سقاك الحيا من أربع وطلول

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«سقاك الحيا من أربع وطلول» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سقاكِ الحيا من أَرْبُعٍ وطلولِ ... وحَيًّاك منه عارضٌ بهَطولِ

وجادَ عليكِ الغيثُ كلَّ عشيَّةٍ ... تسيل الرُّبا من صوبه بسيول

عفا رسمُ دارٍ غيَّرَ النَّأْيُ عهدها ... فطالَ بكائي عندها وعويلي

وقفتُ بها أستنزفُ العينَ ماءهَا ... بمُنْسَكِبٍ من مدمعي وهمول

وأشكو غليلَ الوجد في عَرَصَاتها ... وما لي فيها ما يبلُّ غليلي

إلامَ أُداري مهجةً شفَّها الهوى ... بريَّا صباً من حاجرٍ وقبول

وأكتمُ وجدي عن وُشاتي وعُذَّلي ... وأُخفي الجوى عن صاحبي وخليلي

وقد عَلِمَ الواشون بالحبِّ أنَّني ... أطعْتُ غرامي إذ عَصَيْت عذولي

أَلا مَن لقلبٍ لا يقرُّ من الجوى ... وجَفْنٍ لتسكابِ الدُّموع مذيل

وما هاجني إلاَّ وميضٌ أشِيمه ... كما لاحَ من ماضي الغرار صقيل

يذكِّرني ما لستُ أنساه في الغضا ... هبوبَ شمالٍ في مدار شمول

فواهاً لأيَّام قَضَيْتُ ومربعٍ ... سَحَبْت عليه بالسّرور ذيولي

وصهباءَ يسقيها مليحٌ تَلَذُّ لي ... بأحوى غضيض الناظرين كحيل

وقد نظمَتْ فيها الحبابُ كواكباً ... وزَرَّتْ عليها الشمس ثوبَ أصيل

فهل يرجع الماضي من العيش في الحمى ... ويخضرُّ عُود اللَّهو بعد ذبول

أَحِنّ إلى عهد الشَّباب وطيبه ... وحَيٍّ بأحناء الضلوع نزول

مصارع عشَّاقٍ ومغنى صبابة ... وكم في الحمى من مصرعٍ لقتيل

أَحِبَّتنا هلْ من رسولٍ إليكم ... وهل مبلغ عنِّي الغرام رسولي

جَفَوتم فأكثرتم جفاكم على النوى ... ألا فاسمحوا من نيلكم بقليل

فعندي من الأَشواق ما لو أبُثُّه ... عَرَفْتُم بأشراكِ الفتون حصولي

ذُهِلْتُ بكم عَن غيركم بغَرامِكم ... وفيكم لعَمري حَيْرتي وذُهُولي

سأَطلبُ أسباب العُلى ولوَ انَّها ... بأَنياب آسادٍ ربضنَ بغيل

ولستُ بناءٍ عن منًى وركائبي ... ضوامنُ في إزعاجها بوصول

أُسَيِّرها ما بينَ شرقٍ ومغربٍ ... وما بينَ وَخْدٍ مزعجٍ وذميل

وإنِّي وإنْ لم آمن الدهر خطبه ... وما أَمنَ الأَيَّام غير جهول

وأنهضُ أحياناً إلى ما يريبني ... وإنْ غَرَّ بعض الجاهلين خمولي

حمول لأعباء الخطوب بأسرها ... ولكنَّني للضيم غير حمول

وما ذلَّ في الدُّنيا عزيزٌ بنفسه ... ولا عاشَ حرُّ القوم عيش ذليل

ترفَّعْتُ عن قوم زهدتُ بودّهم ... وما هُمْ بأمثالي لا بشكولي

وحاولْتُ عزّ النَّفس بالصَّدّ عنهم ... وما كنتُ إلاَّ في أعزّ قبيل

وما سرَّني إلاَّ جميل محمَّد ... وليسَ جميلٌ بعد آل جميل

تظلَّلْتُ من بين الأنام بظلِّه ... فأصْبِحْتُ في ظلٍّ لديه ظليل

ظفرتُ بهم غرَّ الوجوه أماجداً ... بكلِّ جليل القدر وابن جليل

