نشدتكَ يا بانة َ الأجرعِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نشدتكَ يا بانةَ الأجرعِمتى رفع الحيُّ منْ لعلع
وهلْ مرَّ قلبي في التَّابعينِ أمْ خارَ ضعفاً فلمْ يتبعِ
لقلدْ كانَ يطعمني في المقامِونيَّتهُ نيَّةُ المزمعِ
وسرنا جميعاً وراءَ الحمولِولكنْ رجعتُ ولمْ يرجعِ
فأنَّتهُ لكِ بينَ القلوبِإذا اشتبهتْ أنَّهُ الموجعِ
وشكوى تدلُّ على سقمهِفإنْ انتِ لمْ تبصري فاسمعي
وأبرحُ منْ فقدهِ أنَّنيأظنُّ الأراكةَ عنِّي تعي
يلومُ على وطني وافرُ الجوانحِ ملتئمُ الأضلعِ
يبارحُ طيرَ النَّوى لا يفالْبأبترَ منها ولا أبقعِ
وقالَ الغرامُ مدىً لا يرامْفخذْ منهُ شيئاً وشيئاً دعِ
تصبَّرْ على البينِ واجزعْ لهُلو كنتُ أصبرُ لمْ أجزعِ
وفي الرَّكبِ سمراءُ منْ عامرٍبغيرِ القنا السُّمرِ لمْ تمنعِ
أغيلمةُ الحيِّ منْ دونهاتجرُ الذَّوابلَ أو تدَّعي
تطولُ عرانيهمْ غيرةًإذا مااستعيرَ اسمها وادُّعي
رجالٌ تقومُ وراءَ النِّساءِفيحمي اللِّثامُ عنْ البرقعِ
أدرْ يا نديمي كأسَ المدامِفكأسي بعدهمُ مدمعي
فإنْ كانَ حدُّكَ فيها الثَّلاثُفإنِّي أشربُ بالأربعِ
وزورٍ ولسنا بمستيقظينببطنِ العقيقِ ولا هجَّعِ
ترفَّعنا جاذباتُ السُّرىوتخفضنا فترةُ الوقُّعِ
سرى يتبعَ النَّعفَ حتى أطابَحثيثَ التُّرابِ على ينبعِ
فبلَّ الغليلَ ولمْ يروهِوأعطى القليلَ ولمْ يمنعِ
يدٌ نصعتْ لسوادِ الظَّلامِومنْ لكَ بالأسودِ الأنصعِ
تبرَّعَ منْ حيثُ لمْ أحتسبْبها وسقى حيثُ لمْ أشرعِ
رأى قلقي تحتَ أوراقهِفدلَّ الخيالَ على مضجعي
نذيريَ منْ زمنٍ بالعتابِ عنْ خلقهِ غيرُ مسترجعِ
ومنْ حاكمٍ جائرٍ طينهُعلى طابعِ الحقِّ لمْ يطبعِ
يميلُ على الحمرِ المقرباتِة يغضبُ للأسمرِ الأجدعِ
يكاثرني واحداً بالخطوبِويحملُ منِّي على أضلعِ
ويأكلني بتصاريفهِفها انا أفنى ولمْ يشبعِ
وكمْ قامَ بيني وبينَ الحظوظِوقدْ بلغتني فقالَ ارجعي
ولاحظني في طريقِ العلاأمرُّ على الجددِ المهيعِ
فقالَ لشيطانهِ قمْ إليهِ فاحبسْ بهِ الرَّكبَ أو جعجعِ
فلا هو في عطني ممسكيولا تاركي سارحاً أرتعي
أبغدادُ حلتِ فما أنتِ ليبدارِ مصيفٍ ولا مربعِ
صفرتِ فما فيكِ منْ درَّةٍيقومُ بها رمقُ المرضعِ
ودفَّعتْ البصرةُ المجدَ عنكِ حتى ضعفتِ فلمْ تدفعي
