من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله النجفي المالكي من أولاد مالك الأشتر
ذو النسب الأشتري. والأدب البحتري. سماء فضل مشرقة البروج. وحديقة دب مزهرة المروج وطود حلم لا تزعزعه الرياح وبحر علم لا يفيض الامتياح طلع في سماء البيان سراجاً وعلي في سبع الطباق منها معراجاً ونهد إلى معاقل المعاني ببلاغته ففتحها وشرع أرشية أقلامه إلي قلب البديع فمنحها. ونظم في أسلاك القريض درة المنتقى. وأجرى سلسال ترسله بين العذيب والنقي إلى أخلاق وشمايل قال منها في رياض وخمائل. وصفاء سريرة وضمير. كرع منه في عذب نمير. إن ذكرت الفتوة فهو شيخها وفتاها. أو المروة فهو مصيفها ومشتاها. ولقد عاشرته حضراً وسفراً. فألفيته على العسر واليسر كما قال الشنفري.
فلا جزع من خلة متكشفولا مرح تحت الغنى متجيل
وهو ممن دخل الهند وخدم سلطانها. وبوأته الجلالة في غربته أوطانها. وها أنا مثبت من قلايد عقيانه. وفرائد بيانه. ما تهتز له الأعطاف طرباً. وترشفه الأذواق ضرباً. فمن انشائه ما كتبه إلي مراجعاً في سنة ثلاث وسبعين وألف. الله يعلم أني لم أخم بفكرتي مبسم القلم. لا رسم خد القرطاس باسم ذلك العلم. إلا وبسطت الحيرة بناني. وقبض الحصر بياني. وصدرت بين أن أصدر الكلام بالسلام. أم أفتح الكتاب بالعتاب. وهل أقدم ثنائي عليه. أم أذكر أشواقي إليه. أحد كل أليف بصدر الكلام. من الكواكب في صدر الظلام. وأحلى بوجه الكتاب. من العقد في نحر الكعاب. إلا أن للنوي شيطاناً يوسوس في الصدور. ويبهم واضح الأمور. فلم أعلم أيهما أحسن موقعاً لديه. وأكرم موضعاً بين يديه. لعلي أنثر ألفاظاً تشرق بمعانيها. شرق الجواهر بمائها وتشرق بمبانيها. اشراق الزواهر بسمائها. وانظم كلاماً تذوب له حدا ثغور الحور. وتنقد غيرة منه عقود النحور. هيهات أن دون هذه المسرة. ورود نهر المجرة وقبل إدراك تلك المطالب. اجتناء نرجس الكواكب. وأي بليغ يتسع ذراعه. ويطول باعه. لئن يحرر ما يحسن وقعه. ويحمل ما يحمل رفعه. إلى الجناب الذي لو طاف به خطباء الأوائل. وأنكروا فصاحة سحبان وائل. ولو وقف به ابن ساعده. لتبؤ من العي مقاعده. ولعلم ثم كيف تشبه الألفاظ بالجواهر. والمعاني بالنجوم الزواهر. ولم ينسب النثر إلى الفرائد. والشعر إلى العقود والقلائد. ومتى يبرز الرق المسطور. بنضارة الروض الممطور. حرس الله تلك السماء التي تبهر بسهاها البدر. ولو أقلعت عنها تلك السحابة التي تغمر بقطرها البحر. ولا برح ذلك النادي الذي خزمت خلقته عرنين الندى. وتزينت بكواكبه سماء الهدى. وأضحى لبحر العلم قراره. وأمسى لبدر الفضل داره. حرماً لا يلجه صرف الزمان. إلا مقلداً بعهود الأمان. ولا زال تمر عليه الليالي حوالي الأجياد. والأيام في ذي الأعياد. أسأل الله أن يثني على ما أعانيه من ظماء القلب. إلى ورود ذلك المنهل العذب. وما أقاسيه من فحول الخاطر. لبعد ذلك الغمام