عناقيد النعاسْ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
غَلّبتني،فَحَلفْتُ يا ورداً على شّباكِها،
ألاّ أغازلَ عِطركَالمنبثّ في الأضلاعِ
لا آوي إلى ظِلّ من الشرفاتِ،تَطرحهُ على صمتِ الرصيفِ
مجرحاً أحجارُها،غَلّبتني،
لولا غَفَرتُ لخاطريسَرحاتهِ
وَنَسيتُ خَيط الشوقِفي أهدابهِ
زمن الشرودِ، وَضيْعَةِالآهواءِ فيكَ،
على المدّىيا نِصفَ أحلامي التي حَصَدَتْ
مداها الريحُ،يا ومض الرضى في النفْسِ
يُلْمِحُ يا حبيبي،هكذا،
وتجولُ أكثرَ فيكَ روحي
تنطفي الأحوالُعِنْدَ بساطِكَ المطوي بها
وتطوفُ حَوْلَ مُدامتيأطوارُها
لا تجرحي وَتَرَ البياتِفقد يميلُ إلى الصَبا
وأنا أُقَلّبُ عمريَ المرهونَعندكِ بين دامعتينِ
مُجمرَتينِبينَ فواصلِ
العَدَمِ القصيِّ وجذوةٍ في الذاتِتَخفُتُ في المُحالِ
أغيب في الشجن المُعَلّقكالتميمةِ في بهاء الصدرِ
ألمعُقد أرى وَهْجَ إتّقاديَ
إذْ أذوبُحجابي المعنى هناك
وبارقُ الأحلامِلا تَرْقى مَدْاهُ
ثِمارُهالا تجرحي ؤَتَر البياتِ
فقد يميلُ إلى الصَّبالِتَرَيْ أصابعَ عانَدتها الريحُ
ترصُدُ عن طول الليلِ نجمكِجَرّبيها
أجملُ الأهدابِ ما يسريويحملُ منتهى الأحلامِ
للأفلاكمِنْ وَجَعَ الثُريا حين تُعْتِمُ
دارُهاكيف استقمتِ
ولم يكنْ لقوامِك المعنى الذييوحي بأنّك كالصراطِ
إذا انتصبتِيحولُ بين نَقْيضتينْ
كيف اتّشَحْتِ بفرحةِ العيدينِذاتَ صبيحةٍ
وأنا الذي شُفْتُ الهلالَيغيبُ في ليل الحواجبِ
حين يلقى بَدْرَ وجهكِكيفَ عن ورقي يطيرُ يمامُكِ
المُبْتَلُّيَنسى ريشهُ بين السطورِ
فأشتهي الطيف الذيرسمت عليه طفولتي
أطيارُهاما بيننا خيط الغِوى
هذا الهوىقوسٌ على وَتر القيامةِ
ليسَ تحجبهُ الحقيقةُفانتصبْ يا طيفَها
سهماً يُراشُوخَلّنا مِثلَ الربيعِ
معلقينَ على الشذىوغوايةِ الدفءِ الخجولةِ
خلّنا نمتصّ بَرْدَ اللّيلِحينَ يّبثُّ في النّوارِ
نشوتَهُويقطَعُ أبيضَ الأحلامِ
كي يَخْضَرّ في زَغَب الوريقاتِالنَديّةِ غيمهُ المْسَودُّ
يسترخي على طينِالخُطى آذارُها
كم يُشتهى غصنٌيصونُ الشجوَ بين حمامتينِ
ويَمحي ببهائهِ الأزليّأخضرَ ليناً
ظَلّ الصَبا بعروقهِ يقظانَلم يّهْجُر صباحاً قبلة النوّار
أو سَنَنَ التَفَتّحِ في البراعمِلحظ يغمزُها
رفيفُ الصبحِ ذاتَ ندىًولا يسري ليعرجَ في بساط النور
كم ننسىوكم تُنْسى على خدر الأصابعِ
دمعةٌكم تُشْتَهى
أسحاُرهافَرَطَتْ عناقيد النُعاسِ
ولم تكن تلك المناقيرُ الطَرَيّةُغيرَ أجفانٍ تُلقّطِ ما يسيلُ
على خيوط الفجرِ في الوجناتِلَحْظِ يهُمّها
ويعودُ يتركُهاأأترُكها ؟!