فمالَ إليها فشلَّ الصَّليفَ عنكِ وملتفتَ الأخدعِ
فخلِّي لنا نحوها طرفناوطيري لنا حسداً أو قعي
إلى كمْ يزخرفُ لي جانباكِخداعاً ولو شئتُ لمْ اخدعِ
وكمْ استرقَّ على شاطئيكِبمغربِ شمسكِ والمطلع
وتهتفُ دجلةُ بي والفراتُحذارِ منَ الآجنِ المنقعِ
وتربةُ ارضكِ لا تسمحنَّبجمرائها للثَّرى الأسفعِ
ويرتاحُ وجهي لبردِ النَّسيمِونارُ الخصاصةِ في أضلعي
وما انتِ إلاَّ وميضُ السَّرابِعلى صفحةِ البلدِ البلقعِ
ومالي أقمحُ ملحَ المياهِإذا كنتُ أشربُ منْ أدمعي
وهلْ قاتلي بلدٌ أنْ أٌقيمْإذا خطَّ في غيرهِ مصرعي
حفظتكِ حتى لقدْ ضعتُ فيكِفخفَّضَ حبُّكِ في موضعي
ولو كنتُ انصفتُ نفسي وقدْقنعتُ بأهلكِ لمْ أقنعِ
غداً موعدِ البينِ ما بيننافما أنتِ صانعةٌ فاصنعي
عسى اللهُ يجعلها فرقةًتعودُ بأكرمِ مستجمعِ
وتأوي لهدي الأماني العطاشِفتأوي إلى ذلكَ المشرعِ
ويسعدها الحظُّ منْ ظلِّ ذي السَّعاداتِ بالجانبِ الممرعِ
فيرعى الوزيرُ لها ابنُ الوزيرِ ما ضاعَ عندكَ لما رُعي
سيعصفُ حادي القوافي لهاهبوباً إلى الملكِ الأروعِ
فتنصرُ بالمحتمي المتَّقيوتجبرُ بالرَّازقِ الموسعِ
فتىً عشقَ المجدَ لمَّا سلاوعاشَ بهِ الفضلُ لمانعي
وجمَّعَ منْ فرقِ المكرماتِبدائدَ لولاهُ لمْ تجمعِ
غلامٌ انافَ بآرائهِعلى كلِّ كهلٍ ومستجمعِ
ومدَّ بباعِ ابنِ ستينَ وهوبباعِ ابنِ عشرينَ لمْ يذرعِ
ودلَّ بمعجزِ آياتهِعلى قدرةِ الخالقِ المبدعِ
نوافرُ قرَّتْ لهُ لمْ تجزْبظنٍّ ولمْ تمشِ في مطمعِ
رأى اللهُ تكليفهُ شرعهافقالَ لهُ بهما فاصدعِ
سقى كلَّ ضدَّينِ ماءَ الوفاقِبكأسِ سياستهِ المترعِ
فخيسُ الأسودِ كنائسُ الظِّباءِ والماءَ والنَّارُ في موضعِ
وجمَّاءَ منْ سرحِ أمِ اليتيمِ تنهلُ والذِّئبُ منْ مكرعِ
وسدَّ بهيبتهِ في الصُّدورِمسدَ الظُّبا والقنا الشُّرَّعِ
فلو لطمَ اللَّيثَ لمْ يفترسْولو وطئَ الصِّلَّ لمْ يلسعِ
سلْ البصرةَ اليومَ منْ ذا دعالها وبأيِّ دعاءٍ دعي
وكيفَ غدا جنَّةً صيفهاوكانتْ جحيماً على المرتعِ
ومنْ ردَّها وهي أمُّ البلادِ أنساً على وحشةِ الأربعِ
محرِّمةً أنْ يحومَ الزَّمانُعليها بأحداثهِ الوقَّعِ
وكانتْ روائعُ أخبارهامتى يروها ناقلٌ يفزعِ
طلولاً تناعبُ غربانهاإذا الدِّيكُ أصبحَ لمْ يصقعِ
يرى المرءُ منْ دمهِ في قميصِأخيهِ ضبائغَ لمْ تنصعِ