الماطر. عودة يخضر لها عودي. ويورق بها غصن سعودي. وأن يوفقني لشكر الغمامة التي صدرت عن لج ساحته. والروضة التي وردت من سحابة راحته. فقد أحييت بقطر وأنهار. وحبيت برياحين وأزهار. إنه أرحم الراحمين. وكان كتب إلي كتاباً أخلى فقراته من السجع. وجرى فيه من استرسال الطبع. فكتبت. إليه. ما هذه البلاغة الفروية. وما هذه البديهة والروية. أكلما نشرت يمينك ورقة وضمت قلماً جلوت من الصحيفة ثغراً ومن المدام لمى. مهلاً أيها الخطيب المدرى. كم تحرص علي التلاعب بالكلام ونثره طوراً تبعثه سجعاً مقفى. وعسلاً مصفى. وتارةً فرائد امداداً. وطرايق قداداً. أما والبراعة وما وضعت. واليراعة وما رضعت. لقد رعت الدراري والدرر. وأرعبت الحجول والفرر. أملاعب يراع أنت أم ملاعب أسنه. وصاحب كتب أم كتايب مطلقة إلا عنه. لا بل الفضل أصبح لك وصفاً ونعتاً. وسمر اليراع انفردت بها برياً ونحتاً. فسللت من البلاغة سمتاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتى عذراً أيها العلم. مما ظغى به القلم. فقد بهرني نور كلامك. عن رد سلامك وشغلت عن رد السلام. فكان شغلي عنك بك. وقد وصل الكتاب الذي ألبس الثناء. وسلب العناء. وأشكى البث والحزن. وأنهل انهلال المزن. فلم أداري اليدين منه وأشكر. وأي الحسنين أصف وأذكر. أيد مبانيه التي أهدت الدر. أم يد معانيه التي كشفت الضر. فجدد المقلة. وأكد الثقة. إلى غير ذلك. فكتب إلي مجيباً. وسلك من البلاغة نهجاً عجيباً. أيد المخدوم بنصره. ودفع إلى يد اختياره زمام عصره. ما زلت أظن أن رحى البلاغة. تدور على قطب براعتي. وأن رياض الفصاحة. تشفى من رشح براعتي. وأن سحر البيان من نفثات أقلامي. وأن نور البديع من أكمة كلامي. حتى وقفت على ديباج الفضل. ودرج الكلام الفصل. وعقود يتيمات اللآل. وعقد السحر الحلال. وروضة الأدب الأنف. وعقيلة الرسائل والصحف. فتبين ثم صدى الأبنية. من رعد الغمام. وطنين الذباب من رنين الضرغام. وتميز رضاض الغبرا. من دراري الخضرا. فسرحت سوام نظري في ذلك الروض الأغن. وأكثرت من تلاوة أن بعض الظن. وجعلت أقلب في ممر تلك الأنامل الوابلية. وممشى تلك البراعة البابلية. التي ما للجداول رسوم مشيها ولا لمساقط الوسمي أثر لعابها. ولا لمحاجة
النحل حلاوة رضا بها أحداق دهش بدايع منيعها. طرب برايق بديعها. وأعجب بحسن تزودي راغباً في لطيف تنميقها حلاوة رضا بها أحداق دهش بدايع منيعها. طرب برايق بديعها. وأعجب بحسن تزودي راغباً في لطيف تنميقها
يا طالب العلم العجابلا تعد في هذا الكتاب
وانظر به يم الفضائلوهو ملتظم العباب
في سجعه سجع الحمام وفصله فصل الخطاب
والسطر سمط الدر متسقاًعلى نحر الكعاب
والحرف كالقنديل والمعنىبه مثل الشهاب
يغنيك عن كاس المدامةوالنقاط عن الحباب
مثل الرياض وينتمىلأنامل مثل السحاب
أكرم بمنتسب ومنتسب إليهـ وانتساب
