جلست وقد هجع الغافلون
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة
«جلست وقد هجع الغافلون» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَلَست وَقَد هَجَعَ الغافِلون ... أُفَكِّرُ في أَمسِنا وَالغَدِ
وَكَيفَ اِستَبَدَّ بِنا الظالِمون ... وَجاروا عَلى الشَيخ وَالأَمرَدِ
فَخِلتُ اللَواعِجَ بَينَ الجُفونِ ... وَأَنَّ جَهنَّمَ في مَرقَدي
وَضاقَ الفُؤادُ بِما يَكتُمُ ... فَأَرسَلَتِ العَينُ مِدرارَها
ذَكَرتُ الحُروب وَوَيلاتِها ... وَما صَنَعَ السَيف وَالمِدفَعُ
وَكَيفَ تَجورُ عَلى ذاتِها ... شُعوبٌ لَها الرُتبَةُ الأَرفَعُ
وَتَخضُبُ بَِلدَمِ راياتِها ... وَكانَت تَذُمُّ الَّذي تَصنَعُ
فَباتَت بِما شيدَت تَهدُمُ ... صُروحَ العُلوم وَأَسرارَها
نِسَأٌ تَجودُ بِأَولادِها ... عَلى المَوت وَالمَوتُ لا يَرحَمُ
وَجُندٌ تَجودُ بِأَكبادِها ... عَلى الأَرض وَالأَرضُ لا تَعَلمُ
وَتَغدو الطُيورُ بِأَجسادِها ... فَإِن عَطِشَت فَالشَرابُ الدَمُ
وَفي كُلِّ مَنزِلَةٍ مَأتَمُ ... تَشُقُّ بِها الغَدُ أَزرارَها
لَقَد شَبِعَ الذِئب وَالأَجدَلُ ... وَأَقفَرَتِ الدور وَالأَربُعُ
فَكَم يَقتُلُ الجَحفَلَ الجَحفَلُ ... وَيَفتُكُ بِالأَروَعِ الأَروَعُ
وَلَن يُرجِعَ القَتلُ مَن قُتِّلوا ... وَلَن يَستَعيدَ الَّذي ضَيَّعوا
فَبِئسَ الأُلى بِالوَغى عَلِموا ... وَبِئسَ الأُلى أَجَّجوا نارَها
أَمِن أَجلِ أَن يَسلَمَ الواحِدُ ... رُطَلُّ الدِماء وَتَفنى الأُلوف
وَيَزرَعُ أَولادَهُ الوالِدُ ... لِتَحصِدَهُم شَفَراتُ السُيوف
أُمورٌ يَحارُ بِها الناقِدُ ... وَتُدمي فُؤادَ اللَبيبِ الحَصيف
فَيا لَيتَ شِعري مَتى يَفهَمُ ... مَعاني الحَياة وَأَسرارَها
وَحَوَّلتُ طَرفي إِلى المَشرِقِ ... فَلَم أَرَ غَيرَ جِبالِ الغُيوم
تَحولُ عَلى بَدرِهِ المُشرِقِ ... كَما اِجتَمَعَت حَولَ نَفسي الغُموم
فَأَسنَدتُ رَأسي إِلى مِرفَقي ... وَقُلت وَقَد غَلَبَتني الهُموم
بِرَبِّكِ أَيَّتُها الأَنجُمُ ... مَتى تَضَعِ الحَربُ أَوزارَها
كَما يُقتَلُ الطَيرُ في الجَنَّةِ ... وَيَقتَنِصُ الظَبيُ في السَبسَبِ
كَذَلِكَ يُجنى عَلى أُمَّتي ... بِلا سَبَب وَبِلا موجِبِ
فَحَتّامَ تُؤخَذُ بِالقُوَّةِ ... وَيُقتَصُّ مِنها وَلَم تُذنِبِ
وَكَم تَستَكين وَتَستَسلِمُ ... وَقَد بَلَغَ السَيلُ زُنّارَها
وَسيقَت إِلى النَطعِ سوقُ الغَنَم ... مَغاوِرَها وَرِجالُ الأَدَب
وَكُلُّ اِمرِئٍ لَم يَمُت بِالخَذَم ... فَقَد قَتَلوهُ بِسَيفِ السَغَب
فَما حَرَّكَ الضَيمُ فيها الشِمَم ... وَلا رُؤيَةُ الدَمِ فيها الغَضَب
تَبَدَّلَتِ الناس وَالأَنجُمُ ... وَلَمّا تُبَدِّلِ أَطوارَها
أَرى اللَيثَ يَدفَعُ عَن غَيضَتِه ... بِأَنيابِه وَبِأَظفارِهِ
وَيَجتَمِعُ النَملُ في قَريَتِه ... إِذا خَشِيَ الغَدرَ مِن جارِهِ
وَيَخشى الهَزارُ عَلى وَكنَتِه ... فَيَدفَعُ عَنها بِمِنقارِهِ
فَلا الكاسِرات وَلا الضَيغَمُ ... وَلا الشاةُ تَمدَحُ جَزّارَها
عَجِبتُ مِنَ الضاحِكِ اللاعِبِ ... وَأَهلوهُ بَينَ القَنا وَالسُيوف
يَبيتونَ في وَجَلٍ ناصِبِ ... فَإِن نَصَبوا أُلجِؤوا لِلكُهوف
وَمِمَّن يَصفَقُّ لِلضارِبِ ... وَأَحبابُهُ يَجرَعونَ الحُتوف
مَتى يَذكُرُ الوَطَنَ النَومُ ... كَما تَذكُرُ الطَيرُ أَوكارَها
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الظالمون: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
- الغافلون: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق … (لسان العرب)
- بلدم: بلدم: بَلْدَمُ الفَرس: مَا اضْطَرب مِنْ حُلْقومه، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الأَصمعي فِي كِتَابِ الفَرَس: مَا اضْطَرَبَ مِنْ حُلْقومه ومَريئه وجِرانِه، قَالَ: وقَرَأْته عَلَى أَبي سَعِيدٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ. البَلْدَم … (لسان العرب)
- تجور: تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ وَفِي الْحَدِيثِ: … (لسان العرب)
- تصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)