فكمْ رحمٍ ثمَّ مقطوعةٍولو ربَّها الحزمُ لمْ تقطعِ
ومنْ طامعٍ في المولَّى عليهِولو سيسَ بالعدلِ لمْ يطمعِ
رأى اللهُ ضيعتها في البلادِفأودعها خيرَ مستودعِ
وردَّ لها الشَّمسَ بعدَ الغروبِبغيرِ عليٍّ ولا يوشعِ
فبلِّغْ ربيعةَ إنْ جئتهاوسعداً وأسمعْ بني مسمعِ
ضعي أهبَ الحربِ واستسلميلمالكِ امركِ واستضرعي
ويكفيكِ منتتقعاً في الحديدِ انْ تأبري النَّخلَ أو تزرعي
فقدْ منعَ السَّرحَ ذو لبدتينِمتى ما يهجهجْ بهِ يوقعِ
وسدَّتْ عليكَ مجازَ الطَّريقِ مسحبةُ الأرقمِ الأدلعِ
وضمَّ عراقكَ منْ فارسٍشريفُ المغارسِ والمفرعِ
بطيءٌ على السَّوءِ ما لم يهجْفإنْ يرى مطعمةً يسرعِ
منَ القومِ تعصفُ أقلامهمْلواعبَ بالأسلِ الزعزعِ
وتقضي على خرزاتِ الملوكِعمائمهمْ وهي لمْ توضعِ
ويقعصُ بالبطلِ المستميتِلسانُ خطيبهمْ المصقعِ
إذا ادَّرعوا الرَّقمَ والعبقريَّسطوا بالدَّرائكَ والأدرعِ
لهمْ في الوزارةِ ما للبروجِ في الأفقِ منْ مطلعٍ مطلعِ
مواريثُ مذ لبسوا فخرهاعلى أوَّلِ الدَّهرِ لمْ ينزعِ
همْ ومنابتُ هذي الملوكِمنَ النَّبعِ والنَّاسُ منْ خروعِ
تصلصلَ منْ طينها طينهمْكما الماءُ والماءُ منْ منبعِ
قرنتمْ بهمْ في شبابِ الزَّمانِقرينةَ عادٍ إلى تبَّعِ
فمنْ قالَ آلُ بويهٍ الملوكُهمْ آلُ عبَّاسَ لمْ يدفعِ
تنوطُ وزارتكمْ ملكهمْمناطَ المعاصمِ بالأذرعِ
فيا ابنَ الوزيرينِ جدِّاً أباوأثلثْ غذا شئتَ أو أربعِ
إلى حيثُ لا يجدُ النَّاسبونوراءَ المجرَّةِ منْ مرفعِ
بحقِ مكانكَ منْ صدرهاوكلُّهمْ غاصبٌ مدَعي
وإنِّي لأعجبُ منْ عاجزٍمتى تتصدَّ لها يطمعِ
ومنْ مستطيلٍ لها عرقهُإلى غيرِ بيتكَ لمْ ينزعِ
يمدُّ لها يدهُ أجذماًوأينَ السُّوارُ منَ الأقطعِ
أيا حاميَ الذَّودِ ما للعراقِ أٌهملَ بعضٌ وبعضٌ رعي
فمنْ جانبٍ بلدٌ جرحهُبعدلكَ ألحمَ لمَّا رعي
ومنْ جانبٍ بلدٌ لا يرىلخرقِ الصَّبا فيهِ منْ مرتعِ
وما مثلُ شمسكَ مما تخصُّفعمَّ البلادَ بها واجمعِ
وبغدادُ دارُ حقوقٍ عليكَمتى ترعَ أيسرها تقنعِ
فسلطانُ عزَّكَ لمْ يقهرْ العدا في سراها ولمْ يقمعِ
وجعفرُ ما جعفرُ المكرماتِ لمْ يسلُ عنها ولمْ ينزعِ
وكمْ جذعٍ منكَ اقرحتهُومثغرٍ بعدُ لمْ يجذعِ
وأنتَ وإنْ كنتَ جنَّبتهافلمْ ترعَ فيها ولمْ ترتعِ
