«١» عبقريته
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
شأَوْتَ العلى وملكتَ الفخارَافماذا يُفيدُكَ مَدْحِي مرارَا؟!
وكيف أحدِّث عنكَ النُفوسَوأنتَ الذي قد رفعتَ الستارَا
فكنتَ لها قَبسًا من جَلالٍوكانت لعقلكَ بَحثًا مُنارَا!
وما زلتَ تنفحُ أذكى الفهومِوما زلتَ ترمقُ فيها الفخارَا!
وكرَّتْ سِنونٌ ومرَّتْ قُرونٌوما زال نفحكَ فَضلًا مُعارَا
فما كان تكريمُنا ردَّ دَينٍإذا ما رَدَدْنا الدُّيُونَ الكبارَا!
وما الشمسُ مهما أطلنا الثناءَبنائلةٍ بالثناءِ اشتهارَا!
نجلُّ حرارتَها والضياءَوهيهاتَ نُرْجِع نُورًا ونارَا!
كذلك أنتَ الغنيُّ الأبيُّفأصبحت للشمسِ خِلًّا وجارَا!
مُحال لقدرِكما في وفاءٍوَفاءٌ يُعيدُ الحقوقَ الكِثارَا!
وأرَّخكَ العالِمون الثقاةُوجاءوا وُفودًا تزفُّ ادِّكارَا
وقالوا وُلِدْت بأرض «الأفون»فصرتَ لأهليه دَوْمًا شِعارَا
إذا انتسبوا فلك الانتسابُوإن فخروا فلك الفخرُ سارَا
فقلتُ: أجلْ، إنما أنت فيهمقرينُ «المسيحِ» تجلَّى وطارَا
وقد وهبَ الناسَ من رُوحهِوقد بذل التضحياتِ الغِزَارَا
فما كلُّ آثارِك الخالداتِسوى إرثِ عمرك لما توارَى
وإنْ كنتَ معنىً لغير الفناءوإن كنتَ فكرًا جليلًا مُثارَا
وُلِدْتَ ولكن بملك «الأثير»وزُرْتَ «بني الأرض» ترجو اعتبارَا
فأعطيتهم كلَّ ما قد خبرتوما ازددت أنت العليمُ اختبارَا!
فأنتَ بمولدكَ العالميُّومنه انتقلتَ إلينا انتشارَا!
ومَنْ ظنَّ كم كوكبٍ في الفضاءحوى من نبوغِك فيه ازدهارَا؟!
فإنَّ الحياة كموج الضياءتشقُّ الفضاء وتطوي البحارَا!
ولن يعلمَ الناسُ ما أصلُهاأكانتْ حجىً في العُلَى أم غبارَا!
ولكنْ لعقلك إني الضمينُفقد كان كالنور حَيَّا وزارَا!
فما لوَّثتْه ذُنوبُ الأنامولا كان إلا السَّنَا والأُوارَا!
أشعَّتُهُ عمرُهُا كالزَّمانتبثُّ الرجاءَ وتُقصي البوارَا!
وتُهدي حرَارَتُها للنُّفوسوُجُودًا جديدًا وكوْنًا مُدَارَا
فيا لِلغنى في الذي قد بذَلْتَسخيًّا كأنك تَرْمي النضارَا!
فمن لم يرَ القدُسِيَّ البهيَّببذلك لم يلْقَ إلا اغترارَا
ومَنْ قال إنك رهنٌ لأرضٍفما قال حقًّا وما عزَّ دارَا
فإنك فوق أماني الغُرُوركذا العبقريةُ تأبى الإسارَا
لها وَطنٌ في الرَّحيبِ الوجودِوإنْ عشقتْ في هوَانا المزارَا!
فيا عَلمًا في كبارِ الرِّجالِهديتَ الكبارَ وسُستَ الصغارَا
قدَرْناك لا كوكبًا مغربيًّافحسبُ، ولكنْ قدَرْنا النهارَا!
بأنواره وبآلائهِيسرُّ العفاةَ ويَهدي الحيارى
وما الفردُ في ذاته بالقليلإذا صاحب الفضلُ فيه الوقارَا
فإنْ قيل فردٌ وإنْ قيلَ نجمٌسواء لمن نالَ منك اليسارَا
وَحسبُ الحقيقةِ وَصفُ اليقينإذا ما اقتصرنا عليه اقتصارَا
فنترك أصلك للفلسفاتِونستعرضُ الأدبَ المستشارَا
ونفخر بالأرضِ بين الرُّجوموإنْ كنتَ مجدًا لنا مستعارَا!
عن القصيدة
««١» عبقريته» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.