فديناك من ربع وإن زدتنا كربا

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«فديناك من ربع وإن زدتنا كربا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَدَيْناكَ مِنْ رَبْعٍ وَإنْ زِدْتَنَا كرْبا ... فإنّكَ كنتَ الشرْقَ للشمسِ وَالغَرْبَا

وَكَيفَ عَرَفْنا رَسْمَ مَنْ لم يدَعْ لَنا ... فُؤاداً لِعِرْفانِ الرّسومِ وَلا لُبّا

نَزَلْنَا عَنِ الأكوارِ نَمشِي كَرامَةً ... لمَنْ بَانَ عَنهُ أنْ نُلِمّ بهِ رَكْبَا

نَذُمُّ السّحابَ الغُرَّ في فِعْلِهَا بِهِ ... وَنُعرِضُ عَنها كُلّما طَلَعتْ عَتْبَا

وَمن صَحِبَ الدّنيا طَوِيلاً تَقَلّبَتْ ... على عَيْنِهِ حتى يَرَى صِدْقَها كِذبَا

وَكيفَ التذاذي بالأصائِلِ وَالضّحَى ... إذا لم يَعُدْ ذاكَ النّسيمُ الذي هَبّا

ذكرْتُ بهِ وَصْلاً كأنْ لم أفُزْ بِهِ ... وَعَيْشاً كأنّي كنتُ أقْطَعُهُ وَثْبَا

وَفَتّانَةَ العَيْنَينِ قَتّالَةَ الهَوَى ... إذا نَفَحَتْ شَيْخاً رَوَائِحُها شَبّا

لهَا بَشَرُ الدُّرّ الذي قُلّدَتْ بِهِ ... وَلم أرَ بَدْراً قَبْلَهَا قُلّدَ الشُّهْبَا

فَيَا شَوْقُ ما أبْقَى ويَا لي من النّوَى ... ويَا دَمْعُ ما أجْرَى ويَا قلبُ ما أصبَى

لَقد لَعِبَ البَينُ المُشِتُّ بهَا وَبي ... وَزَوّدَني في السّيرِ ما زَوّدَ الضّبّا

وَمَن تكُنِ الأُسْدُ الضّواري جُدودَه ... يكُنْ لَيلُهُ صُبْحاً وَمَطعمُهُ غصْبَا

وَلَسْتُ أُبالي بَعدَ إدراكيَ العُلَى ... أكانَ تُراثاً ما تَناوَلْتُ أمْ كَسْبَا؟

فَرُبّ غُلامٍ عَلّمَ المَجْدَ نَفْسَهُ ... كتعليمِ سيفِ الدّوْلة الطّعنَ والضرْبَا

إذا الدّوْلَةُ استكفَتْ بهِ في مُلِمّةٍ ... كفاها فكانَ السّيفَ والكَفّ والقَلْبَا

تُهابُ سُيُوفُ الهِنْدِ وَهْيَ حَدائِدٌ ... فكَيْفَ إذا كانَتْ نِزارِيّةً عُرْبَا

وَيُرْهَبُ نَابُ اللّيثِ وَاللّيْثُ وَحدَهُ ... فكَيْفَ إذا كانَ اللّيُوثُ لهُ صَحبَا

وَيُخشَى عُبابُ البَحْرِ وَهْوَ مكانَهُ ... فكَيفَ بمَنْ يَغشَى البِلادَ إذا عَبّا

عَلِيمٌ بأسرارِ الدّيَانَاتِ وَاللُّغَى ... لهُ خَطَرَاتٌ تَفضَحُ النّاسَ والكُتْبَا

فَبُورِكْتَ مِنْ غَيْثٍ كأنّ جُلودَنَا ... به تُنْبِتُ الدّيباجَ وَالوَشْيَ وَالعَصْبَا

وَمن وَاهِبٍ جَزْلاً وَمن زاجرٍ هَلا ... وَمن هاتِكٍ دِرْعاً وَمن ناثرٍ قُصْبَا

هَنيئاً لأهْلِ الثّغْرِ رَأيُكَ فيهِمِ ... وَأنّكَ حزْبَ الله صرْتَ لهمْ حِزْبَا

وَأنّكَ رُعْتَ الدّهْرَ فيهَا وَرَيبَهُ ... فإنْ شَكّ فليُحدِثْ بساحتِها خَطْبَا

فيَوْماً بخَيْلٍ تَطْرُدُ الرّومَ عنهُمُ ... وَيَوْماً بجُودٍ تطرُدُ الفقرَ وَالجَدْبَا

