عناقيد النعاسْ

الشاعر: خالد أبو حمدية · البحر: المتقارب

«عناقيد النعاسْ» من شعر خالد أبو حمدية، وتقع في 94 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَلّبتني، ... فَحَلفْتُ يا ورداً على شّباكِها،

ألاّ أغازلَ عِطركَ ... المنبثّ في الأضلاعِ

لا آوي إلى ظِلّ من الشرفاتِ، ... تَطرحهُ على صمتِ الرصيفِ

مجرحاً أحجارُها، ... غَلّبتني،

لولا غَفَرتُ لخاطري ... سَرحاتهِ

وَنَسيتُ خَيط الشوقِ ... في أهدابهِ

زمن الشرودِ، وَضيْعَةِ ... الآهواءِ فيكَ،

على المدّى ... يا نِصفَ أحلامي التي حَصَدَتْ

مداها الريحُ، ... يا ومض الرضى في النفْسِ

يُلْمِحُ يا حبيبي، ... هكذا،

وتجولُ أكثر ... َ فيكَ روحي

تنطفي الأحوالُ ... عِنْدَ بساطِكَ المطوي بها

وتطوفُ حَوْلَ مُدامتي ... أطوارُها

لا تجرحي وَتَرَ البياتِ ... فقد يميلُ إلى الصَبا

وأنا أُقَلّبُ عمريَ المرهونَ ... عندكِ بين دامعتينِ

مُجمرَتينِ ... بينَ فواصلِ

العَدَمِ القصيِّ وجذوةٍ في الذاتِ ... تَخفُتُ في المُحالِ

أغيب في الشجن المُعَلّق ... كالتميمةِ في بهاء الصدرِ

ألمعُ ... قد أرى وَهْجَ إتّقاديَ

إذْ أذوبُ ... حجابي المعنى هناك

وبارقُ الأحلامِ ... لا تَرْقى مَدْاهُ

ثِمارُها ... لا تجرحي ؤَتَر البياتِ

فقد يميلُ إلى الصَّبا ... لِتَرَيْ أصابعَ عانَدتها الريحُ

ترصُدُ عن طول الليلِ نجمكِ ... جَرّبيها

أجملُ الأهدابِ ما يسري ... ويحملُ منتهى الأحلامِ

للأفلاك ... مِنْ وَجَعَ الثُريا حين تُعْتِمُ

دارُها ... كيف استقمتِ

ولم يكنْ لقوامِك المعنى الذي ... يوحي بأنّك كالصراطِ

إذا انتصبتِ ... يحولُ بين نَقْيضتينْ

كيف اتّشَحْتِ بفرحةِ العيدينِ ... ذاتَ صبيحةٍ

وأنا الذي شُفْتُ الهلالَ ... يغيبُ في ليل الحواجبِ

حين يلقى بَدْرَ وجهكِ ... كيفَ عن ورقي يطيرُ يمامُكِ

المُبْتَلُّ ... يَنسى ريشهُ بين السطورِ

فأشتهي الطيف الذي ... رسمت عليه طفولتي

أطيارُها ... ما بيننا خيط الغِوى

هذا الهوى ... قوسٌ على وَتر القيامةِ

ليسَ تحجبهُ الحقيقةُ ... فانتصبْ يا طيفَها

سهماً يُراشُ ... وخَلّنا مِثلَ الربيعِ

معلقينَ على الشذى ... وغوايةِ الدفءِ الخجولةِ

خلّنا نمتصّ بَرْدَ اللّيلِ ... حينَ يّبثُّ في النّوارِ

نشوتَهُ ... ويقطَعُ أبيضَ الأحلامِ

كي يَخْضَرّ في زَغَب الوريقاتِ ... النَديّةِ غيمهُ المْسَودُّ

يسترخي على طينِ ... الخُطى آذارُها

كم يُشتهى غصنٌ ... يصونُ الشجوَ بين حمامتينِ

ويَمحي ببهائهِ الأزليّ ... أخضرَ ليناً

ظَلّ الصَبا بعروقهِ يقظانَ ... لم يّهْجُر صباحاً قبلة النوّار

أو سَنَنَ التَفَتّحِ في البراعمِ ... لحظ يغمزُها

رفيفُ الصبحِ ذاتَ ندىً ... ولا يسري ليعرجَ في بساط النور

كم ننسى ... وكم تُنْسى على خدر الأصابعِ

دمعةٌ ... كم تُشْتَهى

أسحاُرها ... فَرَطَتْ عناقيد النُعاسِ

ولم تكن تلك المناقيرُ الطَرَيّةُ ... غيرَ أجفانٍ تُلقّطِ ما يسيلُ

على خيوط الفجرِ في الوجناتِ ... لَحْظِ يهُمّها

ويعودُ يتركُها ... أأترُكها ؟!