جعل الله تلك اليد التي أهدت لنا في الحرف. نزهة الطرف. وفي السطر. برد السحر. وفي الفصل. روض الفضل. وفي السجع. فرط السمع. مصونة لا تمد إلا لتقبييل حاقد. أو موآساة وافد. إنه السميع المجيب. ومن انشائه أيضاً ما كتبه إلى الشيخ مخدوم المخاطب بفاضل خان وقد أنعم عليه مولانا السلطان بسيف في سنة إحدى وسبعين وألف. مخدومي الذي روايته أمضى في مجال الحجى. من صارم الفجر في أهاب الدجى. وآثاره الجسام. أليق في طرفه الوسام. من الفرند في متن الحسام. الذي إن نابني حادث غمدت نصلي وجردت ذكره. وإن استلامت لمازق نبذت حمايلي وتقلدت من شكره. على أن قبضي على وده أشد لمصادمي. من قبضي على قايم صارمي. وحملي منه على عاتقي في برازي. أكثر هيبة من نجاد جوازي. سد الله بفضله كل خلل. وفصل مجده كل أمر جلل. بلغني أن السلطان الذي أقام هذا الدين بالسيف. وقطع بعزاز لذبات الجنف والحيف. لا زالت سيوفه سواطع الحدود قلده من نداه بحسام يروق حسنه العيون. وتغبط جفنه الجفون. ويحد الهلال نعله. والقضاء المبرم فعله. ويدهش البوارق لمعه. ويشداء الصواعق فعله. كأنه شواظ نار. يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار. وأيم الله لق جاد ببرق لامع. على سحاب هامع. وتفضل بنهر على ذي ماء. بل بمجرة على سما. فقلت وإني متوحشاً أنسه. وأفضل ما يهدي إلى الشيء جنسه. فإنه إن عد هذا الفضل الرقاب. نقل عد هذا لفصل الخطاب. وإن هز ذاك لقرع المجن. فقد هز هذا لقطع المجن.
ثم إن كانت التهنئة لمن روى زنده. وسعد جده. ونفذ فيما أراد حده. فنحن بأن نهنى المهدي أليق وأولى. من أن نهنى بذلك المولى. أجل بذلك مولى. أجل بارك الله له بكف هو منها بمنزلة الشعاع من البدر. والخليج من البحر. والذوآبة من الشهاب. والشواظ من ذات الالتهاب. وجعله فيها آية الفتح والنصر. وحرزا واقياً من آفات العصر. وجعل بأعدائه ما بفرنده من النوا. وبأودايه ما بمتنه من استوا. إن شاء الله تعالى. ومن شعره ما كتبه من أصبهان إلى أصحابه بالعزي
أياريج هل باكرت حي بنى بكرفقد هاج شوقي ما بطيك من نشر
هززت قدوداً ثم رنحها الصباخلال الرماح السمر والأغصن الخضر
وجزت رياضاً خلتهن ليالياًتفتح فيها النور كالأنجم الزهر
خليلي قد عاشت بصبري يد الهوىوأحلى الهوى ما مر يلعب بالصبر
لقد راعني فعل السحاب بدارهاورب مريب فعله وهو لا يدري
أسايلكم عن بارق تأنسونهأمتقد الأحشاء أم باسم الثغر
سقى العهد من أرض العزي معاهداًبها يتقي ليث الوغى ظبية الخدر
فيا لك من أرض تتيه حصاتهاعلى الدرة الزهر أو الكوكب الدري
بها قاتل القرنين عمرو ومرحبمروي المواضي في حنين وفي بدر
عليّ وليّ الله صنو محمدأبو ولديه زوج فاطمة الطهر
مراكز سمر تخطر السمر بينهاكفاها جلاد البيض عن بيضها الغر
تذكرني هدي الكواكب معشراًأناروا ضراب السمر في العثير الكدر
أنادم من حاسى المدامة عنهمشهاباً يعب الشمس من راحة البدر
هزبراً إذا ضاق المكر به سطامن اللدن والصمصام بالنار والظفر