فعندكَ منها الذي لا يرىمحاسنُ تبصرُ بالمسمعِ
فجرِّدْ لها عومةً كالحسامِمتى ما يجدْ مفصلاً يقطعِ
فإنَّ الطَّريقَ إليها عليمتى رمتها فهي من راحتيك بين الرواجب والأشجعِكَ غير مشيك ولا مسبع سقط بيت ص
بنا ظمأٌ إنْ جفانا حياكَوواصلنا الغيثُ لمْ ينقعِ
فغوثاً فما زلتَ غوثَ اللَّهيفِمتى يدعِ مستصرخاً تسمعِ
ولو لمْ يكنْ غيرَ أنِّي أراكَفيفزعْ فضلي إلى مفزعِ
فإنْ يجمعُ اللهُ هذا الثَّناءَوتلكَ المكارمَ في مجمعِ
وإنْ لمْ اسرْ فانتشلني إليكَوقدني بحبلِ الثَّنا أتبعِ
ورشْ بالنَّوالِ جناحي أطرْوبالأذنِ في مهلي أسرعِ
فما تطرحُ الأرضُ وفداً إليكَ أحسنَ عندكَ منْ موقعي
ولو ساعدَ الشَّوقَ طولٌ إليكَطلعتُ بهِ خيرَ مستطلعِ
فغيبةُ مثلي عنْ موضعٍوإنْ عزَّ عمرٌ على الموضعِ
وإنِّي لقعدةُ مستفرهٍبصيرٍ ومتعةُ مستمتعِ
شهابٌ على أندياتِ الملوكِمتى يقتبسْ بالنَّدى يلمعِ
وإنْ لمْ يبنْ شبحٌ ذابلٌعلى طودِ ملككمْ الأتلعِ
فإنَّ القلامةَ في ضعفهاتعانُ بها بطشةُ الأصبعِ
لكمْ في يدي وفمي صارمانِبصيرانِ في القولِ بالمقطعِ
ومنْ دونِ ذلكَ رأيٌ يسدُّناحيةَ الحادثِ المفظعِ
ومفضي الامانةِ منِّي إلىصفاةٍ منَ الحفظِ لمْ تقرعِ
فإمَّا علمتُ وإلا الخبيرُفسلهُ فمثلي لا يدَّعي
بقيتُ لمعوزِ هذا الكلامِمتى أدعُ عاصيهُ يبخعِ
وحيداً أحيَّا بها إنْ حضرتُمدحتُ وإنْ غبتُ لمْ أقذعِ
وهلْ نافعي ذاكَ بلْ ليتَ لايضرُّ إذا هو لمْ ينفعِ
سمعتُ الكثيرَ وما إنْ سمعتُبأكسدَ منِّي ولا أضيعِ
لعلَّكَ تأوي لها قصةًإلى غيرِ بابكَ لمْ ترفعِ
ومنْ كنتَ حاكمَ أيَّامهِمتى يطلبُ النَّصفَ لا يمنعِ
متى تصطنعني تجدْ ما اقترحتُمكانَ اغتراسكَ والمصنعِ
وعذراءُ سقتُ لكمْ بضعهاولولا رجاؤكَ لمْ تبضعِ
منَ المالكاتِ قلوب الملوكِ لمْ تتذلَّلْ ولمْ تخشعِ
تصلى القوافي إلى وجههافمنْ ساجداتٍ ومنْ ركَّعِ
أقمتُ وقدَّمتها رائداًفشفِّعْ وسيلتها شفِّعِ
عصتني الحظوظُ فيا بدرُ كنْدليلاً على حظِّي الطَّيِّعِ
فلا غروَ أنْ أقهر الحادثاتِورأيكَ لي ولساني معي
عن القصيدة
«نشدتكَ يا بانة َ الأجرعِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في ١٤٤ بيتًا. ورويّها حرف العين، وغرضها الشوق.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.