لنكن أصدقاء

الشاعر: نازك الملائكة · البحر: المديد

«لنكن أصدقاء» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لنكن أصدقاء ... في متاهات هذا الوجود الكئيب

حيث يمشي الدمار ويحيا الفناء ... في زوايا الليالي البطاء

حيث صوت الضحايا الرهيب ... هازئا بالرجاء

لنكن أصدقاء ... فعيون القضاء

جامدات الحدق ... ترمق البشر المتعبين

في دروب الأسى والأنين ... تحت سوط الزمان النزق

لنكن أصدقاء , ... ألأكفّ التي عرفت كيف تجبي الدماء

وتحزّ رقاب الخلّيين والأبرياء ... ستحسّ اختلاج الشعور

كلّما لامست إصبعا أو يدا ... والعيون التي طالما حدّقت في غرور

ترمق الموكب الأسودا ... موكب الرازحين العبيد

هذه الأعين الفارغات ... ستحسّ الحياة

ويعود الجمود البليد ... خلفها ألف عرق جديد

والقلوب التي سمعت في انتعاش ... صرخات الجياع العطاش

ستذوب لتسقي صدى الظامئين ... كأسة ولتكن ملئت بالأنين

لنكن أصدقاء ... نحن والحائرون

نحن والعزّل المتعبون ... والذين يقال لهم "مجرمون"

نحن والأشقياء ... نحن والثملون بخمر الرخاء

والذين ينامون في القفر تحت السماء ... نحن والتائهون بلا مأوى

نحن والصارخون بلا جدوى ... نحن والأسرى

نحن والأمم الأخرى ... في بحار الثلوج

في بلاد الزنوّج ... في الصحارى وفي كلّ أرض تضمّ البشر

كلّ أرض أصاخت لآلامنا ... كلّ أرض تلقّت توابيت أحلامنا

ووعت صرخات الضجر ... من ضحايا القدر

لنكن أصدقاء ... إن صوتا وراء الدماء

في عروق الذين تساقوا كؤوس العداء ... في عروق الذين يظلّون كالثملين

يطعنون الإخاء ... يطعنون أعزّاءهم باسمين

في عروق المحبّين..والهاربين ... من أحبّائهم , من نداء الحنين

في جميع العروق ... إنّ صوتا وراء جميع العروق

هامسا في قرارة كلّ فؤاد خفوق ... يجمع الأخوة النافرين

ويشدّ قلوب الشقّيين والضاحكين ... ذلك الصوت , صوت الإخاء

فلنكن أصدقاء ... في بعيد الديار

ووراء البحار ... في الصحارى , وفي القطب , في المدن الآمنه

في القرى الساكنه ... أصدقاء بشر

أصدقاء ينادون أين المفر ؟ ... ويصيحون في نبرة ذابله

ويموتون في وحدة قاتله ... أصدقاء جياع , حفاة , عراه

لفظتهم شفاه الحياه ... إنهم أشقياء

فلنكن أصدقاء ... من بعيد

صوت عصف الرياح الشديد ... ناقلا ألف صوت مديد

من صراخ الضحايا وراء الحدود ... في بقاع الوجود

ألضحايا , ضحايا العراك ... وضحايا القيود

وصدى "هياواثا " هناك ... مثقلا بأنين الجياع

بأسى المصطلين لظى الحمّى ... بالذين يموتون دون وداع

دون أن يعرفوا أما ... دونما آباء

دونما أصدقاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البطاء: بطأ: البُطْءُ والإِبْطاءُ: نَقِيضُ الإِسْراع. تَقُولُ مِنْهُ: بَطُؤَ مَجِيئُكَ وبَطُؤَ فِي مَشْيِه يَبْطُؤُ بُطْأً وبِطاءً، وأبْطَأَ، وتَباطأَ، وَهُوَ بَطِيءٌ، وَلَا تَقُلْ: أَبْطَيْتُ، وَالْجَمْعُ بِطاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ … (لسان العرب)
  • الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
  • الدمار: دمر: الدَّمارُ: اسْتِئْصالُ الْهَلَاكِ. دَمَرَ الْقَوْمُ يَدْمُرونَ دَماراً: هَلَكُوا. ودَمَرَهُم: مَقَتَهُم، ودَمَرَهُمُ اللَّهُ ودَمَّرَهُمْ تَدْمِيراً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً؛ يَعْنِ … (لسان العرب)
  • الرهيب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنشودة الرياح
  • دعوة إلى الحياة
  • يوتوبيا الضائعة
  • في الريف
  • دكان القرائين الصغيرة
  • أنشودة الأموات
  • لعنة الزمن
  • نداء إلى السعادة