نداء الأرض
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تمثل أرضنا نمته و غذتهمن صدرها الثرّ شيخاً و طفلاً
و كم نبضت تحت كفيّه قلباًسخياً و فاضت عطاءً و بدلاً
تمثّل و هو يلوب انتفاضاًثراها إذا ما الربيع أهلاً
و ماج بعينه كنز السنابليحضنه الحقل خيراً مطلاً
و لاح له شجر البرتقالو هو يرف عبيراً و ظلاً
و هاجت به فكرة كالعواصف لا تستقرتواكب تلك الطيوف تساير تلك الصور :
أتغصب أرضي ؟ أيسلب حقي و أبقى أناحليف التشردّ أصحب ذلّة عاري هنا
أأبقى هنا لأموت غريباً بأرض غريبةأأبقى ؟ و من قالها ؟ سأعود لأرضي الحبيبة
بلى سأعود ، هناك سيطوى كتاب حياتيسيحنو عليّ ثراها الكريم و يؤوي رفاتي
سأرجع لا بد من عودتيسأرجع مهما بدت محنتي
و قصة عاري بغير نهايةسأنهي بنفسي هذي الرواية
فلا بدّ ، لا بدّ من عودتيو ظلّ المتشرد عن أرضه
يتمتم : لا بد من عودتيو قد أطرق الرأس في خيمته
و أقفل روحاً على ظلمتهو أغلق صدراً على نقمته
و ما زالت الفكرة الثابتهتدوم محمومة صامته
و تغلي و تضرم في رأسهو تلفح كالنار في حسه
سأرجع لا بد من عودتي. . . . . . . . . . . . . ..
و في ليلة من ليالي الربيع الدفيئةمشى ذاهل الخطو تحت النجوم المضيئة
و راح يدور بأفق خواطره الشارداتيلاحقهن و يمعن بعداً مع الذكريات
و يبصر يافا جمالاً يضيء على الشاطىءو يسمع غمغمة الموج في بحرها الدافىء
و يلمح بالوهم طيف القوارب و الأشرعةتقبّل وجه الصفاء في الزرقة المتلرعة
و مرت على وجهه وهو يحلم نسمهمضمّضة بشذى البرتقال تعطّر حلمه
وكانت كهمسٍ مصدره واستتركهمسٍ من الغيب وافاه يحمل صوت القدر
وأوغل تحت ضياء النجوميمشي ويمشي كمن يحلم
وكان بعينيه يرسب شيءثقيلٌ كآلامه ، مظلمٌ
لقد كان يرسب سبع سنينانتظارٍ طواها بصبر ذليل
تخدّره عصبة المجرمينوترقده تحت حلم ثقيل
لقد كان يرسب سبع سنينطوال المدى عاشها في سؤال :
متى سأعود ؟ وكان الجوابصمتاً يمدّ رهيب الظلال
وما زال يمشي سليب الإرادةتدفعه قوّة لا تردّ
إلى أين ؟ لم يدر . كان الحنيننداءً ألحّ به واستبدّ
كأن الأرض ، من أرضهتصاعد يدعوه صوتٌ شرود
يجلجل في قلب أعماقهويجذبه ما وراء (الحدود)
هناك تناهت خطاه ، هناكتسمّر عند السياج العتيق
هناك تيقّظ وعياً رهيفاًوحسّاً عجيب التلقّي دقيق
وفي نفسه كان يزدحم الدمعوالشوق والسورة المفعمه
ورجع نداء ملحّ قويّوموجة عاطفة مبهمة
ورائحة الأرض في قلبهمزيج حنان ونفخ شذيّ
وللصمت من حوله ألف معنىًيعانق ألف شعور خفيّ
وأهوى على أرضه في انفعال يشمّ ثراهايعانق أشجارها ويضمّ لآلي حصاها
ومرّغ كالطفل في صدرها الرحب خدّاً وفموألقى على حضنها كل ثقل سنين الألم
وهزّته أنفاسها وهي ترعش رعشة حبّوأصغى إلى قلبها وهو يهمس همسة عتب :
رجعت إليّ؟!- : رجعت إليك وهذي يدي
سأبقى هنا ، سأموت هنا ، هيّئي مرقديوكانت عيون العدو اللئيم على خطوتين
رمته بنظرة حقد ونقمةكما يرشق المتوحش سهمه
ومزق جوف السكون المهيب صدى طلقتين…………………………………
بدا الفجر مرتعشاً بالندىيذرذره في الربى والسفوح
ومرّ بطيء الخطى فوق أرضٍمضمّخة بنجيعٍ نفوح
تلفّ ذراعين مشتاقتينعلى جسدٍ هامدٍ مستريح
عن القصيدة
«نداء الأرض» من شعر فدوى طوقان، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.