ما ودع اللهو لما بان منصرما
الشاعر: السري الرفاء · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«ما ودع اللهو لما بان منصرما» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في ٣٣ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما وَدَّعَ اللَّهوَ لمَّا بانَ مُنصَرِما ... حتى تَلفَّتَ في أعقابِه نَدَما
بكى على الجَهْلِ إذ وَلَّى فأعقَبَه ... حِلْماً أراهُ الصِّبا لمَّا مضَى حُلُما
رُدَّا عليه رِداءَ اللَّومِ فيه وإنْ ... رَدَّ الحنينَ أنيناً والدموعَ دَما
صبابةٌ تَلبَسُ الكِتمانُ كامنةً ... بين الضُّلوعِ وشَيبٌ يَلبَسُ الكَتَما
لا أظِلمُ الحُبَّ في رَيَّا وإنْ ظَلمتْ ... ولا أُكَفكِفُ فيه الدَّمعَ ما انسجَما
هي القَضيبُ ثَنى أعطافَه هَيَفٌ ... فكادَ يَنثُرُ منه الوردَ والعَنَما
مظلومَةُ الحُسنِ إن شبَّهتُ طَلْعَتَها ... صُبحاً يسالمُ في إشراقِه الظُّلَما
جُهْدُ المَتَّيمِ أن يَرعى العهودَ لها ... حِفْظاً ويَحْمِلَ عن أجفانِها السَّقَما
إن يَظْمَ مِنْها إلى طيبِ العِناقِ فكَم ... رَوَّتْ جوانِحَه ضَمّاً ومُلتَثَما
وصاحبٍ لا أمَلُّ الدَّهْرِ صُحبَتَه ... يُعَبِّسُ الموتُ فيه كلَّما ابتسَما
تُنبي الطَّلاقَةُ في مَتْنَيْهِ ظاهِرَةً ... عَنِ القُطوبِ الذي ما زالَ مُكتَتَما
إذا اعتَصَمْتُ به في يَومِ مَلحمَةٍ ... حسبتُني بِسَليلِ الأَزْدِ مُعْتَصِما
وعارضً ما حَداه البَرقُ مُبْتَسِماً ... إلاّ أرَانا ابنَ إبراهيمَ مُبتَسما
يبكي فينثُرُ من أجفانِ مُقْلَتِهِ ... دُرّاً غَدا في جُفونِ النَّورِ مُنْتَظِما
كأنَّما الرَّوْضُ لمّا شامَ بارِقَه ... أفادَ أخلاقَ عبدِ اللهِ والشِّيَما
أَغَرُّ يَغمُرُ شُكْري فَيْضَ أَنْعُمِه ... فكلَّما ازدَدْتُ شُكْراً زادَني نِعَما
دَعا الخطوبَ إلى سِلمي وحرَّمَني ... على النوائبِ لمّا راحَ لي حَرَما
مُمهِّدٌ لي في أكنافِه أبداً ... ظِلاً عَدِمْتُ لديه الخوفَ والعَدَما
وتارِكٌ ماءَ وَجْهي في قَرارَتِه ... بماءٍ كَفَّيْهِ لمّا فاضَ مُنْسَجِما
رَضِيتُ حُكْمَ زَمانٍ كان يُسخِطُني ... مُذْ صارَ جَدواه فيا بيننا حَكَما
وإن غدوتُ زُهَيراً في مدائِحِه ... فقَد غدا بتوالي جُودِه هَرِما
هُوَ الغَمامُ الذي ما فاضَ مُحتَفِلاً ... إلا أصابَ نَداه العُربَ والعَجَمَا
يا ابنَ الذَّوائبِ دُمْ في مُنتَهى شَرَفٍ ... شابَتْ ذَوائِبُه والدَّهْرُ ما احتلَما
فكم يَدٍ لكَ لم تُخلِقْ صَنائِعُها ... عندَ العُفاةِ وأخرى جَدَّدَتْ نِعَما
ومَشهَدٍ ما جَرى ماءُ الحديدِ به ... إلاّ غَدَا البَرُّ بَحراً ثَمَّ مُلتَطِما
ضاقَتْ جوانبُه بالبِيضِ فازدَحَمَتْ ... كالماءِ ضاقَ به اليَنبوعُ فازدَحَما
أضرَمْتَ نارَ المَنايا في النُّفوسِ بِه ... ضَرماً وأَخْمَدْتَ من نيرانِهِ ضَرَما
أما الصِّيامُ فقد لَبَّيْتَ داعِيَه ... إلى العَفافِ ولم تُظْهِرْ له صَمَما
تركْتَ فيه سماءَ الجُودِ هاطِلةً ... فإنْ مَضَتْ دِيَمٌ أَتبَعْتَها دِيَما
أناملٌ ما هَجَرْتَ الكأسَ دائرةً ... إلا وَصَلْنَ النَّدى والسَّيفَ والقَلَما
فاسلَمْ لرَعْيِ زِمامِ المَجدِ مُجتنِباً ... مَنْ ليسَ يَرعَى له إلاّ ولا ذِمَما
واسعَدْ بقادِمَةٍ كالحَلْيِ حامِلَةٍ ... شُكْراً تُهنِّيكَ بالعيدِ الذي قَدِما
مُقلَّدٌ بِزمامِ القَولِ قائِلُها ... فما تَكلَّمَ إلا دَبَّجَ الكَلِما
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القضيب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
- الكتمان: كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ وكَتَمَه إِي … (لسان العرب)
- تلبس: لبس: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر أَلْبِسُ خَلَطْت. واللِّباسُ: مَا يُلْبَس، وَكَذَلِكَ المَلْبَس واللِّبْسُ، بِالْكَ … (لسان العرب)
- تلفت: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. … (لسان العرب)
- ردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
- شبهت: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.