الأفعى والحسّون
الشاعر: خضر محمد أبو جحجوح · البحر: المديد
«الأفعى والحسّون» من شعر خضر محمد أبو جحجوح، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(مأساة جرح) — *
إذا قربتكَ دنوتَ إلى سرّ حتفِك — فعلَّم جراحك كيف تراوغُ لدغَ الأفاعي
وخبئ بجيبك إكسير سرّ الحياةْ — فبين الشقوق مزيدٌ من الموت والذكريات...
وبين تجاعيد قلبك سرُّ — ونهرٌ
وبحر — وناي
وألف حكاية — ***
لماذا امتشقت حُسامك فيها — وأدمنت قرع الطبول لحربِ القبيلة؟!
لماذا ضفرت على كتفيها الجديلة؟ — ويوم أفاقتْ تلوَّت على راحتيك قليلا قليلا
رويدا رويدا — لتزرع في وجنتيكَ النهاية
وتغرس فوق جبينك قُبْلةْ — وتذبح فيك وريدا وريدا
وأنت تغط بنومٍ عميق بعيد الصلاة — ورؤياك تعبق فيها روائحُ زهر وفلٍّ
ويهدي إليك الرحيل رحيلا — ويلثم فيك النخيلُ نخيلا
ويصهل فيك الصهيل صهيلا — وصوتك كيس من الملح غطى صداهُ
كأنك نايٌ تكسَّرَ في كفِّ ليلى — لتوقد نار أبيها
وتغزل مما تبقى خمارا — كأنك في كفِّ قيسٍ حطامُ رؤاهُ
- لماذا الأفاعي تلوّى نهارا؟ — • ألست تراها تطارد صيدا جهارا؟
- بلى يابن أمِّي فلا تصفعنّي فإنِّي... — - رأيت الحساسينَ صرعى على راحتيها
سمعت الكنارى تسوخ ببطن الأفاعي — ولا يرحمُ الصلُّ شدو البلابل
فسيان هذا الصداحُ وصوت النعيقِ!! — وسيان قتل الحمام
وزغب الحواصلْ تبكي — وذبح الغراب...
- لماذا ....؟ — لكي يمنحَ الدوريُّ هذي الأفاعي
كما يمنح الفأرُ والخنفساءُ... — - أيعجب أفعى الصحارى الجمالُ؟!..
فتهوى الحساسين بين الكناري؟ — أتعرفُ سرَّ البهاءِ المخبّأ فيه الجلالُ؟
وليس تفرّق بين الغزالِ وفرخِ السُّنونو — ***
لماذا امتشقت خطاك لتغزوَ بين القبائلْ — وعبسٌ تسميك عبدا
ويتقنُ شدادُ جَلْدك يابن القبيلة؟! — وأنت الأثير إذا ما ألمَّت مصيبةْ
وفارق كلُّ حبيب حبيبه — ألم تسفح الذكرياتُ مناها على حدِّ سيفك ؟!
وفي راحتيك غمامٌ وبحر وسيفُ!! — قناعك منذ ابتدأنا مع القومِ نورٌ
وتاجك غارُ — وهذي الصحارى تحني يديها بحتفك؟
وأنت تذوب حياء إذا ما غازلتك فراشة!! — ومرّت على شفتيك حروف الغزالةْ
وتصهل بين الشعاب — وتزأر فوق الهضابِ
إذا ما استباح القبيلة ظفرٌ وناب ومخلب!! — وتقطع رأس المذلَّة...
لماذا — لماذا؟
وعبس تناديك بعد مئات السنين لتملأ قعبك!! — وتصقلَ سيفك!!
وتحمي شعِبَك!! — وشيبوب يبكي على قدميك
ويُبكي عليك زبيبه — ويعبث بالشَّوكِ فوق الرمالِ
ويحصي الخنافس — وأنت غزال أثير
وليث هزبرُ — تصون حماها..!!
ليرفغَ شيخُ القبيلةِ في الوردِ واللازوردِ — ويشربَ حتّى الثُّمالة نخبكْ
ويأبى عليك الحياة الكريمة!! — ***
إذا قربتك الأفاعي إليها فحتفك بين يديها — فعلم جراحك سرَّ الحياةْ
وخبئ بجيبك إكسير سرّ النجاةْ — وواصلْ مسارك حتى المماتْ
ومسِّد فؤادك بالرمل والشيحِ والزعفران — وأرسل جوادك بين الفيافي طليقا عتيقا!!
وباعد خطاك إذا سرت يوما على الجمر نحو الخميلةْ!! — *
مساء الخميس 4/9/2008 — بعد صلاة التراويح
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجيبك: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …
- تجاعيد: جمع جَعْدَة. [ج ع د]. "بَرَزَتْ تَجَاعِيدُ فِي وَجْهِ الشَّيْخِ" : ظَهَرَتْ فِيهِ غُضُونٌ. "تَحْكِي تَجَاعِيدُهُ حَيَاةَ عُمْرٍ طَوِيلٍ".
- تراوغ: تَرَاوَغَ يَتَرَاوَغُ تَرَاوُغاً :- وا: تخادعوا؛ يتراوغون رغم أنهم يعملون في مؤسسة واحدة.
- جراحك: الجَرَّاحُ : الذي يعالج الجروح أو يمارس فنَّ الجراحة؛ أجرى له العمليّة الجراحيّة جرّاحٌ ماهر.