وبعض الظنّ في الأشعار أبلغُ ... من يقينِ القلبِ بالنبضاتِ

من جفن عصيّ لا تُلَيّنهُ ... المواجعُ

أو مواجيدُ الصبابةِ ... حين تُحبَسُ

نارُها ... لا تسألي عنّي

ولكن عَنهمُ ... هُمْ صحبةٌ عشاقُ

مُذ كانوا ... فَقَدْ كانوا على مرمى الورودِ

يعلقونَ الشوقَ في ثوبِ القصائدِ ... حينَ يشتَعلُ الكلام

ولم يكونوا فائضين عن المعاني ... الزرق في ثلْج العظام

وكنتُ وحدي دونَهم ... لم تستلبني ريشةُ نَقَرت على وَترٍ

وأودعتني محضَ أنغامٍ ... صدىً نَزَفتهُ بينَ أضالعي

أوتارُها ... شَهِدَ المحبونَ الشقاءَ

ولم يتوبوا ... رصدوا تآريخً الخسارة، حينَ تنتصِفُ العيونُ

من البُكا ... وتلوعوا بقرائنِ الأشراقِ

في الأفق البعيدِ ... هناك في بَرّ الهوى قمرٌ لنا

لَمْ يقترفْ إفكَ الكلامِ ... وزُرقَةَ الإعجازِ في المعنى

بهِ صَبغَ الغوى أرواحَهم ... وهنالك الدنيا على قَدّ النوايا

الخضر تضحْكُ ملءَ برعمةٍ ... تجرِّحها الرهافَةُ

حينَ تأتيني ... وُيكْشفُ عن

سوايَ، خمارُها ... راودتُها عما يليقُ بزَهوها

ما ألمَحَتْ ... أن هَيْتَ بالعينينِ,

أو نَثَرت على عصفورة الشفتين ... أوراقي القديمةَ

قُلْت أعذرُها ... لَعَلّ القَلبَ مُنْشَغِلٌ بِمْا يرضيهِ

أو يُضري شقاوته ... هُنا

قد تجرحُ اللغةَ الحكايا البكرُ ... تَشْرَقُ بالخيالاتِ العيونُ

تَرُدّ بشارة المعنى على نَصْلِ الحروفِ ... فتنجلي بعباءتي

أسرارُها ... وقَفَتْ على حَدّ الكلامِ

ولمْ تطُلْ تلك الحروف ... خطيئَةَ الجوريّ حين تقصَّدَ الإغواءَ

أحمرَ زاهياَ ... كالنبض في لثغ الطفولةِ، شَبَّ نحوَ

فحولَةُ الفصحى ... ولَمْ يَمْسَحْ عن الوَجَناتِ أسرارَ

الحليبِ ... فلا تكوني غير فجر العيدِ

يَسْرُب في ضلوعي ... لا تكوني غيرَ صوتٍ شدّني

لنضارةِ الأحلامِ ... حينَ تلوحُ في شَيب الحشا

أقمارُها ... هي خفقةُ

بل كلمةٌ سَكَنَتْ ضلوعَكِ كُلّها ... وَسكَنْتِ قلباً ما استبيحَ وإنّما

نَفَرَتْ ظُبى خفقاتِه ... وَطوَت على الأهدابِ

برقَ عيونِها ... كَيْما تَمُرّ على السوادِ

خجولةً ... عذَرَتكِ حباتُ الندى

غلّبتِني ... فبأيّ أحداق إذا ما لُحْتِ لي

أرنو اليكِ وأنْتِ في دنيا ... تَرُدّ نواظري

أسوارُها.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرصيف: رصف: الرَّصْفُ: ضَمُّ الشَّيْءُ بعضِه إِلَى بَعْضٍ ونَظْمُه، رَصَفَه يَرْصُفُه رَصْفاً فارْتَصَفَ وتَرَصَّفَ وتَراصَفَ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلْقَائِمِ إِذَا صَفَّ قَدَمَيْهِ رَصَفَ قَدَمَيْهِ، وَذَلِكَ إِذَا ضَمَّ … (لسان العرب)
  • الشرفات: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
  • الشرود: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي … (لسان العرب)
  • المنبث: نبث: نَبَثَ الترابَ يَنْبُثُه نَبْثاً، فَهُوَ مَنْبُوثٌ ونَبيثٌ: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ بِئْرٍ أَو نَهَرٍ، وَهِيَ النَّبيثَةُ والنَّبيثُ والنَّبَثُ، وَجَمْعُ النَّبَثِ: أَنْباثٌ؛ أَنشد ابْنِ الأَعرابي: حَتَّى إِذا وَقَعْنَ ك … (لسان العرب)
  • تطرحه: طرح: ابْنُ سِيدَهْ: طَرَحَ بِالشَّيْءِ وطَرَحَه يَطْرَحُه طَرْحاً واطَّرَحَه وطَرَّحه: رَمَى بِهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَنَحَّ يَا عَسِيفُ عَنْ مَقامِها، ... وطَرِّح الدَّلْوَ إِلى غُلامِها الأَزهري: والطِّرْحُ الشَّيْءُ الم … (لسان العرب)
  • حصدت: حصد: الحَصْدُ: جَزُّكَ الْبُرَّ وَنَحْوَهُ مِنَ النَّبَاتِ. حَصَدَ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ مِنَ النَّبَاتِ يَحْصِدُه ويَحْصُدُه حَصْداً وحَصاداً وحِصاداً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطَعَهُ بالمِنْجَلِ؛ وحَصَده وَاحْتَصَدَهُ بِ … (لسان العرب)
  • سرحاته: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ … (لسان العرب)
  • شباكها: شبك: الشَّبْكُ: مِنْ قَوْلِكَ شَبَكْتُ أَصابعي بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ فاشْتَبكت وشَبَّكْتُها فتَشَبَّكَتْ عَلَى التَّكْثِيرِ. والشِّبْكُ: الْخَلْطُ وَالتَّدَاخُلُ، وَمِنْهُ تَشْبِيكُ الأَصابع. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا مَضَى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا قلبي الأعمى
  • كم تشفُّ البداوةُ عن نفسها
  • عَبثاً تَدُقُّ
  • طَلَلُ الكلام
  • أفوحُ رغماً عن مرارتِها
  • لو أقرأ التفاح
  • نَفَثَاتْ
  • عبث الحروف بأسرار الكلام