حرق تمتري الدموع سجالا
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«حرق تمتري الدموع سجالا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُرَقٌ تَمترِي الدُّموعَ سِجالا — وخَيالٌ يزورُ وَهْناً خَيالا
عَذَلوني وليس يُرضِي التَّصابي — عاشقٌ ليسَ يُسخِطُ العُذَّالا
لا عَدِمتُ الهَوى الجديدَ وإنْ جَدْ — دَدَ في القَلبِ لَوعةً وخَبَالا
شغَلَتني الدموعُ فيه فما أَع — رفُ إلا بفَيضِهنَّ اشتِغَالا
بقضيبٍ يَهُزُّ قلبي إذا اهتزْ — زَ وطَوراً يُميلُه كيفَ مَالا
وهِلالٍ دَعَته داعيةُ البَي — ن فأضحى من البُعادِ هِلالا
أَحْسَنَتْ غُربةُ النَّوى وأَساءَت — منْظَراً يومَ بَينِهم وفِعالا
كِللٌ لا تُحَطُّ عن أَظهُر العِي — س وعيسٌ لا يشتكينَ الكَلالا
ونَوىً يَترُكُ الغَليلَ مُقيماً — بِمَهاً تَبعَثُ الدموعَ عِجالا
لستُ أرعَى الهوى المَصونَ إذا لم — يكُ دمعي ما عشتُ فيه مُذَالا
كلَّ يومٍ نَشِيمُ بالشامِ غَيثاً — مُقبِلاً نرتَجي به الإِقبالا
فإذا اختالَ للرِّكاب وللرُّك — بانِ ساروا إلى نَداه اختيالا
ذكَروا مَعقِلَ السَّماحِ فحلُّوا — عُقُلَ العِيسِ ثُمّ شَدُّوا الرِّحالا
وصَلُوا السَّيرَ بُكرةً وأَصِيلاً — رَمَلاً يقطعُون فيه الرِّمالا
عُلَّ مِن نائلِ الأميرِ عليٍّ — مَن غَدا منهمُ يَرومُ النَّوالا
مَلِكٌ حازَ قِمّةَ الفَخرِ لمّا — عُدَّ للفَخرِ مِن عديٍّ رِجالا
أصبحُوا في النَّدى غُيوثاً وفي الرَّو — عِ لُيوثاً وفي الحُلومِ جِبالا
لَحَظَ الشرقَ عادلٌ منه يَهدي — لقناةِ الإسلامِ فيه اعتِدالا
وهُمامٌ يُرضِي السيوفَ إذا هَمْ — مَ بأمرٍ ويُسخِطُ الأموَالا
سارَ يُهدي مع الشَّمالِ إليه — أَرَجاً طيَّبَ الصِّبا والشَّمالا
مَلِكٌ طاعَه الحُتوفُ فلو شا — ءَ لبَثَّ الحُتوفَ والآجَالا
وَثَنى خيلَه إلى الغَربِ سَعياً — لا بساتٍ من العَجاجِ جِلاَلا
فأحَلَّ الصُّدورَ منها لصَدرِ الرْ — محِ بأساً وحَرَّرَ الأكفَالا
يا مُجِيبَ الإسلامِ حينَ دعَاه — ومُقِيلَ الإسلامِ حينَ استقَالا
وعَدَ الرومَ سيفُ بأسِك وَعْداً — عَدِموا الخُلفَ بعدَه والمِطالا
نَزَلوا مَنزِلاً من الحَيْنِ ضَنكاً — فجعلتَ الرَّدى لهم أَنزالا
وَتبوَّأتَ بالشآم مَحَلاًّ — كلَّ يومٍ يزدادُ منك جَمالا
وطَنٌ مُشرِقُ الفَضاءِ ورَوضٌ — مُستظِلٌ من الغُصونِ ظِلالا
نِلتَه إذ غدَت رماحُك سُوراً — حولَ سُورٍ له أبَى أن يُنالا
دائرٍ لا يَخافُ دائرةَ السُّو — ء إذا اغتالَه العَدوُّ اغتِيالا
بِبُروجٍ وُصِلنَ بالماءِ في الأر — ضِ وأُلحِقنَ بالسماءِ اتِصالا
فَهْيَ مثلُ السَّحاب عانَقتِ الأُفْ — قَ وجَرَّت على الثَّرى أذيالا
وقِلاعٍ مثلِ الهوادجِ حُسناً — جاعلاتٍ مَطِيَّها الأَجيَالا
وإذا اختالتِ السَّحابُ عليها — خِلتَه كِلَّةً لها وحِجالا
كلُّ ملمومةٍ متى ظنَّ طاغٍ — أنها مَعقِلٌ رآها عِقالا
مُشرِفاتٌ على البُحورِ تَرَاهُنْ — نَ يميناً من دُونِها وشَمالا
لامعاتٌ كأنَّها الشمسُ أجرَت — ذَهباً ذائباً عليها فَسَالا
وكأنَّ العيونَ تَلحَظُ مِنْهُنْ — نَ عذارَى تبرَّجَت أشكَالا
حُرُمٌ لامرئِ حَماه وإن كا — نَ دمُ الناكِثينَ فيه حَلالا
قَصَدَتني على البُعادِ يداه — بأيادٍ تُفيدُ جَاهاً ومَالا
فَبِها عُدتُ أنضَرَ الناسِ عُوداً — وبِها صِرتُ أحسنَ الناسِ حَالا
أطلَقَت بالثَّناء فيه لِساني — فارتَجلتُ الثناءَ فيه ارتِجالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البي: ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَ …
- العي: ألْعَى يُلْعي ألْعِ إلْعاء [لعو]:- ثديُ المرأة: تغيَّر للحمل.
- الكلالا: لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، و …
- اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
- بقضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
- تحط: تحط: الأَزهري قَالَ: تَحُوطُ اسْمُ القَحْطِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْس بْنِ حُجْرٍ: الحافِظُ الناسِ [الناسَ] فِي تَحُوطَ، إِذا ... لَمْ يُرْسِلُوا تحتَ عائذٍ رُبَعا قَالَ: كأَنَّ التَّاءَ فِي تَحُوطَ تَاءُ فِعْلٍ مُضَارِعٍ ث …