أرحتُ نفسي من عداتِ الملاح

الشاعر: علي بن محمد التهامي · البحر: الخفيف

«أرحتُ نفسي من عداتِ الملاح» من شعر علي بن محمد التهامي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرحتُ نفسي من عداتِ الملاح — لليأس روحٌ مثل روح النجاح

وربما حكمتُ في مهجتي — نشوانَ من ماء الصبا والمراح

وكيف لا تدركهُ نشوة ٌ — واللحظ راحٌ وجنى الريق راح

لو لم تكن ريقتهُ خمرة ً — لما تثنّى عطفهُ وهو صاح

يبسمُ عن ذي أشرٍ مثلما — يلتقطُ الظبيُ بفيه الأقاح

تهدي الصّبا رياه من روضة ٍ — تطلُّ أحياناً وحيناً تراح

أنيقة ٌ يجمع أرجاؤها — بيضَ المقاصير وبيضَ الأراح

ولو درى مسرى الصّبا نحوها — سدَّ من البخل مهبَّ الرياح

كم مرة أعجزنا حلّهُ — فساقهُ النوم إلينا سفاح

أفلتهُ مني وقد صدّتهُ — برقدة ٍ صوتُ منادي الفلاح

تسلبنا اليقظة ُ ما زفّه — لنا الكرى من كلِّ خود رداح

فنحن في نومٍ وفي يقظة ٍ — بين دنو منهم وانتزاح

وموقفٌ لولا التقى لالتقى — فيها نجادي ونظامُ الوشاح

قلتُ لخليّ وثغورُ الربى — مبتسماتٌ وثغورُ الملاح

أيهما أحلى ترى منظراً — فقال لا أعلم كلٌّ أقاح

كيف رجوعي في الهوى بعدما — خلعتهُ خلع رداءٍ فطاح

وانجاب عن فوديَّ ليلُ الصّبى — لكلِّ ليلٍ مدلهمٍّ صباح

فازورّت البيضُ بأبصارها — مطروفة ً عيني وكانت صحاح

من كان يهواك لشيءٍ مضى — إذا مضى عنك تولى وراح

وخلة ٍ أظهرَ ما أضمرتْ — سيري فقالت اقلى ً واطراح

وانحل سلكُ الدمع من جفنها — فشجّت الخمر بماءٍ قراح

وليس يمضي عزمتي لو درتْ — مغرٍ ولا يعطفها قولُ لاح

لو علمت أن العلى في السّرى — قالت على الرشد انحُ ما أنت ناح

آليتُ أستسقي سوى منصلي — إن الغوادي يمرادي شحاح

المجد شرب لم يزل ماءه — مرقرقاً فوق صفاح الصفاح

لكلِّ معتاد ضرابَ العدى — من فوق معتاد ضرابَ اللقاح

يديرُ والموتُ لهُ فاغرٌ — طرفاً حيياً فوق طرف وقاح

ينصلُ في الطعن حراب القنا — كأنها ألسنة ٌ في الجراح

يعتصب المجدَ على نفسه — وقد يبيح الطعنُ غيرالمباح

ومجهلٍ مشتبهٍ طرقهُ — كأنما هنَّ خطوطُ مراح

يسعدني فيه وفي غيره — ذوو صدورٍ كفلاة ٍ فساح

كأنما أشباحُ أنضائنا — قسيُّ نبعٍ وكأنّا قداح

حتى اجتلينا بعد طول السّرى — بغرّة ِ الكامل وجهَ الصباح

فقال لي صحبي أبدرُ السّما — فقلتُ لا بل هو بدرُ السماح

هل يقبلُ الضيمَ فتى ً حبُّه — في الكفر والاسلام حيُّ لقاح

ينبيك عن سؤدده بشرهُ — مخايلُ السؤدد خرسٌ فصاح

صعبٌ أبيُّ النفس سهلُ الندى — إن المعالي شدّة ٌ في سماح

تذكّرُ التيجانُ آباءهُ — به وتلك القسمات الملاح

إذا رأتهُ قلقتْ هزة — كأنما في كلِّ تاج جناح

تبكي لكسرى وتراي ابنهِفهل ترى التيجان منه على بدرٍ لبدر التمِّ منه افتضاح يختمُ ما استفتحَ آباؤهوللعُلى خاتمة ٌ وافتتاحقد عَدلَ الدهر باعلائهوكلُّ ما في الدهر ظلمٌ صراحواصطلح الناسُ على فَضْلِهواختلفوا بعدُ فليس اصطلاحشَرّفتُ نفسي بامتداحي لهُفقد تعجَّلتُ — فيستحيل الارتياع ارتياحسقط بيت منص إلى ص

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
  • النجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
  • بفيه: الفِئَةُ : الفِرقةُ والجماعَةُ والطَّائفة كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بإِذْنِ اللهِ ج فِئَاتٌ وفِئُونَ.
  • رياه: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …

قصائد ذات صلة

  • يهن علاك مداها القصي
  • هبُوا أنّ سجني مانع لوصاله
  • ظفر الأسى بمتيَّمٍ لم يظفرِ
  • حكمُ المنيَّة في البريَّة جارِ
  • أبان لنا من دره يوم ودّعا
  • لست في بينها الغداة بلاحِ
  • أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري
  • وليل كسا الآفاق ثوبَ ظلامه