سَراياكَ تَتْرَى والدُّمُسْتُقُ هارِبٌ ... وَأصْحابُهُ قَتْلَى وَأمْوالُهُ نُهْبَى

أتَى مَرْعَشاً يَستَقرِبُ البُعدَ مُقبِلاً ... وَأدبَرَ إذ أقبَلْتَ يَستَبعِدُ القُرْبَا

كَذا يَترُكُ الأعداءَ مَن يَكرَهُ القَنَا ... وَيَقْفُلُ مَنْ كانَتْ غَنيمَتُهُ رُعبَا

وَهَلْ رَدّ عَنهُ باللُّقَانِ وُقُوفُهُ ... صُدُورَ العَوالي وَالمُطَهَّمَةَ القُبَّا

مَضَى بَعدَما التَفّ الرّماحانِ ساعَةً ... كما يَتَلَقّى الهُدْبُ في الرّقدةِ الهُدبَا

وَلَكِنّهُ وَلّى وَللطّعْنِ سَوْرَةٌ ... إذا ذَكَرَتْها نَفْسُهُ لَمسَ الجَنْبا

وَخَلّى العَذارَى والبَطاريقَ والقُرَى ... وَشُعثَ النّصارَى والقَرابينَ وَالصُّلبَا

أرَى كُلَّنَا يَبْغي الحَيَاةَ لنَفْسِهِ ... حَريصاً عَلَيها مُسْتَهاماً بها صَبّا

فحُبُّ الجَبَانِ النّفْسَ أوْرَدَهُ البَقَا ... وَحُبُّ الشّجاعِ الحرْبَ أوْرَدهُ الحرْبَا

وَيخْتَلِفُ الرّزْقانِ والفِعْلُ وَاحِدٌ ... إلى أنْ تَرَى إحسانَ هذا لِذا ذَنْبَا

فأضْحَتْ كأنّ السّورَ من فوْقِ بدئِهِ ... إلى الأرْضِ قد شَقَّ الكواكبَ والتُّربَا

تَصُدّ الرّياحُ الهُوجُ عَنْهَا مَخافَةً ... وَتَفْزَعُ فيها الطّيرُ أن تَلقُطَ الحَبّا

وَتَرْدي الجِيادُ الجُرْدُ فوْق جبالها ... وَقد نَدَفَ الصِّنّبرُ في طُرْقها العُطْبَا

كَفَى عَجَباً أنْ يَعجَبَ النّاسُ أنّهُ ... بَنى مَرْعَشاً؛ تَبّاً لآرائِهِمْ تَبّا

وَما الفَرْقُ ما بَينَ الأنامِ وَبَيْنَهُ ... إذا حَذِرَ المحذورَ وَاستصْعبَ الصّعبَا

لأمْرٍ أعَدّتْهُ الخِلافَةُ للعِدَى ... وَسَمّتْهُ دونَ العالَمِ الصّارِمَ العَضْبَا

وَلم تَفْتَرِقْ عَنْهُ الأسِنّةُ رَحْمَةً ... وَلم تَترُكِ الشّأمَ الأعادي لهُ حُبّا

وَلَكِنْ نَفاها عَنْهُ غَيرَ كَريمَةٍ ... كَريمُ الثّنَا ما سُبّ قَطّ وَلا سَبّا

وَجَيْشٌ يُثَنّي كُلّ طَوْدٍ كَأنّهُ ... خرِيقُ رِياحٍ وَاجَهَتْ غُصُناً رَطْبَا

كأنّ نُجُومَ اللّيْلِ خافَتْ مُغَارَهُ ... فمَدّتْ عَلَيْها مِنْ عَجاجتِهِ حُجْبا

فمن كانَ يُرْضِي اللّؤمَ والكفرَ مُلكُهُ ... فهذا الذي يُرْضِي المكارِمَ وَالرّبّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • تقلبت: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
  • صدقها: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
  • عرفنا: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن
  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • نعد المشرفية والعوالي
  • واحر قلباه ممن قلبه شبم
  • قصيدة
  • الخيل والليل والبيداءُ تعرفني
  • نرى عظما بالبين والصد أعظم