رسالة الحروف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)أيتها الرسالة: متى تَصَلين؟
متى تفتحين عليّ البابلتمسحي عن حروفي الدم
وعن نقاطي الدموع؟(2)
كم انتظرتك!مرّت طيورُ الطفولة ولم تَصَلي
ومرّت طيورُ الصباوطيور الشباب
وطيور الدهوروأنت لا تنعمين عليّ بريشك
ولا بمنقاركِ الدافىء الصغير.(3)
آ..........غموضكِ أذهلَ روحيفتطلسمتُ في حروفك
وتنقّطتُ بدمكِ المسفوحوبكيتُ في غرفتكِ العارية وثيابكِ العارية.
(4)يا رسالتي: مَن أنت؟!
ومَن كتبك؟!(5)
أخاف أن أموت دون أن أقرأسينكِ الكبرى
ولامكِ المقدسة العظمى!(6)
يا رسالتي المحترقة كباخرةٍ محترقةدمعتي حاصرتني
حين تذكرتُ موت ساعي البريد.(7)
أرجوكتعبتُ من الرجاء
فلمّي حطاميوبددي ذكراي
بأزرقكِ وأحمركوطوابعكِ ذات الطواويس.
(8)يا رسالتي
قيل إنَّ في ظرفكِ شمسيفتعجبتُ
وقيلَ إنَّ فيه طالعيفدهشتُ
بل قيل إنَّ ملائكتي قد دخلتْ فيهلتحتفل بغموضكِ القادم ليبدد وضوحي
فجننت!(9)
آ..........قوديني اليك
كما يقودُ المبصر أعمى إلى الفراتليسبح فيه
ويبصر طفولته العذبةوشموسه المنطفئة وسط النخيل وصيحات البطّ.
(10)أيّا يكون مرسلكِ........ تعالي
أيّا يكون مرسلكِ: حيّاً أو ميّتاً،ضائعاً، غريقاً، مرميّاً في المجاهيل.. تعالي
فلقد سفحتُأربعين عاماً
أنتظر قدومكِ المفاجىء عند ضفاف الأنهاروعند خضرة الأولياء وحنّة حيطانهم
وعند دموع طسم وآلم وكهيعص.(11)
يا أعجوبتي الضائعة في بريد اللامعنىيا مغنّيتي التي أشعلتْ قلبي بذكرى الربيع الميّت
وذكرى طيران الأساطير وانتحارها في الأزقةكيف ينبغي لي أن أخاطبك
لأوهمكِ بصدقيوأصدقكِ بوهمي؟
(12)يا نقطتي التي لم تصل بعد أربعين موتاً
من التعلّقِ بقشّةِ الحروفها أنذا أجلسُ في نفسي درويشاً أعمى
متمترساً في غيبتي ووسوستيأنتظرك
وأنتظركوأنتظرك.
(13)يا رسالتي
إنْ لم تَصَلي فسوف أسوّفُ سينكوألمّ لامنا وآلامنا في قارورةِ العبث
ثم أذروها في راءِ فراتِ طفولتيإلى أن أموت.
عن القصيدة
«رسالة الحروف» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٤١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.