وبعض الظنّ في الأشعار أبلغُمن يقينِ القلبِ بالنبضاتِ
من جفن عصيّ لا تُلَيّنهُالمواجعُ
أو مواجيدُ الصبابةِحين تُحبَسُ
نارُهالا تسألي عنّي
ولكن عَنهمُهُمْ صحبةٌ عشاقُ
مُذ كانوافَقَدْ كانوا على مرمى الورودِ
يعلقونَ الشوقَ في ثوبِ القصائدِحينَ يشتَعلُ الكلام
ولم يكونوا فائضين عن المعانيالزرق في ثلْج العظام
وكنتُ وحدي دونَهملم تستلبني ريشةُ نَقَرت على وَترٍ
وأودعتني محضَ أنغامٍصدىً نَزَفتهُ بينَ أضالعي
أوتارُهاشَهِدَ المحبونَ الشقاءَ
ولم يتوبوارصدوا تآريخً الخسارة، حينَ تنتصِفُ العيونُ
من البُكاوتلوعوا بقرائنِ الأشراقِ
في الأفق البعيدِهناك في بَرّ الهوى قمرٌ لنا
لَمْ يقترفْ إفكَ الكلامِوزُرقَةَ الإعجازِ في المعنى
بهِ صَبغَ الغوى أرواحَهموهنالك الدنيا على قَدّ النوايا
الخضر تضحْكُ ملءَ برعمةٍتجرِّحها الرهافَةُ
حينَ تأتينيوُيكْشفُ عن
سوايَ، خمارُهاراودتُها عما يليقُ بزَهوها
ما ألمَحَتْأن هَيْتَ بالعينينِ,
أو نَثَرت على عصفورة الشفتينأوراقي القديمةَ
قُلْت أعذرُهالَعَلّ القَلبَ مُنْشَغِلٌ بِمْا يرضيهِ
أو يُضري شقاوتههُنا
قد تجرحُ اللغةَ الحكايا البكرُتَشْرَقُ بالخيالاتِ العيونُ
تَرُدّ بشارة المعنى على نَصْلِ الحروفِفتنجلي بعباءتي
أسرارُهاوقَفَتْ على حَدّ الكلامِ
ولمْ تطُلْ تلك الحروفخطيئَةَ الجوريّ حين تقصَّدَ الإغواءَ
أحمرَ زاهياَكالنبض في لثغ الطفولةِ، شَبَّ نحوَ
فحولَةُ الفصحىولَمْ يَمْسَحْ عن الوَجَناتِ أسرارَ
الحليبِفلا تكوني غير فجر العيدِ
يَسْرُب في ضلوعيلا تكوني غيرَ صوتٍ شدّني
لنضارةِ الأحلامِحينَ تلوحُ في شَيب الحشا
أقمارُهاهي خفقةُ
بل كلمةٌ سَكَنَتْ ضلوعَكِ كُلّهاوَسكَنْتِ قلباً ما استبيحَ وإنّما
نَفَرَتْ ظُبى خفقاتِهوَطوَت على الأهدابِ
برقَ عيونِهاكَيْما تَمُرّ على السوادِ
خجولةًعذَرَتكِ حباتُ الندى
غلّبتِنيفبأيّ أحداق إذا ما لُحْتِ لي
أرنو اليكِ وأنْتِ في دنياتَرُدّ نواظري
أسوارُها.
عن القصيدة
«عناقيد النعاسْ» من شعر خالد أبو حمدية، وتقع في ٩٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.