إذا ما ثغور البيض يوماً تبسمتيكلم من يرضى بالسنة السمر
إذا ما انتضى الصمصام هزته نشوةفتحسبه غصناً تلوى على نهر
ستثنى على تلك البحار قصايديثناء أزاهير الرياض على القطر
إذا ما نجوم الشعر باتت لوامعاًطلعن على أفرادها طلعة الفجر
وما كان لفظي في القوافي نفاسةأخا الدر حتى كان قلبي أخا البحر
ومنه ما ما كتبه إلي مادحاً. ولزند البلاغة قادحاً
أتاك بها الهوى تختال كبراًفتاة من سلاف الدل سكرى
تكلف جفنها المخمور نهضاًفيطفح كاسه غنجاً وسحرا
فمن نظم النجوم الزهر عقداًوقدّ لها أديم البحر نحرا
ومن جعل السحاب لها جفوناًوصاغ لها وميض البرق ثغرا
إذا خطرت سقاك الدل كأساًوإن نظرت سقاك الغنج أخرا
تخيل ثغرها حبباً إذا مارشفت من الرضاب العذب خمرا
رأتني فاعتراها الوروع جهراوما علمي بما تخفيه سرا
أرتني الدر من ثغر وطرفغداة وداعنا نظماً ونثرا
كشفت لها إذاً عن صبر حرتظل النائبات لديه أسرا
فهزته النوى فرأته طوداًوزاحمه الهوى فرآه صخرا
سلي غيداً لهوت بهن دهراًوخضت الحب ضخضاخاً وغمرا
عدلهن فهل شكوت لهن وصلاًوجرن فهل شكوت لهن هجرا
شربت الصبر شهداً في مساغيرى فيها الوقور الشهد صبرا
أعد فتوّتي في المجد فرعاًواذكر مالكاً في الفخر بحرا
نجيب لم يلد إلا نجيباًأغرّ لم يلد إلا أغرا
أب درّ له أبناء حربغدوا لو طيسها شرراً وسعرا
وخاث لهم بنجد كل صقرمضي لم يرض غير المجد وكرا
يموت بكفه الطيّ رعباًفيودعه فؤاد الشهم قبرا
ويغشى عثير الهيجاء ليلاًفيفلق فيه للصمصام فخرا
هم سبكوا السجايا الغر تبراًوأبقوهن للأبناء ذخرا
سرى في نحو روض العز عزميريني الشهب بين يديّ زهرا
فاقحمني حبات البحر شهباًوأوطاني حصى المغراء جمرا
إذا ما لحت في أفق هلالاًفسرعته عساك تصير بدرا
وجز كالسيل ساحة كل وادعساك تموج حيث أقمت بحرا
نعم لولا اجتناب الفلك سيراًلما أمسى لجين الشمس تبرا
فمن ذم النوى فلها برجليأياد لا أقوم بهن شكرا
أرتني يا ابن أحمد خلق حررأينا كل خلق فيه حرا
رأيت عليّ أهل الفضل طرايداً واسماً ومرتبةً وقدرا
فقل صافحت بعد البحر بحراًبناديه وبعد البر برا
فتى أروى من الذاماء قلباًوأوسع من فضاء البيد صدرا
وابرد من فؤاد الثلج عيشاًوالهب من شواظ النار فكرا
وأمضى من ذباب السيف عزماًوأسرى من خيال الطيف مجرى
عزايم لّهنّ فكن بيضاًوهز متونهن فكن سمرا
ترى غيث المكارم مبتهلاًّبساحته وروض المجد نضرا
يزدن قرونه منه ذكاءًويلقى قرنه منه هزبرا
فتى يقضي على الأيام حتىله والأبيض الهندي ظفرا
أعد الأسمر الخطيّ ناباًتكاد تخاله للدهر دهرا
ويورق طامسات السمر صفرافيصدرهن بعد الري حمرا
تشاهد حربه الأولى عواناًوتلقى جوده المأثور بكرا
بعزم أفعم الغبراء فخراًوعدل أثقل الخضراء خضرا
فيا من لم أقل بنداه إلاوانحلت الورى بدواً وحضرا
تركت بحبك الأحشاء بحراًوقلت بمدحك الألفاظ درا
أطعت الحب فيك وكنت مراءًأبياً لم يطع للحب أمرا
