هد الحمام لآل عبد مناف

الشاعر: ابن معصوم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«هد الحمام لآل عبد مناف» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هدَّ الحِمام لآل عبدِ مَناف ... جبلاً أَنافَ عُلاه أَيَّ مَنافِ

أَودى بأَبلج من ذؤابةِ هاشمٍ ... يَجلو بغرَّته دُجى الأَسدافِ

بالضَيغم الفتَّاك بَل بالصارم ال ... بَتّاك بل بالجوهر الشفّافِ

من لَم يَزَل من بأسِه وَنوالِه ... مُردي العداة وموردَ الأَضيافِ

من لَم يزل للواردين حياضَه ... ذا ماء يُرويهم بعذبٍ صافِ

من لم يزل للقاصدين جنابه ... رحبَ الفِناء موطّأَ الأَكنافِ

مَن لَم يَزَل للطالبينَ علومَه ... بالكشف يُغنيهم عن الكشّافِ

من لم يزل يُملي جَليلُ جَميله ... أَوصافَه العُليا على الوصّافِ

من كانَ يطربُ من سؤال عُفاتِه ... طربَ النَّشاوى من كؤوسِ سُلافِ

لِلَّه أَيَّ رزيَّةٍ رُزِئت به ... لا يُستقال تلافُها بتلافِ

رغمت أنوفُ السَمهريَّةِ والظُبى ... لمّا أصِبنَ بمُرغمِ الآنافِ

بالموردِ السُمر العِطاش من الكُلى ... يومَ النِزال ومُطعم الأَسيافِ

وَتقوَّضت عَمدُ المواهب وَالنَدى ... لما رُزئن بواهبِ الآلافِ

ومطوِّقِ الأَعناق من أَفضاله ... بثقالِ أَطواقٍ عليه خِفافِ

أَقُريشُ قد ذهبَ الإِلافُ فمن لكم ... من بعد أَحمدَ في الورى بإلافِ

أَبني الهواشم إِنَّ طودكم هوى ... وأَرى النفوسَ على هَواهُ هَوافي

ذهب الَّذي أَحيا وجدَّدَ فضلُه ... لبني النبيّ مآثرَ الأَسلافِ

وَطَوى الرَدى من كان ينشرُ في الوغى ... حُللَ الرَدى قسراً على الأَعطافِ

إِنّي لأُقسمُ عن يَمينٍ بَرَّةٍ ... قسمَ المحقِّ وَلَستُ بالحلّافِ

ما خصَّ رزؤك يا اِبن فاطم عصبةً ... لكنَّه عمَّ الوَرى بتلافِ

هذي جموعُ المكرمات بأَسرِها ... فصم المنونُ وِفاقَها بِخلافِ

عادت بحارُ المجد بعدَك والعُلى ... يَبَساً وآذنَ ماؤُها بجَفافِ

وَغدت نفوسُ أولي العُلى معتلَّةً ... لما ذهبتَ ولم تجد من شافِ

وَبَنو الرجاء تبدَّلت أَنوارُها ... بغياهِبٍ وشِهادُها بذُعافِ

وَتَضَعضَعت أَركانُ كلِّ قبيلةٍ ... وتشبَّه الأَذنابُ بالأَعرافِ

والأسدُ قد فقدت لأجلك بأسَها ... فغدت براثنُهنَّ كالأَظلافِ

من يُرتَجى للجودِ بعدَك والنَدى ... والفضلِ والإِسعاد والإِسعافِ

هَيهات إِنَّ المكرُماتِ جميعَها ... طارَت بهنَّ قوادمٌ وخَوافِ

يا دُرَّةً سمح الزَمانُ لنا بها ... حيناً وأَرجعها إلى الأَصدافِ

لا كانَ رزؤك في الرَزايا إِنَّه ... شَرَقُ الكرام وغصَّةُ الأَشرافِ

عَجَباً لوجهك كيف إِذ غَشَّوه لَم ... يغشَ العيونَ بنوره الخَطّافِ

عجباً لنعشِك كيف لم يُوهِ الطُلى ... لما غَدا يَعلو عَلى الأكتافِ

عَجَباً لمودعِك المقابرَ كيفَ لم ... يودِعكَ بين جوانحٍ وَشِغافِ

عجباً لقبركَ كيف لا يَعلو على ال ... قَمَرين في الإِشراق والإِشرافِ

فُجئَ الأَنامُ عِشاً بِنعشك سائِراً ... فتبادَروا أَركانَه بطوافِ

وَفَروا جيوبَهمُ عليك وَبادَروا ... من حسرةٍ عَضّاً على الأَطرافِ

وَمَروا من الأَجفانِ سحبَ مدامعٍ ... تَبكي عليكَ بهاطلٍ وكّافِ

لا غروَ إِذ كانوا بسوحكَ في غنىً ... عَن مربعٍ نَضِرٍ وعن مُصطافِ

إِن كفَّنوكَ فإِنَّ جسمَك لَم يَزل ... يَختالُ في بُردي تُقىً وعَفافِ

