نُقوشٌ بالدمِ عَلى صَدرِ الحَبيَبة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)تُفاجِئُني الرِّيحُ في ساعَةِ الفَجْرِ
أَنَّ زَواتا تَشُدُّ الرِّحالَ إِلى الأَرْض سِرّاتُفاجِئُني الشَّمْسُ في لَحْظَةِ الانْصِهارِ
بِأَنَّ زَواتا تُحِبُّ الظَّلامَوَ تُبْحِرُ في الليْل طَوْعاً وَ كَرْها
تُفاجِئُني الشَّمْسُما أَصْعَبَ الشَّمْسَ حينَ تُفاجِئُ
وَ الجُرْحُ يَنْزِفُ ما بَيْنَ قَلبي وَ يافاتَرَجَّلْتُ مِنْ فَوق هذي السِّنينْ
تَطَيَّبْتُ بِالذِّكْرياتِ و هذا الحَنينْوَ لكِنَّ جُرحي تَنَبَّهَ لِلمَرَّةِ الأَلْفِ
أَنَّ الجِراحَ تُحِبُّ شَذى البُرْتُقالْوَ تَكْدَحُ في الصَّخْرِ مِثْلَ الرِّجالْ
وَ تَحْفِرُ دَرْبَ الفِدا وَ النِّضالْ(2)
تُفاجِئُني الرِّيحُ في لَحْظَةِ الانْتِظارِوَ ما أَصْعَبَ الانْتِظارَ وَ جُرحي
وَ روحي تُسافِرُ ما بَيْنَ يافا و غَزَّهْوَ كُلُّ دَوالي الخَليل وَ سَرْوِ الجَليل
وَ كَرْمِلُ حَيْفا يُعِدُّ الجَنازَهْهُنا الحُبُّ كانَ
هُنا الليْلُ طافَهُنا الفَجْرُ ناحَ
هُنا العِشْقُ يَزْرَعُ روحي جِراحْتَبَسَّمْتُ مِنْ خَلْفِ دَمْعي
تَيَبَّسْتُ في مَدْخَل للمَنافيوَ لكِنَّ جُرْحي المُعَتَّقْ
تَفَتَّقَ عَنْ نَرْجِس بَلَّلَتْهُ عُيونيفَنامَ وَ نامَتْ عُيونِيَ بَيْنَ النَّدى
وَ الرَّحيلْ(3)
تُفاجِئُني....وَ لا شَيءَ عِندي يُفاجِئْ
تَخَشَّبَ قَلبي بَيْنَ السَّنابِل وَ الارْتِحالْتَوَزَّعَ قَلْبيَ بَيْنَ الحُروفِ وَ حِبْرِ المَطابِعْ
وَ لكِنَّني الآنَ لا أَسْتَطيعُلأَنَّ الرِّياحَ تَسوقُ المَراكِبْ
وَ يَغْرَقُ لِلمَرَّةِ الأَلْفِ جُرْحيوَ لكِنَّ روحِي سَتَبْقى تُسافِرْ
وَ هذا الزَّمانُ سَيَبقى المُحاصِرْوَ عُمري تَحَوَّلَ ما بَيْنَ يافا وَ غَزَّةَ
طِفلاً رَضيعاً يُناضِلْوَ عُمري تَحَوَّلَ ما بَيْنَ روحي وَ أَرْضِيَ
قَمْحاً وَ سَيْفاً يُقاتِلْأَنا لا أُحِبُّ المَناجِلَ
حينَ تَجُزُّ رِقابَ السَّنابِلْأَنا لا أُحِبُّ الضَّفائِرَ
حينَ يُعَلَّقُ في ذَيْلِها قَلْبُ شاعِرْأَنا لا أُحِبُّ الرِّياحَ التي تَصْفَعُ العاشِقينْ
وَ لَسْتُ أُحِبُّ الشُّموسَالتي تَحْرِقُ الرَّاحِلينْ
لأَنِّي مُسافِرْوَ أَرْضي تُسافِرْ
وَ قَلْبي يُسافِرْ(4)
تُفاجِئُني لَسْتُ أَدْري المُفاجِئْهُنا نَحْنُ في مَدخَل للجِراح العَتيقَهْ
هُنا أَدْخَلَ الحاصِدونَ الحَصيدْوَ أَحْرَقَتِ الشَّمْسُ كُلَّ البَيادِرْ
أَنا غَزَّةُ الآنَ جِئْتُفخذني اليك!