فدم واقصر هواك على المعاليوطل بدوامها باعا وعمرا
وقال مادحاً السيد حسين بن علي بن شدقم الحسيني المدني
زفت إلى ابن المزنة الخمروالشرط أن عقولنا مهر
حمراء يلقاك الحباب بهامتبسماً فكأنه ثغر
وكأنه شمس يطوف بهازاهي الجبين كأنه بدر
وكأنه ما بيننا قمردارت عليه الأنجم الزهر
ساق تكاد تسيل من سرفأعضاؤه وفؤاده صخر
أنفقت عمري في سياستهوبمثل ذلك ينفق العمر
غنىّ وقال لي اصغ مستمعاًإن كان يحفظ قلبك الصدر
واسرق مرادك آمناً فلقدأغفي على تفريدي الدهر
ما زال يسقيني ويشربهاحتى تسهل خلقه الوعر
فحتى إذا أخذت مآخذهامنه ومال بقده السكر
قبض الحجاب من الحياء يداًفمضى به وتهتك الستر
فتلمست شفتاي وجنتهخلساً كما يتلمس الجمر
وجرى لنا سر أضن بهوالسر لم يسمح به الحر
حتى أمال البدر حجفتهعنا وسلّ حسامه الفجر
يوم هو الأضحى وصلت بهمن وصله ليلاً هو القدر
في بقعة تزهو جوانبهافكأنهن مطارف خضر
عشق السماء رياضها فبكيفيها الحيا وتبسم الزهر
يجري بها نهر تدفقهويد الحسين كلاهما غمر
للجود ذا ماء براحتهوبكل راجية له نهر
ما ضر سبروتا يمر بهاإلا بصوب بحيها القطر
أنست در كلامه فأنابالله أشهد أنه بحر
زره تعد صبا بحضرتهقد يتّمتك فعاله الغر
وانظر سحاباً فطر جبهتهماء الحياء وبرقه البشر
واغضض جفونك إذ تقابلهكيلاً يطيش بلبك الذعر
كم نلت منه يداً خدلجةجاءت تخلخل شوقها العذر
يا دوحة والمكرمات لهافرع نما والمصطفي عتر
تنظيم وصفك فوق مقدرتيوالشهب لا يصطادها الصقر
وصف يطل به الحجى دمهويضل بين شعابه الفكر
كن في السماء فتلك مرتبةجلت وأوجبها لك القدر
شهدي مشاهدتي جمالكموالصبر عنكم كاسمه صبر
أنا مغرم ذابت ضمائرهحباً ووافق سره الجهر
نطقت بما تولى قريحتهمدحاً كما يتنظم الدر
دخرت لجودك شكرها زمناًولمثل جودك يدخر الشكر
كم حاولت تثني عليك هوىفإذا ذكرتك هابك الشعر
واستدعيته ليلة إلى مجلس اجتمع فيه جمع من الأجلا وانتظم فيه عقد شمل من الأخلا فكتب إلي معتذراً ولأفنان البلاغة مهتصراً قوله
يا بارعاً في حيازة الحسبوبارزاً في شرافة النسب
وحاوياً نور كل مكرمةفضيها بين نرجس الشهب
عز على عبدك المتيم إندعوته مكرماً فلم يجب
عارضه من زكامه حصرأصبح منه الفؤاد في لهب
فخاف إن زاركم بعارضهيمنعه من رعاية الأدب
فأجبته بقولي وكانت أبياته الغراء مكتوبة في ورقة صفراء
يا بالغاً من بلاغة العربأقصى الأماني ومنتهى الأرب
ويا بليغاً حوت بلاغتهدر المعاني وجوهر الأدب
ويا اماماً سمت فصاحتهقيساً وقساً في الشعر والخطب
ما الراح في صفوها ورقتهامفترة عن مباسم الحبب
ولا عروس الكعاب ضاحكةتبسم عن لؤلؤءٍ من الشنب
أشهى وأبهى من نظم قافيةأهديتها للمحب عن كثب
أفادت النفس من مسرتهاما لم تفده تلافة العنب
ألبستها نظمك البديع وقدوافت بليل عقداً من الشهب
فبت منها في نشوة عجبمعتبقاً للسرور والطرب
وفزت منها بوصل غانيةترفل في حلة من الذهب