يخبّر سيماهم بغرِّ وجوههم ... إذا بَزَغَتْ عن مجده بأَثيل

ويُشْرِقُ من لألاء صبح جبينهم ... شموسُ معالٍ لم تُرَعْ بأفول

لئنْ أتَتِ الدُّنيا بأمثال غيرهم ... فهيهات أنْ تأتي لهم بمثيل

فمن برِّهم نيلي مكارم برّهم ... فأكرمْ به من نائلٍ ومنيل

مناجيبُ لم يدنس من اللُّؤم عرضهم ... ولا عَلِقَتْ أُمٌّ لهم ببخيل

فروعٌ تسامت للمعالي وأفْرَعَتْ ... بطيبِ فروعٍ قد زكَتْ بأُصول

يُصيخون للدَّاعي إلى كشف ضرّهِ ... لدى كلِّ خطبٍ في الخطوب مهول

فمنْ كلِّ سمَّاعٍ مجيبٍ إلى النَّدى ... سريع إلى الفعل الجميل عَجول

وكمْ نازل مثلي بساحة حيِّهم ... أَقامَ ولم يُؤْذنْ له برحيل

أَراشوا بني عبد الغنيّ جناحَه ... فأثرى بمالٍ ما هناك جزيل

وأصْبَحَ ذا جاهٍ عزيزٍ بجاههم ... عريضٍ على عرض الزَّمان طويل

شكرتهُم شكر الرياض يدُ الحيا ... بأصدقِ قالٍ بالثناءِ وقيل

وأثْنَتْ عليهمْ بالجميل عوالمٌ ... فمن مقصرٍ في مدحِهِم ومطيل

وما زالَ لي من جود كفِّ محمَّد ... رواءُ غليل أو شفاءُ عليل

فتًى شغلَ الدُّنيا بحُسن ثنائه ... وقامَ له بالفضل ألْفُ دليل

من القوم يهديهم إلى ما يسرُّهم ... مداركُ أفكار لهم وعقول

سليل المعالي وابنها ونِجارها ... فبُورِك من زاكٍ زكا وسليل

ظفرت به دون الأنام بماجدٍ ... قؤولٍ بما قالَ الكرام فعول

ألا بأبي من قد هداني لبرّه ... وأوْضَحَ في نَهْجِ العلاء سبيلي

تقال لديه في المكاره عَثْرتي ... وفي ظلِّه عند الهجير مقيلي

أرى جُمَل الإِحسان والخير كلَّه ... مفصَّلة في ذاتكم بفصول

رفعْتُمْ برغم الحاسدين مكانتي ... فمنزلتي فوقَ السُّها ونزولي

إذا غبتُ عنكم أُبتُ من بعد غيبتي ... وكانَ إليكم أوْبَتي وقفولي

سَموْتُم بحمد الله أبناء عصرِكم ... وكنتُمْ بهذا الجيل أكرم جيل

رعى الله من يرعى الوداد وأهْلَهُ ... وليسَ له فيه تلوُّن غول

إليكم بني عبد الغني قصيدةً ... من الشّعر تحكي دقَّتي ونحولي

أُبشِّر بالإِقبال نفسي وبالمنى ... إذا وَقَعَتْ من لطفكمْ بقبول

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • بسيول: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)
  • بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
  • بهطول: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر … (لسان العرب)
  • حاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أقلب طرفي ولا أرى غير منظر
  • لك بالمعالي رتبة تختارها
  • أجاب ما سألته لما انثنى
  • أينكر معروفنا المنكر
  • فخار الملوك بأعوانها
  • أدار الكأس مترعة شرابا
  • رآها قد أضر بها الكلال
  • بحيث انعطف البان