُ مِن شَوْكٍ عَتِيٍّ ومن ضالِ!

تباركْتَ رَبِّي إنَّني مَتَطَلِّعٌ ... إلى مَجْدِكَ، السَّامي.. إلى عَطْفِكَ الغالي!

لعلِّي أنالُ الصَّفْحَ منك واسْتوِي ... على الدرب لا المُسْتَرِيبِ. ولا القالي!

أسِيرُ به مُسْتَيْقِناً غَيْرَ صادِفٍ ... عن الرُّشْدِ في حِلِّي الأمين.. وتَرْحالي!

وقال أُصَيْحابي وقد شَفَّني السُّرى ... إِلى غايةٍ شمَّاءَ في الأُفُقِ العالي!

إلى غايةٍ لم تَحْلُ يوماُ لخاطري ... ولم يَسْتَطِبْها لا ضَميري ولا بالي!

ولم يَسْتَطِيبُوها ... كَمِثْلي ... فَعَطْعَطُوا ... عَلَيَّ. وقالوا هل تَهيمُ بأَطْلالِ؟!

وكُنْتَ وكُنَّا من الفَرادِيسِ نَجْتَني ... بها الزَّهَرَ المِعْطارَ.. والثَّمَرَ الحالي!

لقد كُنْتَ في الدِّيباج تَخْطُرُ في الحِمى ... فكيف تَبَدَّلْتَ الحَرِيرَ بأَسمال ؟!

فقلت لهم كُفُّوا الملام فإنَّني.. ... تَباعَدْتُ عن نارِي فَلَسْتُ بها الصَّالي!

تَحَوَّلْتُ عن تلكَ الحفائِر للذُّرى ... فطابت بكوري بالمُقامِ وآصالي..!

وما عُدْتُ بالدَّنِّ المُعتَق لاهِجاً ... ولا بفتاةٍ بَضَّةٍ ذاتِ خِلْخالِ!

فَما مِنْهما جَدْوى ولا بِهِما غِنًى ... وما اخْتَلَبا إلاَّ مَعاشِرَ جُهَّالِ!

ولكنَّني أصبو لِمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ ... على قِمَمٍ لا تَصْطَفي غَيْرَ رِئْبالِ!

وغَادَرْتُهُمْ مُسْتَوْحِياً من زَهادَتي ... بِما كانَ وحْياً فيه طبِّي وإبْلالي!

وكم من ضَلالٍ في الحياةِ يُذيِقُنا ... أُجاجاً.. فَيخْلُو في اللَّهاةِ كسَلْسالِ!

ولكنَّه يُذْوِي النُّهى ويُذيبُها ... فيا رُبَّ مَعْسولٍ مِن العَيْشِ. قَتَّالِ!

وقد ينتهي بالنَّهْرِ جاش نَمِيرُهُ ... وأَرْوى. فما يُبْقِي به غَيْرَ أَوْشالِ!

*** ... أَرى من حَياتي عِبْرَةً أَسْتَعِيدُها

فأُجْفِلُ من سَوْءاتِها شَرَّ إِجْفالِ! ... وأَطْوِي على جَمْرٍ ضُلُوعاً مَهِيضةً

تَئِنُّ بآلامٍ . وتَشْقى بآمالِ! ... وأَعْقُدُ عَزْمي أَنَّني لن أُثيرَها

فَحَسْبي رَزايايَ الجِسام وبَلْبالي! ... ولكنَّها السَّوْطُ الذي يُلْهبُ الحَشا

ويَجْلِدُني جَلْداً يُمَزِّقُ أَوْصالي! ... ويُلْهِمُني رُشْدي وقد عِشْتُ طائِشاً

ويصرفني عن حَمأَةِ الزَّمَنِ الخالي! ... لقد عاد إِيلامي عَلَيَّ بِلَذَّةٍ

وأَخْصَبَني ... يا للغرابةِ ... إِمْحالي! ... تَمَجَّدْتَ كم مِن نِعْمَةٍ بَعْد نِقْمَةٍ

أَطَلَّتْ. وكم من عِزةٍ بَعْدَ إِذْلالِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بالمخزيات: خَزِيَ الرّجل: لحقه انكسار، إمّا من نفسه، وإمّا من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخَزَايَة[[قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه.]] ورجل خَزْيَان، وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا. وفي الحديث: «اللهم … (مفردات الراغب)
  • بسياف: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)
  • بنبال: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال … (لسان العرب)
  • جرفتني: جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، … (لسان العرب)
  • غدوي: (غَدَوَ) الْغَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ. مِنْ ذَلِكَ الْغُدُوُّ، يُقَالُ غَدَا يَغْدُو. وَالْغُدْوَةُ وَالْغَدَاةُ، وَجَمْعُ الْغُدْوَةِ غُدًى، وَجَمْعُ الْغَدَاةِ غَدَ … (مقاييس اللغة)
  • غريقا: غرقأ: الغِرقئُ: قِشْر البَيض الَّذِي تَحْتَ القَيْضِ. قَالَ الفرّاءُ: هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ لأَنه مِنَ الغَرَق، وَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ فِي الكِرْفِئَةِ والطِّهْلِئةِ زَائِدَتَانِ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن