أمكنتُ عاذلتي من صمتِ أباءِ ،

الشاعر: ابن المعتز · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«أمكنتُ عاذلتي من صمتِ أباءِ ،» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمكنتُ عاذلتي من صمتِ أباءِ ، ... ما زادَهُ النّهيُ شيئاً غيرَ إغراءِ

أينَ التورعُ من قلبٍ يهيمُ إلى ... حاناتِ لَهوٍ غَدا بالعُود والنّاءِ

و صوتِ فتانة ِ التغريدِ ، ناظرة ٍ ... بعينِ ظَبْيٍ تُريدُ النّومَ، حوراءِ

جرتْ ذيولَ الثيابِ البيض حينَ مشتْ ، ... كالشّمس مُسبِلَة ً أذيالَ لألاءِ

و قرعِ ناقوسِ ذيريٍ على شرفٍ ... مُسبِّحٍ في سَوادِ اللّيلِ دَعّاءِ

وكأسِ حَبريّة ٍ شكّتْ بِمبزَلِها ... أحشاءَ مُشعَلَة ٍ بالقارِ جَوْفاءِ

ترفو الظلالَ بأغصانٍ مهدلة ٍ ... سودِ العناقيدِ في خضراءَ لفاءِ

أجرى الفراتُ إليها من سلاسلهِ ... نهراً تمشّى على جرعاءَ مَيثاءِ

وطافَ يَكلأها من كلّ قاطفَة ٍ، ... راعٍ بعينٍ وقلبٌ غيرُ نساءِ

موكلٌ بالمساحي في جداولها ، ... حتى يدلّ عليها حية َ الماءِ

فآبَ في أبَ يجنيها لعاصرها ، ... كأنّ كفيه قد علت بحناءِ

فَظَلّ يرْكُضُ فيها كلّ ذي أشَرٍ، ... قاسٍ عَلى كبِدِ العُنقودِ وَطَّاءِ

ثمّ استقرتْ وعينُ الشمسِ تلحظها ، ... في بطنِ مختومة ٍ بالطينِ كلفاءِ

حتى إذا بردَ الليلُ البهيمُ لها ... وبلّها سحراً منه بأنْداءِ

صَبّ الخريفُ عليها ماءَ غادية ٍ ... أقامها فوقَ طينٍ بعدَ رمضاءِ

يَسقِيكَها خَنِثُ الألحاظِ ذو هَيَفٍ، ... كأنّ ألحاظَهُ أفرَقنَ من داءِ

سَبيكة ٍ من بناتِ التّبرِ صَفراءِ ... يا صاحِ إن كنتَ لم تعلم، فقد طُرِحَت

شرارة ُ الحبّ في قلبي وأحشائي ... أما تَرَى البَدْرَ قد قامَ المُحاقَ به

من بعدِ إشراقِ أنوارٍ وأضواءِ ... و قد عست شعراتٌ في عوارضهِ ،

تُزْري عَلى عارِضَيْهِ أيَّ إزْراءِ ... أعيَتْ مناقشة ً إلاّ عَلى ألمٍ،

وكلَّ يوم يُغاديها بإخفاءِ ... فانظُرْ زَبْرجدَ خدٍّ صارَ من سَبَجٍ،

و صبّ دمعاً عليه كلُّ بكاءِ ... يا ليتَ إبليسَ خلاّني لنُدبتِه،

و لم يصوبْ لألحاظي بأشياءِ ... ما لي رَأيتُ فِلاح النّاسِ قد كثُروا،

و لم يقدرْ بهم إبليسُ إغوائي ... فكيفَ أُفلِحُ مع هذا وذاك وذا،

أم كيفَ يثبتُ لي في توبة ٍ رائي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التغريد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)
  • التورع: ورع: الوَرَعُ: التَّحَرُّجُ. تَوَرَّعَ عَنْ كَذَا أَي تحرَّج. والوَرِعُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الرَّجُلُ التَّقِيُّ المُتَحَرِّجُ، وَهُوَ وَرِعٌ بيِّن الورَعِ، وَقَدْ ورِعَ مِنْ ذَلِكَ يَرِعُ ويَوْرَعُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • بالعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
  • بمبزلها: بزل: بَزَل الشيءَ يَبْزُلُهُ بَزْلًا وبَزَّلَهُ فَتَبَزَّل: شَقَّه. وتَبَزَّل الْجَسَدُ: تَفَطَّر بِالدَّمِ، وتَبَزَّل السِّقاء كَذَلِكَ. وسِقَاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبزَّلُ بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بُزُول. الْجَوْهَرِيُّ: … (لسان العرب)
  • جوفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
  • حانات: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • باسم الإله الملك الرحمن
  • خل الذنوب صغيرها
  • لي صاحب قد لامني وزادا
  • رب أمر تتقيه
  • أسألت طللا
  • ولقد غدوت على طمر
  • تضمنت لي الحاج
  • قصيدة