أَو غسَّلوكَ فَلَن تَزال مُطَهّر ال ... أَقوال والأَفعال والأَوصافِ

أَو حنَّطوكَ فَلا تَزال مطيَّباً ... طيباً تضوعُ به قُرىً وَفَيافي

صلّى عليك اللَهُ قبل صَلاتِهم ... وَحباكَ بالرِضوان والأَلطافِ

يا سيِّدَ الآباءِ سَمعاً لاِبنك ال ... مُضنى فقد أَضناه طولُ تجافِ

قد كنتَ بي برّا وكنتَ مواصلاً ... وَجَميلُ بِرِّك كافلٌ لي كافِ

فاليومَ ما لكَ قد أَطلتَ تجنُّبي ... وَهجرتَني هجرَ الحَبيبِ الجافي

أَجَفاً وما عوَّدتني منك الجَفا ... وَعَظيمُ حزني ليس عنك بخافِ

لا بل طوتكَ يَدُ البِلى ومُنِعت عن ... ردِّ الجوابِ لسائلٍ ولعافِ

وَلَو اِستَطعتُ لكَ الفِداء لكُنتهُ ... وَوقيتُ جسمك من ثَرى الأَجدافِ

لكنَّني باقٍ على حُسن الوَفا ... حتّى أَراك به على الأَعرافِ

لا زال يُتحفُكَ الإلهُ برحمةٍ ... من فضله بلطائف الإتحافِ

وَعليكَ منّي ما حَييتُ تحيَّة ... تغشى ضَريحَك دائماً وتوافي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشفاف: شفف: شَفَّهُ الحُزْنُ والحُبُّ يَشُفُّه شَفّاً وشُفُوفاً: لذَعَ قَلْبَه، وَقِيلَ أَنحَلَه، وَقِيلَ أَذْهَبَ عَقْلَهُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ: وَلَكِنْ رَآنَا سَبعْة لَا يَشُفُّنَا ... ذَكاء، وَلَا فِينا غُلامٌ … (لسان العرب)
  • الفتاك: فتا: الْفَتَاءُ: الشَّباب. والفَتَى والفَتِيَّةُ: الشابُّ والشابَّةُ، وَالْفِعْلُ فَتُوَ يَفْتُو فَتاء. وَيُقَالُ: افْعَلْ ذَلِكَ فِي فَتائِه. وَقَدْ فَتِيَ، بِالْكَسْرِ، يَفْتَى فَتًى فَهُوَ فَتِيُّ السنِّ بَيِّن الفَتا … (لسان العرب)
  • الكشاف: شأف: شَئِفَ صدرُه عليَّ شَأَفاً: غَمِرَ. والشَّأْفَةُ: قَرْحةٌ تَخْرُجُ فِي القَدم، وَقِيلَ: فِي أَسْفل الْقَدَمِ، وَقِيلَ: هُوَ ورَمٌ يَخْرُجُ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ مِنْ عُود يَدْخُلُ فِي البَخَصة أَو بَاطِنِ الْكَفِّ … (لسان العرب)
  • الوصاف: وصف: وَصَفَ الشيءَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَصْفاً وصِفَةً: حَلَّاه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقِيلَ: الوَصْف الْمَصْدَرُ والصِّفَةُ الحِلْية، اللَّيْثُ: الوَصْف وَصْفُكَ الشَّيْءَ بحِلْيته ونَعْته. وتَوَاصَفُوا الشيءَ … (لسان العرب)
  • بالجوهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
  • بالصارم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
  • بالضيغم: ضغم: الضَّغْم: العَضُّ غَيْرُ النَّهْشِ. ضَغَم بِهِ يَضْغَم ضَغْماً وضَغَمَه: عَضَّ عَضّاً دُونَ النَّهْشِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يملأَ فمَه مِمَّا أَهْوى إِلَيْهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: وَقَدْ جَعَلَتْ نَفْسِي تطيبُ لضَغْمَةٍ … (لسان العرب)
  • بالكشف: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يقول راجي الصمد
  • يقول راجي الصمد
  • يَقول راجي الصَمدِ
  • حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم
  • يا حادي الظعن إن جزت المواقيتا
  • تفديك لو قبل المنون فداها
  • أدر المدامة بالكبير
  • أما ترى الأيك قد غنت صوادحه