الأفعى والحسّون
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(مأساة جرح)*
إذا قربتكَ دنوتَ إلى سرّ حتفِكفعلَّم جراحك كيف تراوغُ لدغَ الأفاعي
وخبئ بجيبك إكسير سرّ الحياةْفبين الشقوق مزيدٌ من الموت والذكريات...
وبين تجاعيد قلبك سرُّونهرٌ
وبحروناي
وألف حكاية***
لماذا امتشقت حُسامك فيهاوأدمنت قرع الطبول لحربِ القبيلة؟!
لماذا ضفرت على كتفيها الجديلة؟ويوم أفاقتْ تلوَّت على راحتيك قليلا قليلا
رويدا رويدالتزرع في وجنتيكَ النهاية
وتغرس فوق جبينك قُبْلةْوتذبح فيك وريدا وريدا
وأنت تغط بنومٍ عميق بعيد الصلاةورؤياك تعبق فيها روائحُ زهر وفلٍّ
ويهدي إليك الرحيل رحيلاويلثم فيك النخيلُ نخيلا
ويصهل فيك الصهيل صهيلاوصوتك كيس من الملح غطى صداهُ
كأنك نايٌ تكسَّرَ في كفِّ ليلىلتوقد نار أبيها
وتغزل مما تبقى خماراكأنك في كفِّ قيسٍ حطامُ رؤاهُ
- لماذا الأفاعي تلوّى نهارا؟• ألست تراها تطارد صيدا جهارا؟
- بلى يابن أمِّي فلا تصفعنّي فإنِّي...- رأيت الحساسينَ صرعى على راحتيها
سمعت الكنارى تسوخ ببطن الأفاعيولا يرحمُ الصلُّ شدو البلابل
فسيان هذا الصداحُ وصوت النعيقِ!!وسيان قتل الحمام
وزغب الحواصلْ تبكيوذبح الغراب...
- لماذا ....؟لكي يمنحَ الدوريُّ هذي الأفاعي
كما يمنح الفأرُ والخنفساءُ...- أيعجب أفعى الصحارى الجمالُ؟!..
فتهوى الحساسين بين الكناري؟أتعرفُ سرَّ البهاءِ المخبّأ فيه الجلالُ؟
وليس تفرّق بين الغزالِ وفرخِ السُّنونو***
لماذا امتشقت خطاك لتغزوَ بين القبائلْوعبسٌ تسميك عبدا
ويتقنُ شدادُ جَلْدك يابن القبيلة؟!وأنت الأثير إذا ما ألمَّت مصيبةْ
وفارق كلُّ حبيب حبيبهألم تسفح الذكرياتُ مناها على حدِّ سيفك ؟!
وفي راحتيك غمامٌ وبحر وسيفُ!!قناعك منذ ابتدأنا مع القومِ نورٌ
وتاجك غارُوهذي الصحارى تحني يديها بحتفك؟
وأنت تذوب حياء إذا ما غازلتك فراشة!!ومرّت على شفتيك حروف الغزالةْ
وتصهل بين الشعابوتزأر فوق الهضابِ
إذا ما استباح القبيلة ظفرٌ وناب ومخلب!!وتقطع رأس المذلَّة...
لماذالماذا؟
وعبس تناديك بعد مئات السنين لتملأ قعبك!!وتصقلَ سيفك!!
وتحمي شعِبَك!!وشيبوب يبكي على قدميك
ويُبكي عليك زبيبهويعبث بالشَّوكِ فوق الرمالِ
ويحصي الخنافسوأنت غزال أثير
وليث هزبرُتصون حماها..!!
ليرفغَ شيخُ القبيلةِ في الوردِ واللازوردِويشربَ حتّى الثُّمالة نخبكْ
ويأبى عليك الحياة الكريمة!!***
إذا قربتك الأفاعي إليها فحتفك بين يديهافعلم جراحك سرَّ الحياةْ
وخبئ بجيبك إكسير سرّ النجاةْوواصلْ مسارك حتى المماتْ
ومسِّد فؤادك بالرمل والشيحِ والزعفرانوأرسل جوادك بين الفيافي طليقا عتيقا!!
وباعد خطاك إذا سرت يوما على الجمر نحو الخميلةْ!!*
مساء الخميس 4/9/2008بعد صلاة التراويح
عن القصيدة
«الأفعى والحسّون» من شعر خضر محمد أبو جحجوح، وتقع في ٤٥ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.