تراتيل العزلة
الشاعر: محمد إبراهيم يعقوب · البحر: الطويل
«تراتيل العزلة» من شعر محمد إبراهيم يعقوب، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـمـن سوف أنجـو .. زورق الليــل مغـمـدُ — وفـي لجـتـي سيـفـان : نـايٌ ومـوعــدُ
وصــوتي الذي في الجـبِّ .. قد فـاض مــاؤهُ — وفـضّـت لياليـهِ الـتي كـنتُ أشـهــــدُ
ولـم أدرِ هـل في الـريح عـلّـقـتُ أضلـعـي — وقـد ينـقـض الإنسـانُ مـا ظـلّ يعـقــدُ
صـعـدتُ المـرايا .. كـلمـا خِـلتُ بهـجـةً — تنـبّـهـتُ أنّ الـفـقـد مـن كان يصـعـدُ
كأنـي و تطـوافــي غـريـران .. أنـصـتـا — إلـى حكـمـة الأشجـار والخـطـو يـنـفـدُ
ومـا نـبـتـة الإفـصـاح إلا خــرافـــةٌ — فـلا المـاء عـرّافٌ .. ولا الـظــلّ يُـحـمدُ
تناسـلـتُ في عـطـف القـرابين .. قــامـةً — لهـا الركـب يشـدو .. والمـطـايا تُـغــرّدُ !
وهـوّمـتُ منـشـقاً عـن الـذات .. عـلّني ! — وهـل يبعـثُ الإيمـان .. عـمـرٌ مـشـــرّدُ
ورتـبـتُ أسـرار العنـاقيـد ، لا انـتـهـت — إلـيـها لـذاذاتـي ، ولا اهـتـزّ مـعـبــدُ
مـديـنٌ إلـى كلّ الضـلالات بالشـجـــى — ولـي فـي فـضـاء الوقـت عشــقٌ مـمـرّدُ
وإن كـنـتُ مطـعـوناً فللــجـرح وثـبـةٌ — ولـلآه مـوّالٌ .. ولـلـحـزن مـنـشـــدُ
أُرجّـي سمــاواتـي بـنــوءٍ وربـمــــا — يطـول وقـوف المـرء والـبـاب مـوصـــدُ
ولـمـا تـشـرّبـتُ الـمــلالات شـجّـّني — غـرورٌ أسـيٌ مـلء أجـفـانــهِ غــــدُ
ووالله لـم أوقـظ لـسـخـطٍ مـشـيـئــتي — فـلا شـيء يُـغـري والمـرارات تُـرصـــدُ
وهـذا قـمـيـص العـمــر لا ردّ دهـشـةً — إلـيّ .. ولا غـيُّ النـهــايات يـرشــــدُ
فـمـن يرفـع الأوجـاع عن حـدس وجـهـتي — وفـي كـل مـسـعـى غـايةٌ لا تـجـسّـدُ !
وإن عـزّ حـلـمٌ قـد تشـظّـيـتُ دونـــهُ — فـفـي رعشـة الصـلـصـال آخـرُ يُـمـهدُ
مـتـى سـوف لـن أُجـنى تـراتيـل عـزلـةٍ — وأشـجـي النّـدامـى .. كلمـا قـلـتُ ردّدوا
وأروي إذا الـريـح اسـتــكـانت فـرادتـي — ويقـضـي علـى هـول الشـتـات التـوحّـدُ
مـتى ؟! .. ربمـا يصـغـي إلى صـوت وحشـتي — مـلاذٌ بـهِ أنـجـو .. ومـن فـيـهِ أُولـــدُ
تـجـلّيـتُ في نفـسـي فما كـدتُ أنتـمـي — أنــا البـحـر والمجـداف والعـجـز والـيـدُ
أنا لـعـنـة الطـوفـان أقـصـى رغـائـبـي — ظـهـوري علـى أرضٍ بـهـا الشعـر سـيّـدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
- تطوافي: [ط و ف]. (مصدر طَوَّفَ). "خَرَجَتِ الفِرْقَةُ الفُلْكُلُورِيَّةُ فِي تَطْوَافٍ بِأَرْجَاءِ الْمَدِينَةِ" : قَامَتْ بِمَسِيرَةٍ اِحْتِفَالِيَّةٍ تَدُورُ دَوَرَاناً فِي أَرْجَائِهَا.
- زورق: الزَّوْرَقُ : القاربُ يُدفع بالمجاديف أو بالمحرّك، زورق الصيد/ زورق النجاة/ زورقٌ بخاريٌّ ج زَوَارِقُ.
- سيفان: السَّيْفَان : الرجُلُ الطويل الممشوقُ الضامر كالسيفِ.