يا ظبي عيد ما في الحسن لك ثاني
الشاعر: ابن علوي الحداد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا ظبي عيد ما في الحسن لك ثاني» من شعر ابن علوي الحداد، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا ظبي عيد ما في الحسن لك ثاني — هل من سبيل إلى لقياك يا غاني
وهل لنا مطمع في الوصل يا أملي — وقتاً فتصفو أويقات وأحياني
يا شادن الحي من جرعاء ذي سلم — ألا ألا ترعى ميثاقي وأيماني
كم ذا التجافي وكم ذا الصد عن كلف — حليف وجد وأشواق وأشجان
يبكي على زمن ولي ومجتمع — بالرقمتين لأحباب وأخدان
من كل بر تقي زاهد ورع — له إلى اللَه سير ليس بألواني
من فئة ما لهم هم ولا شغل — ولا التفات ولا ميل إلى الفاني
صاروا فصار نعيم العيش بعدهم — بؤساً بغير الذي يهواه يلقاني
واليوم لم يبق لي يا صاحبي أرب — لولا ولولا وحسن الظن أحياني
سقياً لأيامنا الغر التي سلفت — مع الأحبة من سكان نعمان
حي الخيام بها البيض الأوا — نس والغيد الرواتع في روح وريحان
وغادة وعدت بالوصل ثم لوت — بل أخلفت فثنت قلبي عن الثاني
فمن رسولي إلى سعدي يخبرها — أني سقيم وأن البعد أضناني
وأن طبي من الأسقام في يدها — سهل عليها فلا تبخل بإحسان
فان لي أملاً في أن ترق وأن — تحنو لوصلة أرحام وجيران
فان وإلا فاني قد ركنت إلى — ركن شديد له شأن من الشأن
مقدم القوم قطب الأولياء ومن — سما بمجد على القاصي مع الداني
شيخ الشيوخ وأستاذ الأكابر أر — باب البصائر من حبر ورباني
شريف أصل ونفس جامع رسخت — أقدامه في كشوفات وعرفان
إمام شرع له الباع الطويل به — علم وحلم بتحقيق وإتقان
وشيخ أهل طريق اللَه قاطبة — بلا دفاع ولا طعن لطعان
غوث العباد وغيث للبلاد به — تحيا الجدود ويروى كل عطشان
داع إلى اللَه بالقول السديد وبال — فعل الحميد على علم وبرهان
هاد هدى اللَه رب العالمين به — أهل الضلالة من غاوٍ وحيران
كانت بدايته مثل النهاية من — أقرانه فاعتبر هذا بتبيان
محمد بن علي شيخ مشيخةٍ — لنا واصل فروع بمرها داني
يا سيدي يا جمال الدين يا سندي — أدرك صريخاً أخا غم وأحزان
يدعو بك اللَه في تفريج كربته — وما عناه دعاء الخائف الجاني
فقم به وأغثه واحم جانبه — مما يحاذر في سر وإعلان
أنت الغياث لنا في كل نائبة — بعد الإله وطه خير عدنان
وأنت عدتنا عند الخطوب إذا — لحت وهمت بإيقاع وعدوان
فغارة يا شريف الجد عاجلة — تخل عقدة هذا الكرب في الآن
لا زلت يا ابن رسول اللَه منتجعاً — للراغبين وملجأ كل لهفان
من خير ذرته غرا وخيرتهم — ببلدة الخير من علم وقرآن
نعم وبالوادي الميمون أجمعه — وادي ابن راشد من أتبال قحطان
فان لي مطالباً أرجو تنجزه — بيمن وجهك في لطف ورضوان
فانهض به واستقم فيه أبا علوى — للَه إنك ذو جاه وإمكان
والأمر للَه جل خلقنا — محي البرايا ومنشي الميت الفاني
ذو الجو ذو الفضل والإحسان نحمده — على تواصل إنعام وإحسان
نسأله يجبرنا نسأله يرحمنا — ويعفو عنا ويلقانا بغفران
والأقربين وأهل الدين قاطبة — يا رب واختم بتوحيد وإيمان
ثم الصلاة على المختار سيدنا — محمد ما همت مزن بهتان
وما تغنت حمام الأيك في سحر — وما صبت عذبات الأثل والبان
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجافي: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
- التفات: [ل ف ت]. (مصدر اِلْتَفَتَ). "الالْتِفَاتُ إلَى الْوَرَاءِ" : مَيْلُ الوَجْهِ...
- الفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
- جرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
- زاهد: الزَّاهِدُ : فا. -: الراغب عن الدنيا، المنصرف إلى الآخرة، العابد؛ فقضى الشيخ آخر أيامه في زاوية زاهدًا متعبّدًا. - عن الشيءِ وفيه: المعرضُ عنه وغير الراغب فيه وَشَروْهُ بِثَمنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيه …
- شادن: الشَّادِنُ : وَلَدُ الظَّبيَةِ ج شَوادِنُ.