تَصَدَّعَ قَلْبي..تَوَقَّفْتُ.. قَبَّلْتُ غَزَّةَ
مِنْ سَهْلِ يافا لِسَهْل العَريشْوَ أَبْحَرْتُ فيها بِغَيْرِ اكْتِراثْ
تَوَقَّفْتُ في دَهْشَةِ الحائِرينْأَنا غَزَّةُ الآنَ جِئْتُ إِلَيْكَ..فَفيمَ التَّرَدُّدْ؟
أَنا غَزَّةُ الآنَ عَهْدٌ تَجَدَّدْأَتَيْتُكَ في شَهْرِ آذارَ
لكِنَّ جُرحي تَمَدَّدْ(5)
تُفاجِئُني الآنَ بَعْضُ العَواصِفْوَ صَوْتٌ حَنونٌ يُعانِقُ ظِلِّي وَ روحي
أُحِبُّكَ يا أَيُّها البَحْرُإنِّي أُحِبُّكْ
وَ جالَتْ بِصَدْري المُدى وَ الخَناجِرْوَ صَوْتٌ حَنونٌ مُكابِرْ
أُحِبُّكَ إنِّي أُحِبُّكْحَمَلْتُ جِراحي عَلى كاهِلي
وَ أَبْحَرْتُ سِراً لِكَيْ لا يَراني الجُنودْوَ أَلْقَيْتُ كُلَّ القَنابِلْ
فَشَدُّوا وَثاقي وَ قَصُّوا الجَدائِلْأُحِبُّكَ حَقّاً أُحِبُّكْ
وَ يَلْتَحِمُ الصَّوتُ.. يَكْبُرُ جُرْحيوَ تُمْطِرُ دِفْئاً
وَ تَقْصِفُ كُلُّ الرُّعودْفَتَنْمو بَساتينُ عُمري
وَ تَكْبُرُ كُلُّ الحَمائِمْمَنْ يَدْخُلِ الآنَ روحي
يَجِدني مُحاطا بِكُلِّ السَّلاسِلْتَوَحَّدَ قَلْبِيَ ما بَيْنَ يافا وَ غَزَهْ
تَمَزَّقَ جُرْحِيَ بَيْنَ الرِّمالِ وَ ما بَيْنَ صَبْرَهْوَ يَأتي الزَّمانُ المُحاصِرْ
وَ لكِنَّني سَوْفَ أَبْقى المُسافِرْ(6)
تُفاجِئُني الآنَ غَزَّةُ إنِّي أُحِبُّكْتَعَلَّقَ قَلْبِيَ بَيْنَ النَّدى وَ النَّخيلْ
وَ بَيْنَ المَسافاتِ وَ المُسٍتَحيلْغَريبان نَحْنُ..؟
بكيت على صَدْرِ غَزَهْغَريبان ِنَحْنُ..؟
وَ أَسْرَجْتُ قَلبِيَأَبْحَرْتُ في الذَّاتِ
أَحْرَقْتُ كُلَّ الحُدودْغَريبان ِنَحْنُ..؟
تَعالَيْ بِقُربي لِكَيْ لا يَرانا الجُنودْغَريبانِ إنَّا التَقَيْنا
كَريح تُعانِقُ طَيْراً مُهاجِرْفَكَيْفَ أُعانِقُ نَفْسي بِنَفْسي؟
وِ كَيْفَ أُهَرِّبُ أَرْضي وَ قَلْبي؟فَليلي سُدودْ وَ عِشْقي قُيودْ
وَ أَنْتِ الظِّباءُ وَ أَنْتِ الأُسودْ(7)
تُفاجِئُني الآنَ غَزَّةُ إنِّي أُحِبُّكْتُحاصِرُني الآنَ غَزَّةُ إنِّي أُحِبُّكْ