فأي قلب لم توله طرباًوأي عقل دعته لم يجب
ضمنتها العذر فاستلبت بهافنون هم من قلب مكتئب
إن لم تجب دعوتي فأنت فتىيملا دلو الرضى إلى الكوب
سبحان موليك فطرة العتببالنظم والنثر أيما لعب
دمت من العيش في بلهنيةتجر أذيالها مدى الحقب
ولما وقف على مرثيتي للوالد التي شنفت المسامع وألفت بين نار الأحزان وماء المدامع عارضها بقصيدة تركت الجوهر عرضاً وشبت في الأحشاء نار الغضا وها أنا مثبت للقصيدتين وجامع بين الخريدتين وقد اجتمعا ويشوقك استماعهما فالأولى قصيدتي وهي هذه
هدّ الحمام لآل عبد منافجبلاً أناف علاه أي مناف
أودى بأبلج من ذوآبة هاشميجلو بغرته دجى الأسداف
بالجوهر الشفاف بل بالوابلالوكاف بل باللهذم الرعاف
من لم يزل من بأسه ونوالهمردي العداة ومورد الأضياف
من لم يزل للقاصدين جنابهرحب الفناء وموطأ الأكناف
من لم يزل للواردين حياضهذا ماء يرويهم بعذب صاف
من لم يزل للطالبين علومهبالكشف بغنيهم عن الكشاف
من لم يزل يملى جليل جميلهأوصافه العليا على الوصاف
من كان يطرب من سؤال عفاتهطرب النشاوى من كؤوس سلاف
لله أي رزية رزأت بهلا يستقال تلافها بتلاف
رغمت أنوف السمهرية والظبيلما أصبن بمرغم الاناف
بالمورد السمر العطاش من الكلييوم النزال ومطعم الأسياف
وتقوضت عمد المواهب والندىلما رزئن بواهب الآلاف
ومطوق الأعناق من أفضالهبثقال أطواق عليه خفاف
أقريش قد ذهب الآلاف فمن لكممن بعد أحمد في الورى بالاف
ابني الهواشم إن طودكم هوىوأرى النفوس على هواه هرافي
ذهب الذي أحيى وجدد فضلهلبني النبي مآثر الأسلاف
وطوى الردى من كان ينشر في الوغىحلل الردى قصراً على الأعطاف
إني لأقسم عن يمين برةقسم المحق ولست بالحلاف
ما خص رزؤك يا ابن هاشم عصبةلكنه عم الورى بتلاف
هذي جموع المكرمات بأسرهافصم المنون وفاقها بخلاف
عادت بحار المجد بعدك والعلىيبساً وأذّن ماؤها بجفاف
وغدت نفوس أولي العلى مغفلّةلما ذهبت ولم تجد من شاف
وبنوا الرجال تبدلت أنوارهابغياهب وشهادها بدعاف
وتضعضعت أركان كل قبيلةوتشبه الأذناب بالأعراف
والأسد قد فقدت لأجلك بأسهافغدت براثنهن كالأظلاف
من يرتجى للجود بعدك والندىوالفضل والاسعاد والاسعاف
هيهات إن المكرمات جميعهاطارت بهن قوادم وخوافي
يا درة سمح الزمان لنا بهاحيناً وأرجعها إلى الأصداف
لا كان رزؤك في الرزايا إنهشرف الكرام وغصة الأشراف
عجباً لوجهك كيف إذ غشوه لميغش العيون بنوره الخطاف
عجباً لنعشك كيف لم يره الطلىلما غدا يعلو على الأكتاف
عجباً لموعدك المقابر كيف لميودعك بين جوانب وشغاف
عجباً لقبرك كيف لا يعلو علىالقمرين في الاشراق والاشراف
فجيء الأنام عشاً بنعشك سائراًفتبادروا أركانه بطواف
وقروا جيوبهم عليك وبادروامن حسرة عضا على الأطراف
ومروا من الأجفان سحب مدامعٍتبكي عليك بها طل وكاف
لا غرو إذ كانوا بسوحك في غنىعن مربع خضر وعن مصطاف
إن كفنك فإن جسمك لم يزليجتال في بردي تقي وعفاف