وَ يَمْتَزِجُ الصَّوْتُ بِالبُرْتُقالْوَ ياتي المُحالُ وَراءَ المُحالْ
ما بَيْنَ قَلبي وَ لون الشَّجَرْوَ يَرْتاحُ ظِلِّي وَ هذا الحَجَرْ
وَ نَخْتَزِلُ الوَقْتَ، نَلْجُمُ كُلَّ الدَّقائِقْوَ نُشْعِلُ في الفَجْرِ كُلَّ الحَرائِقْ
وَ نُبْحِرُ عِنْدَ الظَّهيرَهْوَ تُرْخي زَواتا الضَّفيرَهْ
نُجَدِّدُ عَهْداً مَضىوَ نَزْرَعُ كُلَّ الحُقولِ البَعيدَهْ
زَنابِقَ بَيْضاءَ مَصْبوغَةً بِالدِّماءْلِتُزْهِرَ فيها عُيونُ السَّماءْ
فَتَسْقُطُ كُلُّ الشَّظاياوَ نَغْرَقُ في الحُبِّ في الذَّاتِ بَعْضَ النَّهارْ
وَ يَعلو انْفِجارٌ وَراءَ انْفِجارْأُجَدِّدُ مَوْتي وَ بَعْثي عَلى راحَتَيْكِ
لأَني نَسيتُ جِراحي على بابِ روماوَ نيرونُ يَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكْ
وَ يَعْرِفُ دَقَّاتِ قَلْبي وَ قَلْبِكْ(8)
يُفاجِئُني الليْلُ مَنْ لا يُفاجَأْعَلى بابِ بَيروتَ كانَتْ حَبيبَهْ
عَلى بابِ بِيروتَ كانَتْ بِلاديأَتَتْني تُضَمِّدُ جُرحي المُعَتَّقْ
وَ هذا الزَّمانُ الجَبانُ المُنَمَّقْيُقامِرُني الآنَ
بِئْسَ المُقامِرْفي شَهْرِ تَموزَ روحي تُهاجِرْ
في شَهْرِ تَموزَ أَرْضي تُسافِرْتَرَكْتُ يَدي عِنْدَ سَفْح الجَبَلْ
وَ كانوا ذِئاباً وَ كُنْتُ الحَمَلْوَ جَدَّدْتُ مَوْتي وَ بَعْثي
أُحِبُّكِ إنِّي أُحِبُّكْإِنَّ الوَطَنْ
يَداهُ مِنَ الجَرْي صارَتْ مَناجِلْتَجُزُّ رِقابَ أُلوفِ السَّنابِلْ
وَ يَمْضي النَّهارْوَ يَعلو انْفِجارٌ وَراءَ انْفِجارْ
أُحِبُّكِ إنِّي أُحِبُّكْإنَّ جِراحَكِ جُرْحي
وَ قَلْبَكِ قَلبيوَ أَنْتِ البِلادُ وَ نَحْنُ الشَّجَرْ
وَ أَنْتِ الشُّموسُ وَ نَحْنُ القَمَرْ___________
نُقوشٌ بالدمِ عَلى صَدرِ الحبيَبة: من ديوان )قصائدُ مَمْنوعَة ُالتَّجوال( الطبعة الثانية ، بيروت: مؤسسة السنابل الثقافية، 1982. ص ص 69-92.
عن القصيدة
«نُقوشٌ بالدمِ عَلى صَدرِ الحَبيَبة» من شعر حلمي الزواتي، وتقع في ٨١ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.