أو غسلوك فلن تزال مطهر الأقوال والأفعال والأوصاف
أو حنطوك فلن تزال مطيباًطيباً تضوع به قرى وفيافي
صلى عليك الله قبل صلاتهموحباك بالرضوان والألطاف
يا سيد الاباء سمعاً لابنك المضنى فقد أضناه طول تجافي
قد كنت بي براً وكنت مواصلاًوجميل برك كافل لي كافي
فاليوم مالك قد أطلت تجنبيوهجترني هجر الحبيب الجافي
أجفا وما عودتني منك الجفاوعظيم حزني ليس عنك بخاف
لا بل طوتك يد البلي ومنعت عنرد الجواب لسائل ولعاف
ولو استطعت لك الفداء لكنتهووقيت جسمك من ثرى الأجداف
لكنني باق على حسن الوفاحتى أراك به على الأعراف
لا زال يتحفك الاله برحمةمن فضله بلطائف الاتحاف
وعليك مني ما حييت تحيةًتغشى ضريحك دائماً وتوافي
هذه قصيدة الشيخ الأجل. التي حنى نورها من روض الأدب المخضل وأعار رقتها أنفاس النسيم المعتل
أودي أخو الاسعاد والاسعاففتيقظ العاني ونام العافي
أودى فما المجد الأثيل من العلىأولى بصوب المدمع الزراف
وتجاذب الأحداث أهداب المنىجذلاً برحلة سيد الأشراف
من آيس الأخلاق من درك المنىوأباك نقض أفاضل الأسلاف
من يعتفيه المجتدى بعزيمةثقة بنائله الكفيل الكافي
من لم نجد من غيره منّاً بلامنّ ولا وعداً بلا اخلاف
ما اخضر روض علائه الأعلىسحب الندى وجداول الأسياف
ما دام انصاف الزمان يد الورىوالدهر ليس بدايم الانصاف
فمضى ومن درر المدايح عزهمثل السماء مكوكب الأطراف
أبقى الجفون سحائب منهلةومضى مضيّ البارق الخطاف
يا من إذا ما استنهضوه لحادثنهض الغمام مهدل الأكناف
ومتى تربع للعطاء بمحفلوقف الزمان هناك للاتحاف
سعدت بك الآلاف إلا أنهكان الندى بك أسعد الآلاف
كم ماجد نسل الزمان جناحهقد رشته بقوادم وخوافي
صدروا يجرون الذيول غنى وقدوردوا عليك عواري الأكتاف
أغفو هنالك في ظلال بشاشةعنها عيون الحادثات غوافي
مزقت أسداف الشدايد عنهمبعزايم ككواكب الأسداف
فلأبكين عليك يا بحر الندىبمدامع كجواهر الأصداف
فلئن بقى للمجد عندك ذمةفعليّ ابنك بالأذمة وافي
أبقيت منه للمعالي ماجداًفرساً تلافاهنّ قبل تلافي
قمراً تركت لهالة وغزالةلطفاوة ومهنداً لغلاف
إن شئت تلقي البحر في تيارهفاسأله وانظر هزة الأعطاف
أو رمت تلقى البدر في اشراقهفانظره بين كواكب الأضياف
يا ضيغماً يسطو بمخلب سيفهالأحنى وناب سنانه الرعاف
إن كان أحمد وابلاً فلقداريبك سيل ذاك الوابل الوكاف
لو مر كالسيل الآتي فأنت يابحر العطاء له الغدير الصافي
أو جاء بالداء العضال فراقهفلأنت منه لنا الدواء الشافي
أعليّ دع للصبر في طرق الأسىأثراً يغور إذا قفاه القافي
أعياك للصبر الجميل وإننيليذوب من جزع عليه شغافي
إن كان هب عليك عاصف حادثمنه ففي برديك طود العافي
أنت الذي قد أرهفت آراؤهأيدي التجار أيما ارهاف
وزهت به أوصافه حتى غدتكالزهر بين حدايق الأوصاف
لا زال بيتك بيت حج للورىوفناؤه الوافي فناء ظواف
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع